تحقيقات وتقارير

أزمة شارع العشاي بحلفا الجديدة تصل ساحات القضاء..طعن إداري ضد قرار تخطيط تجاري بولاية كسلا

حلفا الجديدة –ارتي ميديا 

عبد القادر وآخرون، عبر محاميهم الأستاذ محمد الفاتح بيرم، بطعن إداري أمام محكمة الاستئناف المختصة بحلفا الجديدة ضد وزارة البنى التحتية والتخطيط العمراني بولاية كسلا، مطالبين بإلغاء القرار رقم (2026/79) الصادر بتاريخ 22 يناير 2026 من لجنة التخطيط العمراني بالولاية، والقاضي بتخطيط مواقع تجارية في منتصف شارع العشاي طولياً.  

وقال المحامي بيرم إن هذا الطعن جاء بعد أن أصدرت لجنة التخطيط الولائية القرار دون أخذ رأي المحلية أو موافقتها، ودون تنفيذ الأمر الوجوبي المنصوص عليه في المادة (12) من قانون التخطيط العمراني لسنة 1994، الذي يلزم الوزير أو اللجنة قبل اتخاذ أي قرار تخطيطي أو ممارسة أي سلطة بإعلان نيتها في التخطيط عبر الجريدة الرسمية مصحوبة بخريطة تفصيلية للموقع. وأضاف أن القرار خالف عدة مواد بالقانون ذاته، وأساء استعمال السلطة، مما ألحق ضرراً بالغاً بملاك ومستثمري المواقع المطلة على الشارع، حيث يضم مستوصفات ومعامل طبية ومحلات تجارية، وسيتضررون من تقليص عرض الشارع وإقامة مبانٍ طولية في منتصفه، الأمر الذي يهدد بانسداد الممر الحيوي المؤدي إلى قسم الحوادث بمستشفى حلفا الجديدة.  

وأشار بيرم إلى أن الطاعنين تقدموا بتظلم لوزير البنى التحتية بتاريخ 15 فبراير 2026، إلا أن الوزير لم يرد خلال شهر كامل، مما دفعهم للحصول على إذن مقاضاة من الإدارة القانونية بتاريخ 9 مارس 2026، ثم التقدم بالطعن رسمياً أمام المحكمة. وقد خاطبت المحكمة إدارة تسجيلات الأراضي للإفادة عن أرقام القطع وأسماء المخصص لهم بمربع (5) استناداً للقرار المذكور، وحددت جلسة في 2 أبريل المقبل للسير في الإجراءات، وهو ما يعكس جدية المحكمة في التعامل مع القضية التي أثارت جدلاً واسعاً وسط المواطنين والمستثمرين.  

وتحصلت الصحيفة على نسخة من عريضة الطعن التي جاء فيها أن القرار خالف المواد (11، 12، 45) من قانون التخطيط العمراني لسنة 1994، إضافة إلى مخالفة قرار رئيس الجمهورية والقرار الوزاري رقم (2021/9)، وكذلك الفتوى الصادرة من رئيس الإدارة القانونية بالولاية بتاريخ 22 أغسطس 2024. وأكد الطاعنون أنهم يتضررون ضرراً بليغاً من القرار الذي يقضي بتخطيط الشارع الوحيد الرابط بين شرق مربع (5) وغربه والمؤدي إلى قسم الحوادث بمستشفى حلفا الجديدة، مشيرين إلى أن هذا الشارع يمثل شرياناً أساسياً للحركة التجارية والخدمية، وأن أي تغيير في تخطيطه سيؤدي إلى أضرار مباشرة على المستوصفات والمعامل الطبية والمحلات التجارية القائمة.  

وطالب الطاعنون في عريضتهم بإلغاء القرار الإداري رقم (2026/79) والخريطة المصاحبة له، وإبطال كل النتائج المترتبة عليه، وإلزام المطعون ضدها بدفع مبلغ عشرة ترليون جنيه كتعويض لهم عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة القرار. وأوضحوا أن التعويض المطلوب يعكس حجم الخسائر المحتملة التي قد يتعرض لها أصحاب المواقع التجارية والخدمية في حال تنفيذ القرار، خاصة وأن هذه المواقع تمثل استثمارات ضخمة وتخدم شريحة واسعة من المواطنين.  

ويذكر أن المحامي والموثق محمد الفاتح بيرم هو من تولى تقديم الطعن نيابة عن د. حبيب الله محمد عبد القادر وآخرين أمام المحكمة المختصة بحلفا الجديدة، مؤكداً أن القضية لا تتعلق فقط بحقوق الملاك والمستثمرين، بل تمس المصلحة العامة، إذ أن القرار يهدد بانسداد شارع رئيسي يخدم المستشفى والمرافق الحيوية بالمدينة.  

كما تجدر الإشارة إلى أن ملف الأراضي بحلفا الجديدة أصبح ملفاً مفتوحاً أمام المحاكم، بعد أن أثار جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة بسبب ما وصفه مواطنون بأنه “إهدار للمال العام” عبر البيع المباشر للأراضي، وهو ما اعتبره كثيرون أنه يخدم أشخاصاً بعينهم على حساب المصلحة العامة. وطالب مواطنون الوالي بفتح تحقيق شامل حول ملف الأراضي، إلا أن الوالي تجاهل تلك المطالب، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي ودفع العديد من المتضررين إلى اللجوء للقضاء كملاذ أخير.  

القضية التي بدأت كتظلم إداري تحولت إلى معركة قانونية مفتوحة أمام القضاء، ينتظر أن تكشف جلسات أبريل المقبل عن تفاصيلها، وسط ترقب واسع من المواطنين، في وقت يتزايد فيه الحديث عن ضرورة إصلاح شامل لملف الأراضي بالولاية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى