الفن كجسر لوحدة السودان… الكوميديان فضيل يكشف رؤيته لرتق النسيج الاجتماعي
فضيل: الكوميديا ليست ضحكاً عابراً بل سلاح لتغيير المجتمع
من خشبة المدرسة إلى قلوب الملايين… رحلة فضيل في صناعة البهجة والوعي
حوار : كلتوم عثمان سعيد
في مشهد فني يزخر بالأسماء اللامعة، يبرز الكوميديان السوداني فضيل كواحد من أبرز الأصوات التي جعلت من الضحك وسيلة للتغيير الاجتماعي. لم يكتفِ بأن يكون مجرد ممثل يثير البهجة، بل حمل على عاتقه رسالة أعمق: أن الكوميديا أداة للتنوير ومحاربة السلوكيات السلبية، وأنها قادرة على إعادة صياغة المفاهيم وترسيخ قيم إيجابية في المجتمع. منذ خطواته الأولى على خشبة المسرح في طفولته، مروراً بانطلاقته الحقيقية مع فرقة سنبل عام 1990، ظل فضيل ينسج مسيرته بخيوط من الإبداع والالتزام بقضايا الناس. محبة الجمهور واحترامهم له كانت الدليل الأوضح على نجاحه، رغم ما واجهه من انتقادات أو مواقف صعبة. في هذا الحوار، يكشف فضيل عن بداياته، مصادر إلهامه، علاقته بالجمهور، ورؤيته لدور الفن في رتق النسيج الاجتماعي، مؤكداً أن الضحكة ليست غاية بل وسيلة لبناء مجتمع أفضل.
* في البدء من هو فضيل بعيداً عن الكوميديا؟
انا العبد لله ، عبدالله عبدالسلام الريح، متزوج وأب لأربعة أولاد وبنت.
* البدايات الأولى…متى وقفت على المسرح لأول مرة؟ وهل توقعت النجاح؟
وقفت على المسرح لأول مرة وأنا في الصف الرابع الابتدائي، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت عام 1990 مع فرقة سنبل المسرحية.
أما عن توقع النجاح، فأي مهنة تحبها وتجتهد فيها لا بد أن تكون ثمرتها النجاح.
* من أين تستلهم أفكارك الكوميدية؟
غالبية الحلقات يكتبها عدد من الكُتّاب، منهم سيد أحمد محمد الحسن، أشرف بشير، وائل أبونودي وغيرهم. أحياناً نعقد ورش عمل داخل المجموعة، ولديّ أيضاً محاولات في التأليف بين الحين والآخر.
* الكوميديا… رسالة أم مجرد ترفيه؟
الكوميديا من أسرع الوسائل لتوصيل المعلومة أو تغيير المفاهيم ومحاربة السلوكيات الخاطئة. هي ليست للضحك فقط، بل وسيلة يمكن أن تُوجَّه لتغيير مجتمع بأكمله.
* كيف ترى تأثير أعمالك على الجمهور؟
أرى أثر أعمالي في محبة الجمهور وتعاملهم معي بكل احترام. أرى الحب في عيونهم، ولو لم تصل أعمالي إليهم لما وجدت كل هذا التقدير.
* هل واجهت انتقادات بسبب بعض الأدوار؟
نعم، واجهت انتقادات حادة بسبب دوري في فيلم الزينة، حيث جسدت شخصية رجل شديد الإجرام والانتهازية. رأى البعض أن هذا الدور لا يشبه فضيل المعروف بالشخصية الطيبة والخدومة التي تعالج المشكلات الاجتماعية بروح كوميدية.
* أصعب موقف في مشوارك الفني؟
وفاة الممثل بدرالدين بساطي، المعروف بـ”البلولة”، كانت صدمة كبيرة وصعبة في حياتي ومسيرتي الفنية.
* من هو مثلك الأعلى في عالم الكوميديا؟
تعلمت من عدة أساتذة، منهم جمال عبدالرحمن، عبدالعظيم عبدالقادر، محمد المهدي الفادني، وعبدالمنعم عثمان.
* هل تفكر في التوسع خارج السودان؟
نعم أفكر في ذلك، لكن أعتقد أن الإعلام سهل الأمر كثيراً، فأعمالنا تُشاهد في كل أنحاء العالم، وما ينقصها فقط هو الترجمة إلى عدة لغات.
* علاقتك بالفنانة فضيلة… وكيف تشكل الثنائي بينكما؟
علاقتي بفضيلة علاقة سنوات طويلة ومشوار فني شاق، وهي ممتدة حتى إلى أسرتينا. بدأ الثنائي قبل تكوين مجموعة فضيل، منذ أفراح النيل، وقبلها في عدة مسرحيات ومهرجانات.
* الدراما ورتق النسيج الاجتماعي… ماذا أضافت لك الشهرة وماذا خصمت منك؟
أضافت لي الشهرة الكثير من المحبة والاحترام والوصول إلى قلوب الناس، لكنها خصمت مني الخصوصية.
أما عن دور الدراما، فأرى أن الفنون في المرحلة القادمة هي الحل لرتق النسيج الاجتماعي، فهي الأقدر على تذويب الفوارق ونبذ العنصرية وجمع قبائل السودان في لحمة واحدة — إذا وجدت الاهتمام الكافي من الدولة.
* رسالتك لجمهورك؟
“أبقوا عشرة على البلد، والفترة الجاية كل زول يعمل البقدر عليه.”



