تحقيقات وتقارير

البروفيسور صلاح الباشا يكشف خريطة مراكز القلب الجديدة ومواعيد عودة مستشفيات الخرطوم

مدير عام المركز القومي للقلب في حوار استثنائي مع«ارتي ميديا»۔۔۔

البروفيسور صلاح الباشا يكشف خريطة مراكز القلب الجديدة ومواعيد عودة مستشفيات الخرطوم

خدمات القلب عادت بأعلى نسبة في تاريخ السودان

الحرب رفعت أمراض القلب.. وود مدني تستضيف الاحتفال الرئيسي لليوم العالمي للقلب

حوار: نادر عبدالله حلفاوي 
في ظل تداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على القطاع الصحي في السودان، برزت خدمات علاج أمراض القلب كواحدة من أكثر الخدمات الطبية التي واجهت تحديات كبيرة، قبل أن تبدأ تدريجياً في استعادة نشاطها والتوسع خارج العاصمة. وفي وقت ارتفعت فيه معدلات الإصابة بأمراض الضغط والسكري، وما صاحب ذلك من زيادة في مضاعفات أمراض القلب، شهدت البلاد توسعاً في إنشاء وتشغيل مراكز قلب جديدة بعدد من الولايات.
وفي هذا الحوار الاستثنائي مع صحيفة صوت البلد وموقع  «ارتي ميديا» يكشف مدير عام المركز القومي للقلب ، البروفيسور صلاح الباشا، تفاصيل واقع خدمات القلب خلال الحرب، وحجم الأضرار التي تعرض لها القطاع الصحي، وجهود إعادة تشغيل وتأهيل مراكز القلب، وخطة توزيع الخدمات جغرافياً لتقليل الضغط على العاصمة. كما يتحدث عن دخول عمليات القلب المفتوح ضمن العلاج المجاني، وعودة عدد من المستشفيات للعمل، ورسائل مهمة للمواطنين حول الوقاية والتشخيص المبكر، إلى جانب دلالات اختيار مدينة ود مدني لاستضافة الاحتفال الرئيسي باليوم العالمي للقلب هذا العام.
* في ظل الظروف الصحية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها السودان، كيف تصفون واقع أمراض القلب في البلاد حالياً؟
نحمد الله، رغم أن الدولة تمر بمرحلة صعبة جداً، خاصة من الناحية الاقتصادية، إلا أن الخدمات الصحية ما زالت مستمرة وبكيفية ممتازة وبمستوى عالٍ من الجودة والمرجعية.
والجدير بالذكر أن الدولة أضافت خدمات جديدة للعلاج المجاني. فقد كانت القسطرة التشخيصية والتداخلية ضمن العلاج المجاني منذ أبريل 2018، والآن، بالتنسيق التام بين وزارة الصحة الاتحادية ممثلة في الوزير الدكتور هيثم، ووزارة المالية ممثلة في الدكتور جبريل إبراهيم ووكيل المالية الدكتور عبدالله إبراهيم، تمت إضافة عمليات القلب المفتوح، للكبار والصغار، إلى منظومة العلاج المجاني.
وهذا أمر يجب أن يُذكر ويُحفظ للدولة، ممثلة في وزارة المالية ووزارة الصحة ، ونحن في مركز القلب جهة تنفيذية لهذه السياسات.
* وهل لاحظتم زيادة في معدلات الإصابة أو المضاعفات خلال فترة الحرب؟
نعم، هناك زيادة مضطردة وملحوظة بمعنى الكلمة، بسبب تأثير الحرب. فقد ارتفعت مستويات التوتر، كما تأثرت إمدادات الأدوية، وازدادت أمراض الضغط والسكري وغيرها، وكل ذلك يرتبط بصورة أو بأخرى بالضغوط النفسية والظروف التي فرضتها الحرب.
وفي المقابل، حدثت زيادة نوعية وكمية في خدمات تشخيص وعلاج أمراض القلب. فقد ظهرت مراكز جديدة خلال فترة الحرب في بورتسودان وكسلا، ومركز كسلا سيدخل الخدمة خلال الأيام المقبلة، كما يجري العمل في مراكز القضارف وشندي وعطبرة، وتم تنشيط خدمات القلب في دنقلا ، إضافة إلى مروي والأبيض.
ولدينا حالياً نحو 12 مركزاً للقلب تعمل في السودان، وبالتالي هناك زيادة في أمراض القلب، لكن هناك أيضاً زيادة في التشخيص والعلاج وتوسع في الخدمات.
أما بالنسبة للأدوية، فهناك تعاون كامل مع الصندوق القومي للإمدادات الطبية، والمجلس القومي للأدوية والسموم، ووزارة الصحة ووزارة المالية والوزارات الولائية، ونحن نعمل معهم بصورة متواصلة لتوفير خدمات القلب والأدوية.
* إلى أي مدى أثرت الحرب على مرضى القلب، خصوصاً في ما يتعلق بالتشخيص المبكر، وتوفير الأدوية، والقسطرة، والعمليات الجراحية والمتابعة الدورية؟
الأضرار التي حدثت في مراكز القلب وفي القطاع الصحي كانت كبيرة. قبل الحرب كانت نحو 90% من خدمات القلب تقدم داخل العاصمة القومية، مقابل 10% فقط في المؤسسات الموجودة خارج العاصمة.
لكن الآن الوضع تغير، وعادت الخدمات بصورة أكبر من السابق. ففي عام 2019 وصلنا إلى قمة الأداء، والآن تجاوزنا مستوى عام 2019 من حيث تقديم خدمات القلب، والحمد لله.
وأود أن أشيد هنا بالكوادر الطبية التي حافظت على استمرار الخدمة رغم ظروف الحرب. فالمباني والمعدات الطبية يمكن تعويضها، لكن الكادر البشري هو العمود الفقري للخدمة الطبية، وهو الذي وقف خلال هذه الحرب، ولذلك أحيي من هنا جميع الكوادر الطبية السودانية.
* بعد الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي ، أين تقف جهود إعادة تشغيل وتأهيل مستشفيات ومراكز القلب؟
استمرارية الخدمة موجودة حتى الآن والحمد لله، وقد وصلنا إلى نسبة عالية جداً في تاريخ السودان من حيث تشخيص وعلاج أمراض القلب.
هناك مستشفيات ومراكز ستدخل الخدمة خلال الأيام المقبلة، ومنها مركز كسلا وبورتسودان والقضارف في الشرق. أما كوستي فهي جاهزة، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة خلال شهرين أو ثلاثة، كما أعيد نشاط مركز دنقلا خلال فترة الحرب، ويجري العمل على إعادة عطبرة وشندي.
وبإذن الله تعالى ستعود مستشفى الشعب في الخرطوم خلال الأيام القليلة القادمة، بينما عاد مستشفى أحمد قاسم للعمل بصورة كاملة قبل نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، وبدأ مركز القلب فيه تقديم خدمات العيادات الخارجية.
كما أن مستشفى علياء ملأ جزءاً مهماً من الفراغ في العاصمة، وما زال يقدم خدماته وفق الشروط نفسها التي تقدم بها المستشفيات الحكومية والمراكز المتخصصة الأخرى.
*وما أبرز التحديات التي تواجه عودة الخدمات إلى مستواها الطبيعي؟*
أبرز التحديات، فهي عودة الكوادر البشرية. والدولة بدأت أيضاً في إعادة المعدات الطبية إلى مراكز القلب، عبر مجلس التخصصات الطبية برئاسة الدكتورة نوال كردفاني، التي كان لها دور أساسي في تأسيس وتطوير خدمات القلب في السودان والحفاظ عليها خلال سنوات طويلة.
* هل هناك خطة لإعادة توزيع خدمات القلب جغرافياً بحيث لا تتركز في العاصمة فقط، خاصة أن الولايات تستقبل أعداداً كبيرة من المرضى؟
نعم، لدينا خطة واضحة لتوزيع خدمات القلب جغرافياً. ولاية الجزيرة أصبحت مكتفية من حيث وجود مركز قلب مرجعي متكامل، وهو من أفضل المراكز الموجودة حالياً في السودان.
وفي كسلا سيبدأ مركز القلب العمل خلال الأيام المقبلة، وسيكون من أكبر مراكز القلب في السودان. كما بدأنا العمل في مركز عبودة بالقضارف، وهناك خطوات متقدمة في كوستي وسنار.
أما الشمالية ونهر النيل، فلا توجد مشكلة كبيرة فيهما، وسيتم دعمهما بالمعدات والكوادر البشرية. وفي الخرطوم، مراكز القلب موجودة، والمطلوب فقط إعادة إحيائها وتشغيلها.
وفي الأبيض يجري تجهيز مستشفى مرجعي للقلب، إلى جانب مستشفى الضمان، مع التوجه لإنشاء مراكز في عدد من مدن غرب السودان متى ما عاد الأمن والاستقرار.
* ما الرسالة التي توجهها بشأن الوقاية من أمراض القلب؟ ، خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة؟
رسالتنا لكل المواطنين أن الجميع مهمومون بصحتكم. وبمناسبة اليوم العالمي للقلب، الذي يصادف 29 سبتمبر من كل عام، ندعو الجميع إلى الابتعاد عن الأكل غير الصحي، خاصة الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة.
كما ندعو إلى ممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة على الأقل يومياً، ويفضل أن تكون خمسة أيام في الأسبوع، مع المحافظة على الوزن والابتعاد تماماً عن التدخين.
وأؤكد أن التشخيص المبكر هو المفتاح الأساسي للتدخل قبل حدوث المضاعفات، ولذلك لا ينبغي للمواطن أن ينتظر ظهور الأعراض بصورة متقدمة قبل أن يراجع الطبيب.
* يستعد مركز القلب لاحتفاله السنوي في مدينة ود مدني.. ما دلالة اختيار ود مدني لاستضافة هذا الحدث ، وما الأهداف التي يسعى المركز إلى تحقيقها من خلال الاحتفال؟
في العام الماضي أقمنا الاحتفال باليوم العالمي للقلب في مروي، لأنها كانت المركز المرجعي الكبير لخدمات القلب بعد الحرب.
وهذا العام اخترنا ولاية الجزيرة ومدينة ود مدني، لأنها أصبحت المركز المرجعي الكبير، كما أن فيها عدداً كبيراً من كوادر القلب. وسيكون الاحتفال الرئيسي في ود مدني باعتبارها المقر الرئيسي لمركز القلب في الوقت الحالي.
وفي الوقت نفسه ستكون هناك احتفالات فرعية في أم درمان بمستشفى النو، وكذلك في بورتسودان، حيث أعد الزملاء الأطباء برنامجاً طموحاً يمتد لشهر كامل، كما ستكون هناك فعاليات في مروي ودنقلا.
* في ختام هذا الحوار، ما رسالتكم
أقول لمرضى القلب إنكم في عيون الدولة السودانية. والدولة موجودة بمؤسساتها، ومهما حدثت من تغيرات فإن مؤسساتها موجودة، وكوادرها وأبناؤها حريصون عليكم، وجميع الكوادر الطبية جزء منكم.
نعم، تكلفة علاج القلب مرتفعة، وعلاج أمراض القلب لا يحتمل التأخير أو التأجيل، وهذه نقطة مهمة جداً. والدولة بدأت في تحمل مسؤولية علاج مرضى القلب والتكفل بعلاجهم، لأن أمراض القلب لا تحتمل الانتظار.
* في الختام
وفي الختام أشكر صحيفة «صوت البلد»، وموقع ارتي ميديا وأشكر جميع الإعلاميين الذين لهم القدح المعلى في إظهار الصورة الحقيقية للخدمات الصحية في السودان. وأشكر «صوت البلد»، وإن شاء الله تظل صوتاً للبلد، وحفظ الله السودان وحفظ صوت البلد وصحفييها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى