كتاب واراء

محمد داؤد بنداك يكتب : المخطط الدهري لتدمير ومحو وإزالة النوبة من الوجود

أصدرت حركة تحرير كوش السودانية عام 2005 مذكرة نشرتها في الاسافير تحت عنوان المخطط الدهري لتدمير ومحو النوبة من الوجود .

قدمت تلك الوثيقة شرحا تاريخيا أوضحت فيه كل الخطوات التي نفذت ضد الوجود النوبي والذي بداء بقوة في عهد ما بعد الأيويين حين أصدر السلطان الظاهر بيبرس أمرا لوالي بلاد النوبة يأمرة فيه بمنع استخدام اللغة النوبية في الكتابة ومنع تعليمها للاطفال ما يزال جاري تنفيذ ذلك القرار الجائر حتي يومنا هذا ليس هذا فحسب عمد حكام البلد بغض النظر عن مسمياتهم وصفات دولتهم عمدوا الي حقن بلاد النوبة بقوميات غير نوبية من بعض قبائل جهينة العربية والهدف هو تغير التركيبة السكانية حتي لا يصبح أهل النوبة هم الأغلبية السكانية وبذلك تضعف سيطرة ثقافاتهم . 

 * السدود

أقامت حكومات مصر منذ عهد الخديوي وحتي عهد جمال عبد الناصر السدود في اسوان فكان خزان أسوان تم بناء خزان أسوان القديم (الذي يختلف عن السد العالي) في الفترة ما بين 1899 و1902، حيث افتتحه الخديوي عباس حلمي الثاني في 10 ديسمبر 1902، تم تشييده من حجر الجرانيت، وتمت تعليته مرتين لاحقاً في عامي 1912 و1926 لزيادة قدرته التخزينية هذا الخزان انقذ مصر من فيضانات نهر النيل التي كانت تغرق الأرض الزراعية في مصر ولكنه في المقابل اغرق اكثر من 45 قرية نوبية غرقا كاملا أو جزئيا وكانت تلك مرحلة هامة من مراحل إخلاء بلاد النوبة من أهلها الأصليين الذين ظلوا يتوارثونها أبا عن جد لآلاف السنين.  

لقد أضر خزان أسوان ايضا بأراضي المنطقة النوبي. في السودان لقد أغرقت عشرات الجزر وزالت كل الجروف الواقعة على طول النيل في محافظة وادي حلفا من لدن فرص وحتي جنوب مدينة وادي حلفا وبذلك ضاقت وتقلصت الأرض الزراعية والزراعة هي سبيل كسب العيش للنوبيين وكان ذلك دافعاً قويا للشباب للهجرة شمالا وجنوبا طلبا لفرص كسب العيش بالعمل في أعمال بسيطة .

وكانت قاصمة الظهر النوبيين هو السد العالي الذي غمرت مياهه مدينة وادي حلفا ومعها اكثر من 26 قرية وعمودية شملت المنطقة من عموديتي فرص شرق وغرب وعمودية ارقين الكبري وعمودية دبيرة الكبري وعمودية اشكيت وعمودية دبروسا ومدينة وادي حلفا. وعمودية حلفا دغيم وعكاشة وعمكة وجميي ومك لناصر وكل القري حتي قرية دال جنوبي وادي حلفا وادي ذلك لفرض هجرة قسرية علي سكان المنطقة وتم تهجيرهم الي منطقة لم تكن ضمن الخيارات المطروحة وهي منطقة البطانة في شرق السودان .

لم تكتفي الحكومات المتعاقبة على ذلك ولكنها واصلت تنفيذ المخطط الذي لم يكن مكتوبا على ورق ولكنه كان عقيدة دائما للحكام بغض النظر عن هوية الحكومات سوي ملكية او جمهورية فكان حكم الإخوان المسلمين السودان الذي استمر نحو 30 سنة عاشوا فيها فساداً واستبداداً وطغيان لقد قرروا إقامة سدين آخرين بالإضافة لسد مروي في كل من كجبار ودال وهم يعلمون أن سد دال اذا ما تم تشيدة فإنه سيغرق كل الارض من دال وحتي كجبار وسد كجبار إذا ما سيد سيغرق الارض من كجبار وحتي مدينة دنقلا وبذلك تكون كل ارض النوبة في شمال السودان قد زالت والي الابد ولكن هذا الأمر لم ينفذ حتي الآن لأن النوبيين قاوموا إقامة السدين اشد مقاومة وكان وما زالت مقاومتهم سلمية عبر المذكرات والمظاهرات والمواكب الاحتجاجية التي واجهتها حكومة الإخوان المسلمين ( الكيزان ) بالرصاص فقتلت منهم عدد من الشباب المشاركين في احدي المظاهرات السلمية والتي كان سلاحهم الوحيد هي حناجرهم فقط . 

 وكان أن نجحت حركة كوش في ادراج نص صريح ضمن اتفاق مسار الشمال يجبر الحكومة علي الرصوخ برأي أهل المنطقة النوبية..

 * تهجير أهالي حلفا 

واجه تهجير أهالي حلفا مقاومة سلمية أهمها أن أعداد كبيرة من أهالي وادي حلفا قد رفضوا مغادرة أرضهم وفضلوا البقاء فيها مواجهين تمدد المياه بفعل طوفان مياه السد العالي فظلوا لسنوات يزحفون شرقا عند آخر نقطة وصلتها مياه البحيرة حتي استقر زحف المياه وبجهود شعبية خالصة استطاعوا تشيد مدينتهم معتمدين علي قدراتهم الزاتية بعدما أعلنت حكومة السودان عدم مسؤوليتها عنهم فشيدوا المدارس والمساجد والأسواق وظلوا مرتبطين بها حتي غدت علي ما هي عليه الان .

ولكن ذلك لم يكن نهاية الخطر بعد ظهور ظاهرة التنقيب عن الذهب قصد المنطقة النوبي. ومن بينها مدينة وادي حلفا اعداد كبيره من السودانين اتو من كل جهات السودان المختلفة طلبا للعمل في الذهب الذي ربما يغير مجرى حياتهم سريعا إذا ما حصلوا على كميات من الذهب. هؤلاء المنقبين عن الذهب استقروا في مدينة وادي حلفا التي احسنت وفادتهم .

وتدريجيا تمكنت أعداد منهم من امتلاك المنازل والمتاجر والفنادق وبعد اشتعال الحرب نزح آلاف السودانين إلي مدينة وادي حلفا طلبا للأمن أو لمغادرة السودان الي القاهرة عن طريق منفذي ارقين واشكيت لقد استقبلهم أهالي حلفا احسن استقبال وشاركوهم طعامهم ومساكنهم .

ولكن الطامعين من أصحاب العقلية الاستثمارية ومن الذين أصبحوا اثرياء من استخراج الذهب فصلوا البقاء في المدينة وفي كل المنطقة النوبية لقد عم فساد واضح في مرافق الدولة وانتشرت المحسوبية والرشوة لإصدار وثائق مزورة تمكنت البعض من الحصول على ما لا يستحقون وكان عطاء من لا يملك لمن لا يستحق هو الشعار السائد الآن .

أن من حق بل من واجب النوبيين أن يدافعوا عن حقهم المشروع بكل السبل الممكنة حتي لا يتم تنفيذ خاتمة المخطط الدهري لتدمير ومحو النوبة من الوجود .

 محمد داؤد بنداك 

رئيس حركة تحرير كوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى