إقتصاد

خصومات بنك الخرطوم تشعل غضب السودانيين!

الخرطوم : أرتي ميديا  … شهدت الساحة السودانية خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الغضب والاستهجان بعد الخطوة المفاجئة التي أقدم عليها بنك الخرطوم عبر تطبيقه الإلكتروني “بنكك”، حيث فوجئ العملاء بخصم مبالغ مالية من حساباتهم وإجبارهم على الموافقة على شروط جديدة قبل إتمام أي عملية مالية.

هذه الخطوة التي وُصفت من قبل كثيرين بأنها “غير قانونية” و”سرقة علنية”، أثارت جدلاً واسعاً ودفعت بعض المتضررين إلى التفكير في اتخاذ إجراءات قانونية ضد البنك.

 * تفاصيل الأزمة

بدأت القصة حين لاحظ عدد كبير من العملاء خصومات غير مبررة من حساباتهم عند إجراء معاملات مالية عبر التطبيق. بعضهم أكد أن البنك يقتطع نسبة من الفوائد أو مبالغ إضافية دون توضيح أو إعلان مسبق. الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل أُلزم العملاء بالموافقة على هذه الإجراءات قبل السماح لهم باستخدام التطبيق، وهو ما اعتبره كثيرون “ابتزازاً” و”إجباراً غير مقبول”.

أحد المواطنين كتب منشوراً غاضباً على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه:  

“من الذي سمح لبنك الخرطوم أن يخصم مبالغ خرافية من حسابات المواطنين؟ في ظل غياب البرلمان والمجالس، من يحمي الشعب؟” وأضاف: “هل هذا جزء من الحرب أم فصل جديد لمضايقة المواطن؟”.

 * ردود فعل المواطنين

و اشتكت إحدى الأسر من خصم مبلغ 30 ألف جنيه من مصاريف ابنتهم الجامعية، حيث أرسلت العائلة 100 ألف جنيه لتغطية احتياجاتها، لتتفاجأ الطالبة في الصباح بأن ثلث المبلغ قد اختفى.  

 بينما عبر بعض التجار عن استيائهم، معتبرين أن هذه الخصومات تهدد استقرار أعمالهم في وقت يعاني فيه الاقتصاد من الانهيار. 

اما نشطاء على مواقع التواصل وصفوا الخطوة بأنها “جريمة مالية” وطالبوا الأجهزة الأمنية ومجلس الوزراء بالتدخل الفوري.  

بينما أعلن عدد من المواطنيين استعدادهم لرفع دعاوى قضائية ضد البنك، مؤكدين أن ما حدث يمثل مخالفة صريحة للقوانين المصرفية.

 * مطالبات بالتحقيق 

تصاعدت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق عاجل من قبل بنك السودان المركزي، ومساءلة إدارة بنك الخرطوم عن هذه الإجراءات. بعض المواطنين دعوا المجلس السيادي ومجلس الوزراء إلى التدخل لحماية حقوق العملاء، فيما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك بمطالبة المجتمع الدولي بمراقبة القطاع المصرفي السوداني الذي وصفوه بـ”الفوضوي”.

 * فقدان الثقة 

الأزمة الأخيرة عمّقت أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المالية. كثيرون يرون أن الحكومة غائبة تماماً عن المشهد، وأن الشعب تُرك لمواجهة هذه التجاوزات وحده. أحد المواطنين كتب: “الشعب فقد الثقة في الحكومة، لا يتوقع منها أي مساعدات أو إعلانات في ظل الحرب. أين الأجهزة الأمنية التي تحرس البلد؟ أين مجلس الوزراء من هذا الإجرام؟”.

 * تداعيات محتملة 

يتوقع أن يعزف كثير من العملاء عن استخدام “بنكك” خوفاً من الخصومات غير المبررة. 

 هذه الخطوة قد تزيد من حالة الركود وتضعف ثقة المستثمرين في القطاع المصرفي السوداني.  

-استمرار الغضب قد يدفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات صارمة أو فرض رقابة مشددة على البنوك.

تصرف بنك الخرطوم الأخير فتح باباً واسعاً من التساؤلات حول مستقبل القطاع المصرفي في السودان، وأعاد إلى الواجهة قضية حماية حقوق العملاء في ظل غياب مؤسسات تشريعية ورقابية فعالة. وبينما يستمر المواطنون في التعبير عن غضبهم، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتحرك السلطات لوقف ما وصفه البعض بـ”النهب المنظم”، أم سيظل المواطن السوداني وحيداً في مواجهة هذه التجاوزات؟

 * بنك الخرطوم يكشف تفاصيل الخصومات

من جانبه أصدر بنك الخرطوم توضيحاً لعملائه حول عمليات الخصم المالي التي تمت من بعض الحسابات خلال الساعات الماضية.حسب ما جاء في عدد من وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الاكترونية ، مؤكداً أن هذه المبالغ المقتطعة تمثل “المساهمة السنوية” الإلزامية في صندوق ضمان الودائع، وهي إجراءات دورية تهدف إلى تعزيز الأمان المالي وحماية مدخرات المودعين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وضمان استمرارية الخدمات المصرفية بكفاءة عالية رغم التحديات التي فرضتها مليشيا الدعم السريع على القطاع المصرفي وتخريبها لعدد من المقار الرئيسية.

وأوضح أن الخصم استهدف كافة أنواع الحسابات الاستثمارية طرفه، والتي تشمل حسابات التوفير، والتوفير المميز، وغيرها من الأوعية الادخارية الاستثمارية، وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي التزاماً باللوائح المصرفية المنظمة لعمل صناديق ضمان الودائع في السودان، والتي تضمن للمواطنين استرداد أموالهم في الحالات الطارئة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى