كتاب واراء
أخر الأخبار

حكايه من حلتنا* *يكتبها : آدم تبن* *الناس بالناس*  

*حكايه من حلتنا*

*يكتبها : آدم تبن*

*الناس بالناس*


عبارة جميلة ومتداولة فى مجتمعنا السودانى لاتكاد جلسة من الجلسات الإجتماعية تخلو من سماعها وهى تدعو دائما أفراد المجتمع إلى أن يحافظوا على سمات التعاون والتكافل والتراحم بينهم فقد نشأت أجيال وأجيال يتنافسون على أن يكونوا سندا وعونا لإخوانهم فى وقت شدتهم وضيقهم ، فهنا يلجأ الجار لجاره والصديق لصديقه والأخ لأخيه والزميل لزميله ليقف معه فى حاجته مهما كان وضعه الإجتماعى وسط المجتمع، فقط عليه أن يحدث أقرب الناس إليه وبعدها سيرى كيف يتدافع أغلب الناس ليكونوا معه ، هذا برأيه وفكره وهذا بماله وذاك بوقته ، فعندها تجد صاحب الحاجه لايكاد يصدق ما يرى بعينيه من جميل صنيع الناس لنصرته ومحاولتهم لفك الضيم عنه وإدخالهم الفرح والسرور على قلبه ، وهم يفعلون ذلك لايريدون منه جزاءا ولا شكورا ، بل هو إحساس بصدق بالأخوة والصداقة والزمالة والجيرة ، ينطبق عليهم قول الشاعر (صديقى من يرد الشر عنى /ويرمى بالعداوة من رمانى) .

 

وبالطبع فإن أغلب أفراد المجتمع السودانى إتصفوا بتلك الطباع الجميلة التى إكتسبناها على مر السنين من الأجداد والآباء الذين نرفع الأكف لله تعالى بأن يغفر ويرحم لما مضى منهم إليه ،ويمتع مابقى منهم بالصحة والعافية ، وصحيح أن حرب الخامس عشر من أبريل أخرجت من بعضنا أسوأ الأخلاق والسلوكيات غير الحميدة والتى لم يكن الناس يتوقعون أن يتصف بها أحدا من السودانيين ، كما غيرت هذه الحرب الثقة الكبيرة التى كنا نحظى بها فى المجتمعات الداخلية والخارجية التى من حولنا ، إلا إنه فى ذات الوقت هناك أناس من بنى جلدتنا أخرجوا أطيب ما عندهم من الأخلاق والسلوكيات الجميلة التى يتمنى كل واحد من أفراد المجتمع أن يكون هو ذلك الإنسان الذى يشار إليه وسط أقرانه بأن أخلاقه كانت نموذجا رائعا وساطعا فى خلال فترة الحرب التى لم تزده إلا يقينا وثقة فى الله تعالى بأن ذلك إمتحان لابد من أن يجتازه بالنجاح والتميز وذلك حبا لبلده وأهله ومجتمعه الذى بعيش معه مر الأيام وحلوها ، وكيف لا فقد غيبت الحرب عقول الكثيرين وجعلتهم يلهثون خلف المال والغنى السريع وإن كان ذلك الكسب بطريقة غير مشروعة .

 

وهنا نقول أن الناس بالناس مقولة رأينا ثمرتها فى تلك الأيام العصيبة التى تقطع فيها سبل كسب العيش وتعطلت مصالح الناس وإنتشر الغلاء وزادت أسعار السلع الغذائية بصورة كبيرة مع إنقطاع شبكات الإتصال وتوقف التطبيقات المالية ، فكانت الأفكار والمبادرات الإجتماعية تنم على حب البعض لأعمال الخير والوقوف بجانب المحتاجين دون تصنيف سياسى أو إجتماعى أو مناطقى، وبتوفيق من الله تعالى عبر الناس تلك الفترة الحرجة والصعبة متمسكين بقدرة الله على تغيير الأحوال للأحسن وقد كان ، وأصبح الناس فى جلساتهم يحكون ما مر بهم من أزمات لم يكونوا يتوقعوا أن تنتهى قريبا ، وكم من شباب بلادى من الجنسين قدموا مالديهم من أفكار جميلة ساهمت فى معالجات إجتماعية واسعة إستفاد منهم جمهور كبير من الناس ، فلهم من حكاية من حلتنا التحية والتقدير ونقول لهم سيروا على ذات الطريق فلايزال المجتمع يحتاج إلى مبادراتكم وأفكاركم النيرة ودمتم زخرا لوطنكم وعونا وسندا لأهلكم يتباهى بعملكم الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى