فتح بلاغات جنائية ضد رؤساء لجان أحياء في الولاية الشمالية ووزير التخطيط العمراني ينفي علمه بالخطة الإسكانية في وادي حلفا

وادي حلفا – أرتي ميديا … شهدت مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية، احتجاجات واسعة شارك فيها مئات المواطنين رفضًا لخطط حكومية تتعلق ببيع مساحات كبيرة من الأراضي وإدراجها ضمن الخطة الإسكانية الجديدة. وأدت المظاهرات إلى إغلاق مكتب الأراضي بالمدينة.
الاحتجاجات جاءت استجابة لدعوة أطلقها “مجلس أهالي وادي حلفا”، طالب فيها السكان بالتظاهر أمام رئاسة المحلية رفضًا للخطة الإسكانية التي أعلنتها وزارة التخطيط العمراني. وأكد المجلس في بيانه أن المضي في هذه الإجراءات سيُقابل بحزم شعبي، باعتبارها تهدد حقوق الأهالي ومستقبل المنطقة.
ويتم بيع الأراضي لتعويض نقص الإيرادات العامة وتمويل قطاعات أخرى، وهو ما أثار استياءً واسعًا بين الأهالي الذين يرون أن هذه الخطط تهدد البيئة المحلية وحقوق الأجيال القادمة. وتحصلت أرتي ميديا على نسخة من البيان الذي جاء فيه :
الأخ المدير التنفيذي لمحلية حلفا ، رئيس لجنة أمن المحلية.الموقر.
إلحاقا لمذكراتنا التي سبق أن تقدمنا بها إليكم حول الخطة الاسكنية التي أعلنت ويجري تنفيذها والتي سقنا عبرها حزمة من المبررات كانت أولاها النفي التام لإدارة الأراضي بالمحلية نفيا قاطعا عدم صحة ما تردد حول إعلان خطة سكنية في أجندتها في الوقت الراهن، ولم تمض أيام قلائل من نفيها فإذا بها تفاجئنا بالإعلان عنها مشفوعا بشروطها وموعدها وكل ما يتعلق بخطوات تنفيذها ، ما أكد أن في الأمر شيئ من حتي وعلي خلفية ذلك عقدنا مع سيادتكم لقاءا طرحنا خلاله رؤيتنا بكل شفافية ووضوح وسقنا عبره حزمة من مسوغات واقعية
تمنع إنزال هذه الخطة علي أرض الواقع علي رأسها جملة من الموانع التي أشرنا إليها في مذكراتنا فضلا عن خطة العام 2010 التي تم توزيعها منذ شهور لا تتعدي الخمسه أشهر الماضية وما يصاحبها من صعوبات تقف أمام مستحقيها من تنفيذها ، وتجاوزات واضحة نراها أمامنا تصاحب التقديم للخطة الجديدة المعلنة وطالبنا بضرورة إيقافها لكل تلكم المبررات ولم تجد مطالباتنا آذان صاغية بل ضرب بها أرض الحائط ، ما أكد لنا تأكيدا جازما ، أن من وراء هذه الخطة أهداف ومرامي لا تمت بأي صلة لحاجة المنطقة الي إعلان خطط متسارعة هكذا وبالكيفية التي نراها ..
لكل ذلك الأخ المدير التنفيذي نقف اليوم في لحظة تاريخية فاصلة، لنؤكد على ثوابت لا تقبل التأويل ، وحقوق لا يطويها النسيان. إن مدينة وادي حلفا لم تكن يوماً مجرد إحداثيات على خارطة جغرافية ، بل هي تجسيد لصمود أسطوري لأهلها الذين بنوها من العدم وشيدوا صروحها بالعرق والدموع والجهد الأهلي الخالص، في وقت أدارت فيه الحكومات ظهرها لهم، وتركتهم يواجهون ماسي التهجير ومرارة الاقتلاع بصدور عارية وعزيمة لا تلين.
إن هذه الأرض التي نقف عليها اليوم هي إرتُ لمن ثبتوا في وجه الإعصار، ولمن رفضوا الانكسار حينما بيعت تضحياتهم في مزادات السياسة.
لقد استنبتنا الحياة من صخور هذه الصحراء بجهادنا في وجه الطوفان وجهدنا الذاتي وصبرنا على الضيم إكراماً لاستقرار الوطن، ولكننا لن نسمح اليوم بأن تنتزع أرضنا تحت مسميات خطط إسكانية” تتجاهل أصحاب الحق الأصيل، وتضرب بمطالبهم عرض الحائط في إستفزاز صارخ وتحد سافر لإرادة إنسان وادي حلفا…
إن صمت أهالي وادي حلفا وصبرهم خلال الفترة الماضية منذ إعلان هذه الخطة، لم يكن ضعفاً ولا هوانا، بل كان صبراً بمسؤولية، وإنتظاراً لنتيجة المذكرة الرسمية التي رفعت إلى سيادتكم قبل أسبوعين ، ولكن وبما أن السلطات قد اختارت طريق التعنت وتجاهلت هذه المطالب المشروعة ضاربة بها عرض الحائط في تحد واضح لإرادة أهل الأرض، فإننا نعلن أن وقت الانتظار قد إنتهى، وأن لغة الحوار التي قوبلت بالصد والتجاهل قد استنفدت أغراضها.
إننا نؤكد للسلطات القائمة، ولكل من يقف خلف هذه الخطة الإسكانية، أن الأرض بالنسبة الأهالي وادي حلفا عرض ، ومن أراد المساس بالعرض فعليه تحمل التبعات. وأن إستمرار السلطات المحلية والولائية في تجاهل مطالب أصحاب الأرض الحقيقيين هو دفع بالأمور نحو منزلقات خطيرة، وعليه، فإننا نحمل السلطات المسئولية الكاملة عن كل ما سيؤول إليه الأمر مع عواقب هذا التعنت.
إن إصراركم على المضي في هذه الخطة لن يتم إلا على جثث أهالي وادي حلفا وفنائهم فأرضنا ليست محلاً للتفاوض أو المساومة.
نرفض قطعاً التغيير الديموغرافي الممنهج الذي يستهدف طمس هويتنا وتذويب خصوصيتنا التاريخية.
بناء على ما تقدم، فقد أجمعنا نحن أهالي حلفا أصحاب هذه الأرض شيباً وشباباً رجالا ونساء على قيام هذة التظاهرة الكبرى وهذة الوقفة الاحتجاجية الحاشدة وأن هذه الوقفة هي البداية فقط. وبعدها ستكون جميع الخيارات مفتوحة ومتاحة لاسترداد الحقوق وحماية الأرض، مالم يتم إلغاء هذه الخطة الإسكانية وتغليب صوت العقل واحترام إرادة أصحاب الأرض.وحلفا حلفا تبقى حلفا ..
عاشت وادي حلفا شامخة حرة أبية لأهلها الصامدين. د/ محمد صلاح حسين ،ع / الامين العام.م صبحي محجوب جنبلان ،رئيس المجلس الأعلى.
ترتيبات لفتح بلاغات جنائية ضد رؤساء لجان أحياء
تجري السلطات بولاية الشمالية ترتيبات لفتح بلاغات جنائية ضد عدد من رؤساء لجان الأحياء، على خلفية تقاضيهم مبالغ مالية مقابل إصدار شهادات مواطنة بأسعار متفاوتة.
وأفاد شهود من خارج المنطقة بأنهم حصلوا على تلك الشهادات بغرض التقديم في الخطة الإسكانية التي تم إيقافها عقب احتجاجات شهدتها الولاية أمس الأول، ما أثار جدلاً واسعًا حول نزاهة الإجراءات المتعلقة بالسكن والخدمات.
وزير التخطيط العمراني ينفي علمه بالخطة الإسكانية في وادي حلفا
من جانبه نفى وزير التخطيط العمراني والبنى التحتية بالولاية الشمالية، محمد سيد أحمد فقيري، علم وزارته بالخطة الإسكانية التي أُعلن عنها مؤخرًا بمدينة وادي حلفا، والتي تم إيقافها بضغط من الأهالي.
وأكد الوزير أن وزارته لم تكن طرفًا في تلك الترتيبات، في وقت تتواصل فيه المطالبات الشعبية بضرورة مراجعة ملف الأراضي والإسكان وضمان الشفافية في إدارة الموارد العامة.




