
حد القول
بقلم :حسن السر
التحصين الموسع في زمن الحرب: تجربة تدرس
في ظلّ الحرب التي عصفت بالسودان وأثرت على البنية التحتية الصحية، برزت إدارة التحصين الموسع كواحدة من أهم الإدارات بوزارة الصحة الإتحادية التي أثبتت قدرتها على الصمود والتكيف مع الظروف الاستثنائية.
إن نجاحها في الاستمرار بتنفيذ حملات التطعيم رغم النزوح، وتدهور الأوضاع الأمنية، يعكس نموذجاً فريداً في إدارة الأزمات الصحية.
من منظور تحليلي، يمكن القول إن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تضافر عدة عوامل. أولها التخطيط الاستراتيجي الذي اعتمدته الإدارة، حيث وضعت خططاً بديلة لتوزيع اللقاحات وضمان وصولها إلى المناطق الطرفية ومراكز النزوح. ثانيها التنسيق الدولي، إذ لعبت المنظمات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف دوراً محورياً في توفير الدعم الفني واللوجستي. أما العامل الثالث فهو المجتمع المحلي الذي ساهم في تسهيل وصول الفرق الصحية إلى المستهدفين، مما عزز الثقة بين المواطنين والنظام الصحي.
من زاوية أخرى، فإن إدخال تقنيات رقمية لمتابعة سلسلة التبريد ومراقبة حركة اللقاحات شكّل نقلة نوعية في الأداء، حيث قلّل من الفاقد وضمان جودة الخدمة. هذه الخطوة تعكس وعياً متقدماً بأهمية التكنولوجيا في تعزيز فعالية البرامج الصحية حتى في بيئات غير مستقرة.
إن التجربة السودانية في التحصين الموسع خلال الحرب تصلح لأن تكون مادة دراسية في كليات الصحة العامة والإدارة، لأنها تقدم نموذجاً عملياً لكيفية تحويل التحديات إلى فرص، وكيف يمكن للإرادة المؤسسية أن تتغلب على الانهيار العام للدولة.
لإدارة التحصين الموسع صفحات من الإنجاز ،في العام 2025م وصلت نسبة التغطية الجرعة الأولى 83% وحتى الآن وصلت 95%.
والتحول الرقمي على المستوى الاتحادي والولائي في إدارة اللقاحات .
تدخلات إدارة التحصين في مكافحة الأوبئة آخرها في غرب كردفان عبر حمالات كبيرة للأطفال دون سن الخمس سنوات للأطفال الذين لم ينالوا حظهم من التطعيم ،كما تدخل البرنامج في الكوليرا في غرب كردفان
وامس تم ختام الاجتماع المشترك مع التحالف العالمي للقاحات بمشاركة الشركاء من المنظمات والعمل على مراجعة الاستراتيجية لخمس سنوات القادمة والعمل على تمويلها وسد الفجوات .
آخر القول
لقد أثبتت إدارة التحصين الموسع أن حماية الأطفال من الأمراض المعدية ليست مجرد واجب صحي، بل هي مسؤولية وطنية واستراتيجية بقاء.
هذه التجربة الاستثنائية تؤكد أن الاستثمار في الصحة العامة هو استثمار في مستقبل البلاد، وأن الإرادة والابتكار قادران على مواجهة أقسى الظروف. إن ما تحقق خلال الحرب ليس مجرد إنجاز إداري، بل درس تاريخي يُدرّس للأجيال القادمة.
كسرة
رغم الحاصل لازم نواصل




