
وسط تجاهل رسمي لقرارات الإغلاق.. جهات حقوقية وصحية تلجأ للقضاء لحسم فوضى “المذابح العشوائية” بالخرطوم.
الخرطوم:
تعتزم قطاعات مدنية وصحية مهتمة بصحة المواطن تحريك دعاوى قضائية أمام الجهات العدلية، لحسم ملف “مساطب الذبيح” العشوائية بولاية الخرطوم. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية عقب تجاهل السلطات الولائية لقرارات لجنة مختصة – ضمت كافة الجهات ذات الصلة وعلى رأسها وزارة الزراعة والثروة الحيوانية بالولاية – والتي كانت قد أوصت بالإغلاق الفوري لهذه المساطب.
استغاثة بيئية وتحركات حقوقية
وفي السياق ذاته، طالب متضررون من فوضى المذابح العشوائية بـ”الجمعية السودانية لحماية المستهلك” والنيابة العامة بالتدخل العاجل، والوقوف إلى جانبهم لحماية الصحة العامة من الأضرار البيئية الجسيمة التي لحقت بقرى وأحياء الولاية. وشكا مواطنون من استمرار انبعاث الروائح الكريهة وتفاقم التلوث البيئي الناتج عن هذه المواقع.
من جهتها، شددت جهات حقوقية وصحية على ضرورة التجفيف الكامل لهذه المساطب المنتشرة داخل النطاق السكني، والاعتماد الكلي على المسالخ الحديثة المعتمدة المتوفرة في الولاية كبديل آمن وصحي.
غياب الاشتراطات الصحية
واعتبر مختصون في مجال الصحة العامة أن استمرار عمل هذه المساطب يُمثّل “ضرباً بعرض الحائط” لقرارات اللجنة الفنية التي شكلت مؤخراً وأوصت بالإغلاق الفوري. وأوضح الخبراء أن خطورة هذه المساطب تكمن في:
الموقع الجغرافي: وقوعها داخل مناطق سكنية ذات كثافة عالية وفي مساحات ضيقة.
شُح المياه: الغياب التام للمياه الصالحة للتنظيف والتعقيم.
الكوارث البيئية: تدهور البيئة المحيطة جراء تخثر الدماء في مصارف المياه المكشوفة، وتأخر نقل المخلفات العضوية، فضلاً عن غياب منصات الذبح السليمة (التعليق والسلخ النظيف).
مناشدات وبدائل متاحة
وناشدت قطاعات واسعة من المواطنين والناشطين والي ولاية الخرطوم بالتدخل الحاسم لإصدار قرار ولائي ملزم بالإغلاق الفوري، إنفاذاً لمخرجات التقرير العلمي الصادر عن اللجنة المعنية، وحفاظاً على سلامة المستهلكين.
وتشير متابعاتنا الصحفية إلى توفر عدد من المسالخ الحديثة داخل ولاية الخرطوم، والتي تمتلك طاقات استيعابية قادرة على تغذية الأسواق وبصورة مطابقة للمواصفات، مما يجعل الاستمرار في خيار “المساطب العشوائية” غير مبرر، في وقت يواصل فيه سكان الأحياء القريبة من تلك المقار شكواهم المستمرة من فوضى عمليات الذبح وعشوائية نقل اللحوم إلى “الملاحم” ومنافذ البيع دون مراعاة لوسائل النقل المبردة والآمنة.

