جلسة رمضانية تكشف أسرار بدايات الإعلامي محمد خالد بحيري
من ود مدني إلى قطر: رحلة إعلامي بدأ طفلاً وتحدى الكبار
محمد خالد بحيري: أصغر مقدم برامج يحاور نجوم السياسة والفن
بين النقد والإصرار… كيف صنع بحيري اسمه في الإعلام السوداني؟
حوار : نادر حلفاوي
في مدينة ود مدني، حيث تمتزج الخضرة بعبق الثقافة، بزغ نجم الإعلامي محمد خالد بحيري وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. نشأ في بيت إعلامي أصيل، فكان والده الكاتب والمذيع خالد بحيري، ووالدته الصحفية، مصدر إلهام ومعرفة يومية.
هذا المناخ الثقافي جعل من الإعلام بالنسبة له ليس مجرد مهنة، بل رسالة ومسار حياة. منذ طفولته، كان الحوار والنقاش جزءاً من يومه، فتعلم أن الكلمة مسؤولية وأن المعرفة قوة.
بدأ رحلته عبر برنامج “كلام كبار” ليصبح أصغر مقدم برامج في تلفزيون وإذاعة الجزيرة، ثم واصل مسيرته محاوراً كبار نجوم الفن والسياسة. لم تكن التحديات سهلة، إذ واجه رهبة الوقوف وسط أسماء لامعة، لكنه آمن أن العمل الجاد والإنجاز هو الرد الأقوى على أي تشكيك. ومع ثورة ديسمبر، اتسع وعيه بدور الإعلام في التغيير، ليواصل رحلته خارج السودان حتى استقر في قطر، حيث وجد الدعم والتوجيه ليعيد بناء مساره بثقة أكبر.
محمد خالد بحيري ليس مجرد إعلامي شاب، بل قصة إصرار وتجربة تثبت أن العمر لا يقاس بالسنوات، بل بما يتركه الإنسان من أثر وصوتٍ مسموع في ساحة الإعلام. فماذا قال الإعلامي محمد خالد بحيري عن تجربته .
* كيف بدأت رحلتك في الإعلام وأنت لم تتجاوز الثانية عشرة من العمر؟
منذ طفولتي كنت أعيش في بيتٍ كانت فيه الثقافة هواء يُتنفس لا ترفًا يُقتنى ، كنت قريبًا جدًا من والدي، ذلك المثقف الذي لم يكتفِ بالقراءة، بل حوّل معرفته إلى أثرٍ مكتوب، فكان صاحب سبعة مؤلفات، من أبرزها : هروب من الزاكرة ، وود مدني الزاكرة والتاريخ إلى جانب ذلك، كان إعلاميًا مبدعًا، مذيعا ومُعد برامج، ومديرًا لمركز سودان فن للإعلام والإنتاج الفني، فكان حضوره اليومي مدرسةً قائمة بذاتها.
وفي هذا البيت نفسه، كانت والدتي، الصحفية ، تضيف بعدًا آخر للوعي، حيث تمتزج الكلمة بالمسؤولية، ويصبح النقاش اليومي تدريبًا مبكرًا على التفكير والنقد.
لهذا أؤمن أن الثقافة الحقيقية لا تُكتسب صدفة، بل تبدأ من المنزل؛ من كتاب على الطاولة، وحوارٍ في المساء، وقدوةٍ تُعلمك أن المعرفة ليست زينة، بل طريق حياة.
* ما أول تجربة إعلامية لك، وكيف كان شعورك حينها؟
أول تجربة إعلامية خضتها كانت مع بروفيسور عوض إبراهيم عوض عندما كان سفير النوايا الحسنة وأستاذًا في جامعة إفريقيا ، اسم البرنامج هو « كلام كبار ». هنا بدأت رحلة أصغر مقدم برامج في تلفزيون وإذاعة الجزيرة.
* حاورت عدداً من نجوم الفن السوداني، أي لقاء كان الأقرب إلى قلبك ولماذا؟
في عمر الثانية عشرة قدمت أول معرض تشكيلي في مركز راشد دياب للأداب والفنون، بمناسبة مرور مئة عام على الأغنية السودانية، ويصاحبه فيلم توثيقي صغير عن تاريخ الشاعر علي المساح.
* ما أبرز التحديات التي واجهتها كإعلامي صغير السن وسط الكبار؟
من أصعب التحديات التي واجهتني كإعلامي صغير وسط الكبار لم تكن قلة الفرص بقدر ما كانت رهبة المكان ، الدخول إلى عالم يزدحم بالأسماء اللامعة والخبرات الطويلة جعلني أشعر في البداية بأن صوتي أضعف من أن يُسمع. كان عليّ أن أتعلم بسرعة، وأن أوازن بين احترام تجارب الآخرين والإيمان بقدرتي على إضافة شيء جديد.
التحدي الأكبر كان إثبات الذات دون ضجيج؛ أن أجعل عملي يتحدث عني لا عمري. أخطأت كثيرًا، لكن كل خطأ كان درسًا عمليًا في الصبر والانضباط. ومع الوقت أدركت أن المنافسة الحقيقية ليست مع الكبار، بل مع النسخة السابقة من نفسي.
وسط تلك البيئة الصعبة، تعلمت أن الإعلام ليس مجرد حضور أمام الجمهور، بل مسؤولية ومعرفة وثقة تُبنى يومًا بعد يوم. وهكذا تحولت التحديات من عوائق إلى درجات أصعد بها بثبات نحو النضج المهني.
* كيف تتعامل مع النقد أو التشكيك في قدراتك بسبب صغر عمرك؟
التعامل مع النقاد والمشككين في قدرتك بسبب صغر سنك يبدأ بفهم أن الشك جزء طبيعي من أي بداية. لا تجعل النقد معركة شخصية، بل حوّله إلى أداة تطوير: استمع لما يفيدك وتجاوز ما يهدف فقط إلى الإحباط.
أفضل رد على التشكيك ليس الجدل، بل الإنجاز المتراكم والعمل المتقن. ومع الوقت، حين يتحدث عملك نيابة عنك، يتحول كثير من المشككين إلى شهود على نموك لا على صغر سنك.
* في الختام ماذا تقول؟
عندما هبّت ثورة 19 ديسمبر في السودان كانت نقطة التحول الأكبر في وعيي؛ ثورة أيقظت المجتمع وحرّكت فكر الشباب، ودفعتني لإعادة النظر في دوري ومساري. ومع رحلتي خارج البلاد، استقرت محطتي في دولة قطر، حيث التقيت بالأستاذة لبني قمر الجيلي رئيسة ادارة شركة H&A التي كانت الحاضنة والبوصلة التي أعادتني بثقة إلى مجالي.
* اهداء رمضاني
إن كان هناك إهداء، فهو للاستاذة لبني قمر الجيلي رئيسة ادارة شركة H&A : غابات من الأبنوس معقّمة ضد الترحال والألم. وإن كان هناك نجاح، سابقًا أو قادمًا، فأهديه إلى والدي العزيز خالد بحيري، الذي كان ولا يزال جذوة الإلهام الأولى في رحلتي.





