صرير القلم … د. معاوية عبيد شيكلاي خاض البحر مرة أخري …….. برغم الجراح تلتقي الأرواح

صرير القلم … د. معاوية عبيد
شيكلاي خاض البحر مرة أخري
……..
برغم الجراح تلتقي الأرواح
رغم كل ما مزّق القلب من وجع، ورغم الندوب التي حاولت أن تقنعنا بأن اللقاء مستحيل… ورغم المصاب الجلل الذي دمعت له الأعين و حزنت له القلوب و اعاد لنا الكَرَة بموت الخواض و مجذوب و تقاطرت علينا الجموع والقبائل و الشعوب تواسي الجراح و تزيل الندوب ،تأتي روح تشبهنا ، تمسّ جراحنا برفقٍ لا يعرفه سواها، فندرك أن بعض الأرواح لا تأتي صدفة، بل تأتي كنجاة، هي لا تسأل عن ماضينا المثقل بالجراح ، بل ترى في احزاننا ضوءًا،وفي اعيننا وبين دهاليز الأزقة و الحواري التي رأتها أول مرة حكاية تستحق أن تُروي للأجيال القادمة .
كأن القدر يهمس: لم تُخلق هذه الروح لتعبر حياتنا عابرًا، بل خُلقت لتلتقينا…
حين نكون أكثر احتياجًا وأكثر صدقًا، وأكثر استعدادًا للقاء مثل هذه الأرواح لكي تخفف علينا لوعة الفراق …
فبرغم الجراح، وبرغم ما ظنه البعض نهاية،
تلتقي الأرواح… لتبدأ الحكاية من جديد، الشعور عندما تلتقي بنفرٍ كريم، بينك وبينهم صلة رحم … هو شعور يشبه العودة إلى بيتٍ تعرفه روحك قبل أن تعرفه خطواتك. هناك شعور خفي يقول لك: الرحم لا يقطعها الزمن، والمودة ااصادقة لا تُبلى مع السنوات، و تدرك أن صلة الرحم ليست مجرد نسبٍ يُذكر ، بل طمأنينة تُعاش ، و أن الزمن مهما طال لا يقطع خيط القربى…فالرحم إذا وصل، أزهر في القلب طمأنينة لا تشبهها طمأنينة،و تشعر أن الدم يحفظ المودة، و أن الروحٍ عادت إلى أصلها أقوى وأصفى …
تنتظر لحظة لقاء تلك الارواح …تجلس بينهم، فلا تشعر بالغربة، في حديثهم دفء، وفي استقبالهم سعة صدر، تلمح فيهم أثر من سبقكم، أسماء كانت تُروى في المجالس،
وحكايات كانت تُحكى عن الكرم والأصل الطيب. كأن الملامح تحفظك، وكأن المودة تسري في الدم قبل الكلمات.
تلتقي روح المهندس علي شكيلاي ناظر عموم الحلنقة و سليل الناظر الراحل المقيم بيننا مراد شكيلاي ذلك الرجل الحكمة الذي نذر نفسه و حياته لخدمة أهله و مجتمعه إلي أن توفاه الله و هو يسعي بين الناس جابراً للخواطر ،واصلا لرحمه في كل بقاع الأرض… تلتقي روح الناظر المهندس علي شكيلاي و وفده الكريم من عمد و مشايخ أهلنا الحلنقة بولاية كسلا تلتقي بأبناء و احفاد جدهم ( راجل التاكا )، بولاية نهر النيل ، هذا الوفد الكريم يقطع تلك المسافات التي قطعها جدهم لنشر العلم و القرآن في زمان غابر و يطيب به المقام بطيبة الطيبة ، والآن يقطع أحفادِه تلك المسافات ليصلون رحمهم و يواسونهم في فقدهم العظيم ، تلتقي تلك الأرواح و هي تقطع العهد بينها أن لا ينقطع ذلك الطريق الذي سلكه جدهم و أن يلتقي القاش بنهر النيل ( خاض شكيلاي البحر من مٌشْرّع ديم القراي إلي الضفة الغربية طيبة الخواض ) … و التقي عند الضفتين بارواح سكنت في دمائه قبل لقائه ، و عندها ذُرِفت الدموع فرحة باللقاء و حزناً علي اؤلئك النفر الذين رحلوا …تقبلهم الله في عليين ، و نعدهم أننا علي دربهم سائرون ، شكرا الناظر شكيلاي … شكرا عموم أهلنا الحلنقة …علي وصلكم ما انقطع .. شكرا أهلنا بديم القراي و طيبة الخواض علي حفاوة اللقاء و الترحاب ،نسأل الله ان يديم الوصل ويقوي اللُحمة




