بمناسبة اليوم العالمي للمترولوجيا م. ياسر عمر (أبو مايسه) يكتب الضمير.. وحدة القياس المنسية.

بمناسبة اليوم العالمي للمترولوجيا
م. ياسر عمر (أبو مايسه) يكتب
الضمير.. وحدة القياس المنسية.
لقد استغرقتُ طويلاً في تدبر هذا البيت، باحثاً عن الدافع الذي يرمي بشاعرٍ إلى مناجاة الأشباح ليلاً، وبينما كنتُ أتفكر في هذا المعنى العجيب، محاولاً إيجاد مقياسٍ لهذا الشعور الطاغى بالغربة، لم أجد معياراً أو وحدة قياسٍ محددة للمشاعر الإنسانية.
طرقتُ باب “جوجل” فلم أجد جواباً شافياً، فذهبتُ إلى نظريات “الذكاء العاطفي” ولم أجد ضالتي، ومن ثم يممتُ وجهي شطر “الذكاء الاصطناعي” فكانت المفاجأة؛ سألته بكل براءة عن وحدات القياس، فعلمتُ منه أن الوحدات المعتمدة دولياً والمتعارف عليها سبع وحدات أساسية، تشتق منها وحدات كثيرة لا حصر لها، تعكس تجدد العالم في كل يوم.
هنا، ذهبتُ إلى أبعد من ذلك، وأخذتُ أبحث عن “وحدة قياس الضمير”.. نعم، إنها وحدة القياس الأهم، لكنها المنسية! ولا أعلم إن كانت منسية سهواً أم جرى تغييبها عمداً؟
لقد وجدتُ أصلها الثابت في كتاب الله، في تلك الآية العظيمة التي اتخذتها الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس شعاراً لها: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾؛ والميزان هنا لا يقتصر معناه على الآلة ذات الكفتين أو الموازين الرقمية الحديثة، بل هو “ميزانٌ داخلي” عبر عنه الحديث الشريف بدقة متناهية؛ فعن النواس بن سمعان رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ).
هذا هو مقياس الضمير الحقيقي، المقياس الذي لا يتجزأ؛ فإذا كان الضمير هو وحدة القياس الجوهرية في منظومة الأخلاق والتربية، فهو بلا شك من صلب الدين، بل ويتجلى في أسمى صوره خلال ركن الصيام؛ فالصيام في جوهره هو “كفٌّ” عن كل ما يحيك في النفس ويخجل المرء من إعلانه.
سواء كنت موظفاً، أو مديراً، أو تاجرًا، أو رب أسرة.. فاجعل “الضمير” هو وحدة القياس المرجعية لكل ما حولك، ولكل تصرفاتك ومعاملاتك، وأهمها ما يتعلق بكسب عيشك ورزق أبنائك، فالمواصفة تبدأ باستقامة الضمير قبل استقامة المقادير.
# كن أنت التوعية.



