مسافات… جدية عثمان تكتب: الليلة العديل والزين انشاء الله العديلة تقدمو وتبرا بسم الله ابتديت قولى السمح والزين
مسافات… جدية عثمان
الليلة العديل والزين انشاء الله العديلة تقدمو وتبرا بسم الله ابتديت قولى السمح والزين…
من أشهر الأغاني والأهازيج التي تصاحب طقس الجرتق في أفراحنا السودانية ذلك الطقس الضارب في عمق التاريخ والذي يرمز للانتقال من العزوبية إلى الحياة الزوجية و ما زال حاضرا بقوة رغم تغيّر أنماط الزواج وتبدّل مظاهره.
والجرتق ليس مجرد مراسم احتفالية بل هو لحظة لَمة تجمع الحبوبات والعمات والخالات والأمهات والأخوات، في مشهد تفيض فيه الزغاريد ويتصاعد البخور وتتردد الترانيم التي ترسم لوحة تراثية مبهرة، تعبر عن تقارب الزوجين وبداية رحلتهما المشتركة.
في هذه اللحظة… تتوشّح العروس بالثوب الأحمر و الجدلة وتتحلّى بالذهب بينما يرتدي العريس الجلابية و توب السُورتي في انسجام بصري يعبر عن الهوية والانتماء.
وتُربط الخيوط الحمراء ( الحريرة) في يد العروسين رمزا للحماية من الحسد.. مع استخدام المحلب والصندل والدلكة والبخور، ثم يُدهن العروسان بالعطور والزيوت والضريرة، و رش اللبن أو العطر دلالة على النقاء والبركة وسط أهازيج نسائية ودعوات صادقة بالخير.
الجرتق في جوهره، ليس زينة ولا استعراض بل إعلان اجتماعي بأن الاثنين أصبحا زوجين ارتبطا بجذورهما الثقافية وهو من أبهى صور التراث السوداني الحي..الذي يعكس عمق المجتمع وقيمة روح التآلف.. فقد قامت منظمة اليونسكو بإدراج الجرتق ضمن القائمة التمهيدية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي، في خطوة تعكس التقدير العالمي للتراث السوداني والحفاظ على ملكية السودان لهذا الطقس القديم الذي يعكس جزء من هوية السودان و تراثه العريق الاصيل.

مسافات… جدية عثمان
لندن 11 ديسمبر 2025





