تحقيقات وتقارير

“لقاء البرهان بالمبعوث الأمريكي: نافذة سلام أم ورقة في لعبة المصالح؟”

مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام

“86% يرفضون مستقبلًا سياسيًا للدعم السريع… هل حُسمت معركة الشرعية؟”
“الشارع السوداني بين الأمل والتوجس .. هل يغيّر اللقاء الأمريكي ملامح الأزمة؟”

مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفيةودراسات الرأي

في خضمّ الحرب السودانية وتداعياتها السياسية والعسكرية والإنسانية، جاء اللقاء بين رئيس مجلس السيادة السوداني والمبعوث الأمريكي كحدثٍ فارقٍ أعاد تشكيل النقاش العام داخل الشارع السوداني، وطرح أسئلة مصيرية حول مستقبل الأزمة:

هل يمثّل اللقاء نافذة أمل لوقف الحرب؟ أم أنه مجرد خطوة دبلوماسية محكومة بحسابات القوى الدولية والإقليمية؟ وهل سيكون بوابة لحوار جاد يفتح الطريق نحو السلام، أم مجرد ورقة في لعبة المصالح الدولية؟

ومن أجل قراءة نبض الشارع السوداني تجاه هذا الحدث، أجرى مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام استطلاعًا إلكترونيًا استمر خمسة أيام، وشارك فيه (67,314) شخصًا من داخل السودان وخارجه.

جاءت النتائج لتكشف عن تباينٍ لافت بين التفاؤل والحذر، بين الرفض والتأييد، وبين من يرى في التدخل الدولي فرصة لإنهاء الحرب ومن يعتبره مجرد تدخل سلبي في الشأن الداخلي… وكانت أبرز النتائج على النحو التالي:

 النتائج

1/ لدى سؤال المشاركين عن موقفهم مما رشح من أنباء عن رفض رئيس مجلس السيادة لأي دور سياسي لقوات الدعم السريع مستقبلًا، جاءت النتيجة قوية في وضوحها؛ إذ أيد ذلك 86.4% من المستطلعين، مقابل 7.5% فقط عارضوه، و6.1% قالوا إنهم غير مهتمين أو لا يعرفون. ومن الطبيعي أن يُفهم من هذه النتيجة وجود إجماع شعبي واسع يرفض أي مستقبل سياسي للدعم السريع.

2/ عند سؤال المشاركين عن مدى تأييدهم لمقترح وقف إطلاق النار الشامل، كان من المثير أن 49.7% أيدوه بشدة، بينما أيده جزئيًا 16.9%، في حين رفضه 33.4%. والمفاجأة أن ثلث المشاركين تقريبًا لا يؤيدون وقف إطلاق النار رغم كلفته الإنسانية، ما يعكس حالة عدم ثقة أو حسابات خاصة.

3/ وحين طُلب من المشاركين تحديد الأولويات في أي اتفاق سلام قادم، مع إعطائهم مساحة لاختيار أكثر من خيار، جاءت الإجابات مثيرة في ترتيبها: أولها إيصال المساعدات الإنسانية بنسبة 61.8%، تليها أولوية وقف الحرب فورًا بنسبة 59.5%، وتتساوى معها العدالة الانتقالية والمحاسبة بنسبة 59.5%، بينما لم يحظَ خيار التحول المدني الديمقراطي سوى بـ 30.6%. وعلى خلاف المتوقع، فقد غلبت الهموم الإنسانية المباشرة على المطالب السياسية.

4/ وعند سؤال المشاركين عن قدرة الأطراف السودانية على الالتزام بأي اتفاق سلام، وتحديدًا قوات الدعم السريع، كانت النتيجة محبِطة؛ إذ قال 11.4% إنهم يثقون كثيرًا، و44.2% يثقون إلى حد ما، لكن 44.4% أعلنوا عدم ثقتهم. الغريب هنا أن التشاؤم غلب على التفاؤل، ما يعكس أزمة ثقة عميقة.

5/ وفيما يلي السؤال المتعلق بتوقع إسهام اللقاء السوداني – الأمريكي في تقصير أمد الحرب، جاءت النتائج متباينة؛ فقط 21.4% قالوا “نعم”، بينما أجاب 46.5% بـ “ربما”، و32.1% قالوا “لا”. المثير أن الأغلبية لم تمنح اللقاء ثقتها الكاملة لصالح دور الجانب الأمريكي في إنهاء الحرب سريعًا.

6/ وعندما طُرح سؤال حول تقييم التدخل الأمريكي في مسار السلام، كان الغريب أن الرأي العام انقسم بحدة: 41.6% رأوه إيجابيًا قد يساعد في إنهاء الحرب، بينما اعتبره 47.5% سلبيًا وتدخلًا في الشأن الداخلي، و11% وصفوه بمحاولات غير واضحة. هذه النتيجة المثيرة تعكس انقسامًا شبه متساوٍ بين الترحيب والرفض بالدور الأمريكي.

7/ ولدى سؤال المشاركين عن موقف الشارع السوداني من لقاء البرهان بالمبعوث الأمريكي، اعتبرت نسبة 66.7% أنه مستحسن لدى أغلب الشارع كليًا أو جزئيًا، بينما خالفتهم نسبة 21.9% وقالت إنه مرفوض تمامًا، و11.4% ذكروا أنهم لا يعرفون مدى مقبوليته. المفاجأة هنا أن الشارع السوداني بدا أكثر تقبلًا للقاء مما توقعه البعض.

8/ أما عندما طُرح سؤال: هل تتوقع أن يشكل اللقاء ملامح تغيير سياسي في السودان؟

فقد جاءت الإجابات متباينة: 25% توقعوا تغييرات كبيرة، و33.3% رأوا أنها ستكون محدودة، بينما قال 36.7% إنه لن يغيّر شيئًا، وأجاب 5% بأنهم لا يعرفون. الغريب هنا أن نسبة من يعتقدون أن اللقاء لن يغير شيئًا فاقت حتى نسبة المتفائلين.

9/ وعن سؤال: هل ترى أن اللقاء يمثل اعترافًا بشرعية الحكومة السودانية الحالية؟

قال 49.6% نعم، و24.4% عدّوه اعترافًا ضمنيًا، في حين خالفتهم نسبة 18% وقالت إنه لا يمثل اعترافًا، و8% أخذوا موقف الحياد. المثير في هذه النتيجة أن نصف المشاركين تقريبًا قرأوا اللقاء كاعتراف مباشر بشرعية الحكومة، بينما رأى ربع آخر أنه اعتراف ضمني، وهو ما يعكس أن اللقاء حمل في طياته رسائل سياسية مزدوجة.

10/ وفي سؤال عمّا إذا كان اللقاء يعكس رغبة القوات المسلحة في معرفة رأي الشارع، أشارت نسبة 30.3% بالإيجاب، و36.1% قالت “ربما”، فيما نفى 26.3% ذلك، و7.3% ذكروا أنهم لا يعرفون. المثير أن غالبية الآراء وقفت بين التأييد والتحفظ، ما يعكس ترددًا شعبيًا في قراءة نوايا المؤسسة العسكرية.

11/ وعندما سُئل المشاركون عن دور اللقاء في تحجيم الدور الإماراتي الداعم لقوات الدعم السريع، جاءت النتيجة مثيرة للجدل: 13.1% قالوا نعم بشكل كامل، و36.6% بشكل جزئي، بينما اعتبر 42.2% أن اللقاء لن يؤثر، و8.1% لم يحددوا موقفهم. الواضح أن أكثرية المشاركين انحازت لاعتبار التأثير جزئيًا أو معدومًا.

12/ أما عند سؤالهم ما إذا أبرز اللقاء هشاشة مشروع الدعم السريع السياسي، جاءت النتيجة لافتة: 56.2% قالوا نعم، و6.7% قالوا لا، و33.7% اعتبروا أن الأمر لم يتضح بعد، و3.4% لا يعرفون. النتيجة هنا واضحة: الأغلبية ترى المشروع السياسي للدعم السريع هشًا وضعيفًا.

13/ لدى سؤال المشاركين عن اقتناع الإدارة الأمريكية بأن البرهان هو الخيار الأفضل لإدارة علاقتها مع السودان، أجاب 31.3% بنعم، و36.6% بـ “ربما”، و26% بلا، بينما 6.1% لم يحددوا موقفهم. المثير أن الأغلبية لم تحسم الأمر، ما يعكس قراءة حذرة ومتوجسة.

14/ وعند السؤال عما إذا كان اللقاء أربك حسابات الحلفاء والخصوم معًا، أجابت نسبة 52.9% بنعم، و24.9% قالت أثره محدود، و19.9% ربما، و2.3% لا يعرفون. ومن الطبيعي أن يُفهم أن اللقاء حمل ارتباكًا في موازين القوى وقطعًا أربك الحسابات.

15/ لدى سؤال المشاركين: هل يشكّل اللقاء خطوة لإعادة ترتيب أوراق الإقليم (القرن الإفريقي ودول الجوار)؟أجاب 45.1% بنعم، و38.4% ربما، و12.3% بلا، و4.2% لا أدري. المفاجأة أن أكثر من 83% من المشاركين (بين مؤيد ومتحفظ) رأوا أن اللقاء يحمل أبعادًا إقليمية تتجاوز الداخل السوداني.

16/ امتدادًا للمعلومات المتداولة عن احتمال فتح اللقاء نقاشًا حول الإرهاب والهجرة غير الشرعية، قال 40.5% نعم بقوة، و40.8% ربما، و14.5% بلا، و4.2% لا يعرفون. المثير أن النسبة الكبرى تعتقد أن الملف سيُطرح، لكن بقوة متفاوتة.

17/ وعن أثر اللقاء في تقوية موقف القوات المسلحة ميدانيًا، أقر 35.8% بذلك، و28.3% قالوا جزئيًا، و29.2% نفوا أي أثر، و6.7% تحفظوا. الغريب أن الآراء انقسمت إلى ثلاث مجموعات شبه متساوية.

18/ وعند سؤال المشاركين عما إذا كان اللقاء يمثل رسالة ضد تشكيل الحكومة الموازية، اعتبر 46.5% أنه كذلك، و30.6% قالوا ربما، و18.4% قالوا لا، و4.5% لم يحددوا موقفهم. المثير أن الأغلبية فسرت الموقف الأمريكي كرسالة ضغط واضحة ضد إنشاء حكومة موازية.

19/ وأخيرًا، لدى سؤال المشاركين عن مدى تفاؤلهم بأن يشكل اللقاء خطوة لحل الأزمة السودانية، أجاب 31.4% نعم، و38.5% ربما، و27.9% بلا، و2.2% تحفظوا. المفاجأة أن التفاؤل ظل محدودًا، مع تردد غالبية المشاركين بين الأمل والتشاؤم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى