كتاب واراء

صرير القلم .. د. معاوية عبيد يكتب : ياااا أهل الدامر أليس فيكم سلمة !!!

صرير القلم : د. معاوية عبيد

كان للنبي صل الله عليه وسلم ( لِقاحٌ ) ترعى في مكانٍ فيه شجرٌ كثير يُسمّى الغابة ، رأى هذا الأمر أحد المشركين، اسمه عيينة بن حصن، فجمع فرسانًا له ليغيروا على هذه الإبل ، إبلُ مَن؟ إبلُ النبي صل الله عليه وسلم .

فتسلّل على حين غفلة، فجاء إلى الراعي فقتله، وسبى امرأته، وسلب الإبل كلها، والمسلمون في المدينة لا يدرون ، رأى هذا الأمر غلامٌ صغير، فأسرع إلى المدينة يُخبر النبي صل الله عليه وسلم فرأى صحابيًّا اسمه سَلَمة بن الأكوع، وكان عدّاءً سريع الجري. فلما سمع بالخبر أسرع إلى المدينة، فصعد على أحد بنيانها، ثم أخذ يصرخ:

يا صباحاه، يا صباحاه.

فتجمّع الناس، وأخبرهم بالخبر: أن عيينة سلب الإبل، وقتل الراعي، وسبى امرأته، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يستنفر الناس للجهاد في سبيل الله: خذوا أسلحتكم، يا خيلَ الله اركبي.

كيف يجرؤ بعض المشركين، شراذم، أن يغزوا أموال المسلمين، ويقتلوا مسلمًا، ويسبوا امرأته؟

فذهب الناس إلى سلاحهم،أما سَلَمة، فلأنه كان عدّاءً سريع الجري، لم ينتظر أحدًا، أخذ قوسه ونبله، وأخذ يركض، ولم يكن فارسًا بل كان راجلًا، يركض في أثر القوم،أما المسلمون، فأول من استعد للقتال المِقداد بن عمرو، فلما رآه النبي صل الله عليه وسلم أعطاه اللواء، وقال: خذ من استعد من الناس وأسرع، أدرك القوم، وسوف ندرككم.،وانطلق النبي صل الله عليه و سلم مع الناس والصحابة،كان أولهم سَلَمة، يركض في أثر القوم، وهو راجل. حتى وصل إلى هذه الفِرقة التي تسوق الإبل، فلما وصل إليهم أخذ مكانًا، وبدأ يرميهم بالنبل، وهو يقول:

خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرِّضاع

أي: اليوم هو اليوم الذي يتبيّن فيه من رضعته أمّه، وقوي جسده وبنيته ، نظروا وراءهم، فوجدوا رجلًا واحدًا يرميهم. فأسرعوا بالخيول ليدركوه ويقتلوه، لكنه بجريه لم يدركوه. فرأوا أن الرجوع إليه سيُتعبهم، فعادوا مرةً أخرى يسوقون الإبل ، وكلما رجعوا، رجع سَلَمة، وكلما فرّوا تبعهم سَلَمة، وما زال يُثخن فيهم الجراح، ويؤخّر مسيرهم، بل كان يسبقهم أحيانًا إلى بعض الأماكن بين الجبال، في بعض المضايق، فيرقى الجبال، ويأخذ حجارةً يرميهم بها ، رجلٌ واحد، اسمه سَلَمة بن الأكوع، انظروا كيف فعل بفرسانٍ من المشركين، حتى أدركه أصحابه ، أدركه المقداد بن عمرو، ومعه من الفرسان من معه، فتبعوهم حتى وصلوا إلى الإبل، إلى منطقة تُسمّى ذي قَرَد. ولهذا سُمّيت هذه الغزوة غزوة الغابة، أو ذي قرد ، في المكان الذي أدركوا فيه أولئك المشركين، إذا بالمسلمين يقضون عليهم؛ ففرّ منهم من فرّ، وقُتل منهم من قُتل، واستُرجعت إبل النبي صل الله عليه وسلم كلها، جزاءً نكالًا بهم ، فلما وصل النبي صل الله عليه وسلم إلى الصحابة الأبطال الذين استرجعوا أموال المسلمين، فرح النبي صل اللهعليهوسلم، وكبّر الصحابة.

غزوةٌ صغيرة لم يكن أحد يستعد لها، لكن المسلمين كما وصفهم الله في القرآن رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، أما سَلَمة، فقد أعطى النبي صل الله عليه وسلم كلَّ واحدٍ من الصحابة سهمه مما خلّفه أولئك الفرسان من سلاحهم ورماحهم؛ الراكب سهمًا، والراجل سهمًا.

إلا سَلَمة بن الأكوع، فأعطاه النبي صل الله عليه سهمين: سهم راجل، وسهم راكب؛ لأنه أدّى الأمرين وحده، حتى قال النبي صل اللهعليهوسلم : ( خير فرساننا في ذلك اليوم أبو قتادة، وخير رجالنا اليوم سَلَمة بن الأكوع) .

غزوةٌ صغيرة، لكنها بيّنت للعرب كلهم مدى قوة النبي صل وأصحابه، وأنهم لا يسمحون لأحدٍ بالاعتداء عليهم، وأن عنده رجالًا يحبّون الموت إذا نادى الجهاد، ومثل هذه المواقف، كلما ذُكرت، أعادت إلى القلوب معناها الأول، وكأنها تُروى لتبقى، لا لتُنسى، ما حدث في مدينة الدامر حاضرة و لاية نهر النيل لم تكن الأولي و لا الثانية و لا حتي الأخيرة ،و سيحدث ذلك في كل مدن الولاية لأن هنالك من يتربص بإنسان هذة الولاية و يريد تدمير شبابها بشتي السبل. حادثة مدينة الدامر التي وقعت وسط السوق وراح ضحيتها الشاب الخلوق ( احمد الماحي ) الذي شهد له القاصي و الداني ، بأخلاقه و أدبه، تم قتله مع سبق الإصرار و الترصد بعشر طعنات أمام ناظري ابنه ذوي السنوات الثلاث و امام ناظري جموع غفيره من أهل الدامر و هم يتفرجون ، يا اهل الدامر اليس فيكم رجل رشيد يعمل علي كبح جماح هذا الوغد ، أين أهل مدينة دامر ( المجذوب ضمين الدامر ) التي كان يلجأ اليها كل صاحب حاجة وكل من يبحث عن الامن و الأمان ، أين انتم يا شباب الدامر الذين يتباهون في السوشيال ميديا ( بالجلد ) في الحفلات وهم عراة ، هل تلك هي الرجولة ! أين انتم و هذا الشاب الخلوق حمامة المسجد يستباح دمه امام اعينكم ، و غد تستباح كل المدينة وأنتم تنظرون وتفرون، استفيقوا أيها الناس لا نقول لكم اقتلوا القتيل و لكن بإمكانكم ان تعطلوا حركته حتي يأتي رجال القانون ، كما فعل سلمة بن الاكوع ، يا أهل دامر المجذوب فليكن فيكم سلمة بن الأكوع ، رحمة الله الشهيد ( أحمد الماحي ) وجعل البركة في ذريته و حفظ ابناء جميع المسلمين ، و يصبر أهل المقتول ويجعله لهم شفيعا في الجنة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى