استقالة مسؤول بجامعة الخرطوم بسبب ضغوط وتزوير الشهادات .. والتعليم العالي تكشف المستور !
متابعات – أرتي ميديا … في تطور لافت داخل جامعة الخرطوم، أعلن أمين الشؤون العلمية الدكتور علي رباح استقالته من منصبه، كاشفًا عن تعرضه لضغوط خارجية مباشرة وصفها بالصريحة، هدفت إلى تعطيل مسار الإصلاح الأكاديمي والرقمي داخل الجامعة.
و أوضح رباح أن هذه الضغوط سعت لإجباره على السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي، والتراجع عن مشروع التحول الرقمي وإيقاف إصدار الشهادات الإلكترونية، إضافة إلى التغاضي عن محاولات تزوير الشهادات الأكاديمية.
وأكد أن هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ النزاهة والشفافية التي يجب أن تحكم العمل الجامعي.
ومن جانبها أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بياناً فندت من خلاله كافة الملابسات المتعلقة باستقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، البروفيسور علي عبدالرحمن رباح، وردت الوزارة على ما تضمنته الاستقالة من ادعاءات ومزاعم فنية وإدارية اعتبرتها لا تعكس الواقع الحقيقي، وجددت الوزارة في بيانها التأكيد على التزامها الصارم بمبدأ الشفافية المطلقة وحماية مصداقية ومنظومة التعليم العالي في البلاد.
حماية قواعد البيانات كإجراء سيادي وطني
وأوضحت الوزارة أن عملية حماية قواعد بيانات الدولة تعتبر إجراءً سيادياً وطنياً يهدف بالدرجة الأولى إلى صون حقوق الطلاب والخريجين، خاصة بعد تعرض عدد من مقار المؤسسات التعليمية لعمليات تخريب واسعة بفعل مليشيا الدعم السريع، وأشارت إلى أنها اضطلعت بدورها بكفاءة من خلال إعادة تشغيل النظام المركزي للقبول لعدد 172 مؤسسة تعليم عالي، وتزويدها ببيانات الطلاب والخريجين المتعلقة بالقبول والتخرج، فضلاً عن توفير الورق التأميني بالتعاون مع شركة مطابع السودان للعملة، مما أتاح للجامعات استخراج الشهادات وتوثيقها عبر مراكز الوزارة الموزعة في ولايات الجزيرة وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل وأم درمان.
تفنيد ادعاءات الاختراق والوثائق الموثقة
وكشفت الوزارة أنها قامت، بناءً على طلب رسمي مكتوب، بتزويد أمين الشؤون العلمية المستقيل بنسخ كاملة من بيانات الطلاب والخريجين لضمان استمرارية العمل، وأكدت أنها تحمي البيانات وفق آليات تأمين ذات موثوقية عالية ولا تتعامل مع أي جهات خارج الأطر الرسمية، مما ينفي تماماً ادعاء حدوث “اختراق” للبيانات، وذكرت الوزارة أن أمين الشؤون العلمية كان قد رفض سابقاً إيداع شهادات تفاصيل الخريجين في القاعدة المركزية قبل الحرب بدعوى “الاستقلالية”، وهو ما انعكس سلباً على استخراج الشهادات بعد الحرب وألحق ضرراً بمصلحة الطلاب، بينما تنازل عن هذه الاستقلالية لاحقاً بطلبه تزويد الجامعة بالبيانات من الوزارة لاستئناف العمل.
الالتزام بسلامة الوثائق والشهادات الأكاديمية
ونوهت الوزارة إلى أن أمين الشؤون العلمية المستقيل تقدم في 9 مايو 2024م بطلب لتوثيق شهادات خريجي الدفعة (2023–2024) دون تضمين التقديرات الأكاديمية “بدون تقدير” على أن تُعدّل لاحقاً، وهو الطلب الذي رفضته الوزارة فوراً حفاظاً على مصداقية الشهادات، حيث اعتبرت ذلك يندرج ضمن المخالفات الجسيمة التي تمس سلامة الوثائق الأكاديمية، وعززت الوزارة موقفها بإرفاق صور من المكاتبات الرسمية التي تؤكد هذه الوقائع.
معايير الرقمنة والأمان الرقمي للشهادات
وشددت الوزارة على أن موقفها من الشهادات الإلكترونية يقوم على أسس فنية ورقابية صارمة، حيث ترفض اعتماد أي وثائق غير مؤمنة أو مستندات (PDF) تحتوي على أختام وتوقيعات ممسوحة ضوئيًا (Scanned) لافتقارها لمعايير الأمان الرقمي، وبموجب تعميم رسمي صادر في 29 نوفمبر 2025م، ألزمت الوزارة جميع المؤسسات بإصدار الشهادات بتوقيعات وأختام حية، معلنة أنها لن توثق أي شهادة تستخرج اعتباراً من الأول من يناير 2026م لا تلتزم بهذه المعايير، وهو القرار الذي قوبل باعتراض من الأمين المستقيل.
المنصة الوطنية وسيادة الدولة على البيانات
وجزمت الوزارة بأن المنصة الوطنية المركزية الموحدة للتحقق من الشهادات هي الإطار الوحيد لترسيخ سيادة الدولة ومكافحة التزوير، وهو حق حصري للوزارة وفقاً للقانون، وأوضحت أن آلية التحقق تقوم على الربط المؤسسي بين وزارتي التعليم العالي والخارجية والسفارات السودانية دون التعامل مع شركات خاصة، مؤكدة أن نظام التحقق يعمل بكفاءة ومرتبط شبكياً بأكثر من 25 بعثة دبلوماسية، وختمت الوزارة بالتشديد على أن السيادة الوطنية والمصداقية الأكاديمية خطوط حمراء، داعية للعمل بروح المسؤولية لأن الأفراد يرحلون وتبقى الأوطان ومؤسساتها



