غياب العدالة في تحصيل الرسوم بولاية كسلا يرهق حلفا الجديدة ويعمّق معاناة المواطنين

مفارقات صادمة في أسعار التحصيل في حلفا الجديدة مقارنة بمحليات ولاية كسلا
رسوم خيالية تشعل أسعار السلع في حلفا الجديدة وتضاعف معاناة المواطنين
تقرير : نادر عبدالله عبدة
تشهد مدينة حلفا الجديدة بولاية كسلا هذه الأيام أزمة اقتصادية وتجارية خانقة، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية بصورة غير مسبوقة مقارنة ببقية محليات الولاية، نتيجة الرسوم الباهظة التي تفرضها السلطات المحلية على السلع الواردة. هذه الرسوم خلقت مفارقات كبيرة بين أسعار التحصيل في مدينة كسلا وحلفا الجديدة، وأدت إلى حالة من الركود وضعف القوة الشرائية لدى المواطنين.
وفي سلسلة من هذه التقارير نسلط الضوء على حجم الفوارق الكبيرة بين الرسوم المفروضة على محلية حلفا الجديدة وبقية محليات الولاية وانعكاساتها على المواطنين والتجار واسبابها المحتملة.
الأرقام تكشف حجم الفجوة
الأرقام تكشف حجم الفجوة بوضوح؛ فبينما يبلغ سعر تحصيل طن السيخ في مدينة كسلا 7 آلاف جنيه، يصل في حلفا الجديدة إلى 35 ألف جنيه، أي بزيادة قدرها 28 ألف جنيه. أما طن الأسمنت فيحصل في كسلا بمبلغ 1,500 جنيه، بينما يقفز في حلفا الجديدة إلى 10 آلاف جنيه. لوح الطاقة الشمسية الذي يحصل في كسلا بـ2,500 جنيه، يصل في حلفا الجديدة إلى 8 آلاف جنيه، والطوب الأحمر الذي لا يتجاوز ألف جنيه في كسلا، يفرض عليه في حلفا الجديدة مبلغ 20 ألف جنيه. حتى السلع الاستهلاكية البسيطة لم تسلم من هذه الفوارق ، فكرتونة صابون الغسيل تُحصل في كسلا بـ400 جنيه مقابل 800 جنيه في حلفا الجديدة، وصابون الحمام الصغير بـ100 جنيه في كسلا مقابل 400 جنيه في حلفا الجديدة، بينما جركانة زيت الطعام ترتفع من 250 جنيه في كسلا إلى 600 جنيه في حلفا الجديدة. كذلك جوال الجنزبيل الذي يُحصل في كسلا بـ500 جنيه، يصل في حلفا الجديدة إلى 2,500 جنيه، وكرتونة الحلاوة ترتفع من 250 جنيه إلى 400 جنيه.
رسوم غير المتوازنة
هذه الرسوم غير المتوازنة انعكست مباشرة على الأسواق بحلفا الجديدة، حيث أكد عدد من التجار أن الأعباء الثقيلة المفروضة على السلع أرهقتهم وأرهقت المواطنين معاً، وأدت إلى ركود تجاري وضعف في حركة البيع والشراء رغم قدوم عيد الاضحي المبارك .
المواطنون بدورهم عبروا عن استيائهم من هذه السياسات، مشيرين إلى أن غياب الأجسام المطلبية بحلفا الجديدة وتجاهل حكومة كسلا لمشاركة قيادتها في إدارة الولاية كبقية المكونات ساهم في فرض هذه الرسوم المجحفة عليهم، في وقت يطالبون فيه بتوحيد الرسوم بين جميع محليات الولاية لضمان العدالة.
غياب عدالة توزيع الأعباء بين المحليات
اللافت أن والي كسلا اللواء معاش الصادق الأزرق، وخلال مخاطبته افتتاح مشروع سفلتة طرق داخلية بالمدينة بطول 8 كيلومترات، أقر بأن حلفا الجديدة تُعد المدينة الاقتصادية الأولى في الولاية، غير أن هذا الاعتراف لم يترافق مع إجراءات عملية لتخفيف العبء عن مواطنيها أو معالجة الفوارق الكبيرة في الرسوم. هذا التناقض بين مكانة حلفا الجديدة الاقتصادية والسياسات المالية المفروضة عليها يثير تساؤلات حول عدالة توزيع الأعباء بين المحليات.
خلل إداري ومالي
الأزمة في حلفا الجديدة ليست مجرد ارتفاع أسعار، بل هي انعكاس لخلل إداري ومالي في ولاية كسلا، حيث تسعى الحكومة المحلية إلى زيادة الإيرادات عبر فرض رسوم خيالية دون النظر إلى آثارها الاجتماعية والاقتصادية وان استمرار هذا الوضع يهدد مكانة حلفا الجديدة كمدينة اقتصادية أولى في الولاية، ويضعف قدرتها على النمو والازدهار. نواصل





