كتاب واراء
أخر الأخبار

حكاية من حلتنا* *يكتبها: آدم تبن*   *صناديق اللوارى :إبداعات الورش السودانية*  

*حكاية من حلتنا*

*يكتبها: آدم تبن*

 

*صناديق اللوارى :إبداعات الورش السودانية*

 

نعرف أن السفر يحتاج فى أغلب الأحوال الى وسيلة تنقلك من مكان الى آخر والوسائل كثيرة منها أن تركب الدواب مثل الجمال والحمير ومنها سيارات النقل كبيرة أو صغيرة وأهل السودان تعارفوا على السفر ب(اللوارى) ولمن لايعرف اللورى هو عربة كبيرة يصنع لها صندوق حديد خلفى يصنع بأيدى سودانية فى ورش بالمناطق الصناعية وكان (ود أب سته) أكثر الصناعية شهرة فى مجال تصنيع صناديق اللوارى بمدينة الأبيض حتى أن العامة يطلقون على قوة صندوق العربة بأنه (برشام ود أب سته) وتخصصت ورشة (رجب ومرسال) بأم درمان فى صناعة صناديق البصات السفرية واللوارى قبل أن تحل محلها الجانبوهات والبصات السياحية بصناديق مصنعة فى خارج البلاد وكان العهد الذهبي لصناعة الصناديق فى السبعينات والثماننيات ، إلا أن يد الصانع السودانى كانت أكثر إبداعا وتميزا فى صناعتها وأحكام نواحيها الفنية من حيث القوة والمتانة التى تحكى عن مواهب فطرية وهبها الله تعالى لهذه الفئة ذات الإبداع والتفوق الملحوظ.

 

وحكاية من حلتنا رأت ذلك الأبداع السودانى المتميز الذى صمد أمام المتغيرات الإجتماعية والإقتصادية حيث لاتزال اللوارى ذات الصناديق الحديدية المصنعة محليا تجوب الطرقات داخل البلاد سواءا كانت تلك الطرق مسفلته أو غير ذلك فتصميمها الفنى ساعدها على تحدى الوديان والسهول والرمال والجبال تنقل الركاب والبضائع بين المدن والأرياف فهى حلقة الوصل التى يعرفها التجار والمسافرين ، فعندما تنقطع المواصلات فى منطقة من المناطق يكون اللورى هو البديل الذى يلبى حاجة الناس الضرورية ، وخلال حرب الخامس عشر من أبريل شكلت اللوارى وجودا لاتخطه العين ، فى تتحرك بين المدن والريف تنقل محصولات الريف الى المدينة وتعود محملة بالبضائع والمواد الاستهلاكية التى ينتظرها الناس بصبر وترقب مع الدعوات بأن يحفظها الله من قاطعى الطرق الذين وجدوا ضالتهم فى نهب وسرقة البضائع وأموال المواطنين وعند عودتها سالمة يفرح الناس فرحا شديدا بتلك العودة المليئة بعزيمة الرجال وصبرهم على تحدى الصعاب .

 

وهاهى اللوارى تساهم فى تعميق صلات الرحم والعلاقات الإجتماعية بين المجتمع فى المناطق الريفية ، فمامن مناسبة إجتماعية سعيدة أو حزينة إلا وتجد أن اللورى هو مفتاح الحل لحركة وتنقل المواطنين ، وصاحب وسائق اللورى هم من رحم المجتمع لايرفضون طلبا لمشوار (عزاء أو زواج) بل تجدهم يتساهلون ويساهمون مع الناس فى المشاركات الإجتماعية المختلفة فهم من رحم المجتمع ، وصناديق اللوارى لها مسميات أهمها الصندوق الحديدى الذى ذكرناها وهناك الصندوق الخشبى أقل متانة من الحديد ، ومكونات الصندوق الحديدى الزوى والسيخ والأبواب الخلفية وخشب الأرضية والمرايات الأمامية والخلفية و(صندوق الزواده) وهو مكان وضع الأكل الخاص بأصحاب اللورى وإحتياجاتهم الأخرى ، والزوادة هنا تحسبا للطوارئ مثل الأعطال التى تحدث فجأة عندما تبتعد من المنطقة التى تحركت منها وتكون بعيدا كذلك من المنطقة التى تقصدها ، وهكذا كانت اللوارى ولم تزل رابطا إجتماعيا وإقتصاديا يصعب نسيانه لذا تغنى لها ووصفوها بأجمل الأوصاف (ياسايق ياماشى النظرة ماشه وراك وقف وقف سوقنى معاك) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى