Uncategorized
أخر الأخبار

*حكايه من حلتنا* *يكتبها : آدم تبن* *سفر العيد ومعاناة الطريق*

*حكايه من حلتنا*
*يكتبها : آدم تبن*
*سفر العيد ومعاناة الطريق*

وهاهى أيام العيد الكبير أقبلت مسرعة تحمل فى طياتها بشريات لقاء الأهل والأحباب الغائبين عن أهلهم وديارهم لسنوات طويلة ، حيث باعدت الحرب بينهم وتقطعت سبل التواصل بينهم وأصبحت حركة السير فى الطرقات فى مناطق الحرب كمن يحاول أن يسير وسط غابات وصحارى لايدرى أيصل إلى مراده أم لا، فالطرق محفوفة بالمخاطر التى لا تتوقعها فبين لحظة وأخرى ستجد نفسك فى مكان لا تستطيع الخروج منه بسهولة، لذا أحجم الناس عن مواصلة أرحامهم وتفرقت بهم السبل وتباعدت المسافات بينهم، وأصبحت رؤية أحد المعارف والجيران من الأحلام البعيدة ، ومن عاش تلك السنوات العصيبة يعرف كيف عانى الناس ليبقوا على تواصل حتى وإن كلفهم ذلك أرواحهم وأموالهم ومئات الحكايات أبطالها رجالا ونساءا منهم الكبير والصغير ومعاناة الطريق لاتفرق بين ذكر وأنثى وكبير وصغير فيفترشون الأرض سويا ويأكلون ويشربون مايسد به الرمق بمايجدونه فى محطات الطريق .

والطرق التى تربط بين المدن بعضعها البعض وأريافها هى الأخرى تشكل معاناة لاحدود لها، فلاتزال طرقنا تفتقر إلى أبسط المواصفات العالمية الحديثة التى نراها فى العديد من الدول من حولنا ، فمن سنحت له فرصة الخروج إلى البلاد القريبة سيجد تطورا مذهلا فى تحديث الطرق من سفلته ومخارج ومداخل ومعابر وإنارة ومراقبة إللكترونية ، يقف عندها الإنسان متحسرا على حال الطرق فى بلادنا وردائتها، فعشرات حوادث السير كانت بسبب ضعف البنية التحتية للطرق وكذا الأعطال التى تحدث للسيارات بصورة متكررة ، وشكوى الناس مستمرة والحال ياهو نفس الحال ، لا أرضنا قطعنا ولا ظهرنا أبقينا ، ورغم أهمية الطرق فى حيات المجتمع والتواصل الإجتماعى المستمر وإتساع رقعة البلاد ، فالناس يراودها الحلم أن تختفى هذه المعاناة التى تلازم أسفارنا جيئة وذهابا وتسير السيارات دون إبطاء فى سيرها أو أعطال تعتريها لتصل الى وجهتها فى وقت معقول ويجد المسافرين راحتهم البدنية التى تعينهم على مواصلة رحلتهم بأمان .

ونقول إن سفر العيد ومعاناته التى نكون قد مررننا بها فى سفره من سفرياتنا المتكررة أصبح مخيفا للمسافرين ، فأغلبهم تجده غير مطمئن لمعرفته بالطرق التى سافر عليها كثيرا ، والسائقون هم أكثر المستخدمين للطرق يعرفون مخاطرها التى لاتغيب عنهم ، وسرعان ما تنقلب الرحلة إلى معاناة لايمكن تصورها ، فحادث مرورى بسبب التخطى الخاطى أو السرعة الزائدة أو ردائة الطريق كفيل بأن يدخل عشرات الأسر فى أحزان ومآسى لاحصر لها ، فكم من الحوداث المميته على الطرق أودت بحياة الآلاف من المسافرين ، وأقعدت آخرين عن الحركة الطبيعية التى كانوا ينعمون بها ، إلا أن إيمان المجتمع بأن كل هذه الأشياء تحدث بإرادة الله تعالى قلل من آثارها وجعلهم يتحملون تبعاتها الجسيمة التى تقع عليهم او على معارفهم ، وأذكر فى سنة من السنوات خططنا لنسافر يوم الوقفة لنلحق بالعيد مع أهلنا ولم تكن هناك هواتف للنقل إليه خبر مجيئنا ، يعنى سنصل إليهم مفاجأة صباح العيد ، لكن إرادة الله تعالى حالت دون تحقيق أمنيتنا بأن نكون حضورا مع الأهل لنصلى معهم صلاة العيد ، وذلك بسبب تعطل البص فى وقت متأخر من الليل ، وعندها إستسلمنا للمبيت فى الطريق وكانت أبسط أحلامنا أن يتم إصلاح العطل ونتحرك من ذلك المكان الموحش ونسينا إنه ماشين نعيد مع أهلنا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى