ما لا يدركه الكثيرون عنا نحن السودانيين، أننا مثل طائر الفينيق نخرج من تحت الرماد لنتجدد ونصمد، وما لا يقتلنا يقوينا…
وأننا كشعب منذ عقود نعيش أوضاعاً سياسية صعبة أثرت على حياتنا من النواحي كافة، تعلمنا منها التأقلم على العيش في أي وضع…
تحملنا صفوف العيش والوقود وانعدام الكاش والدواء، وعشنا الثورات والانقلابات، ونجونا من حروب لا نزال نعيش ويلاتها…
تعلمنا أننا مسؤولون أمام أنفسنا عن معالجة مشاكلنا، فكنا الفرد والدولة ؛ نصلح أزماتنا المتعلقة بالكهرباء والمياه والتعليم والنظافة والصحة، وكل ما نحتاجه من ضروريات حياتنا، لأننا أدركنا أننا مسؤولون عن كل ما يخص حياتنا كأفراد، وهذا ما سهل علينا التعايش مع كل أوضاعنا؛ فتعلمنا أن ننجو ونصمد ونقاوم…
صمدنا مع النزوح وفقد الأموال والأرواح، وما زلنا نحاول الوقوف كلما سقطنا…
العالم مندهش أننا ما زلنا نملك نفس البساطة التي اتسمنا بها رغم كل كوارثنا…
العالم مندهش من عدم انهيار الدولة رغم كل التحالفات ضدنا، ورغم مليارات المليارات التي تدعم التمرد ضدنا وتعمل على طمس وجودنا وهويتنا…
العالم مندهش أننا لم نجُع رغم الفقر وفقدان الوظائف ومصادر الدخل…
استمر إنتاجنا الزراعي والحيواني وصمد مع كل ويلات الحرب والنزوح…
ما عاشه السودانيون في مناطق الحرب ستُحكى ويلاته وفظائعه وانتهاكاته على مر ما تبقى من الزمان…
ونفس هذه المناطق التي عاشت هذه الأيام السوداء وتحررت من دنس التمرد، خرجت من تحت الرماد لتبني وتعمر وتضمد الجراح ولتنهض من جديد…
لسنا كغيرنا؛ لأن ما عشناه ونعيشه ظل يزرع فينا غريزة البقاء ليظل هذا الوطن باقياً رغم حجم المؤامرات والأطماع التي أحاطت بنا من كل صوب…
هل نشعر أحياناً بالإحباط والرهق من كل المعاناة التي تحيط بنا؟ نعم نفعل، ولكن سرعان ما تستيقظ فينا هذه الرغبة الكامنة أننا لهذا الوطن وهو لنا؛ نعشق ترابه وشمسه الحارقة، أرض السمر، والجداول والجروف والمُسامرة…
نعشقه بكل ويلاته وحروبه ونيله ومدنه وقراه…
هل أُبتلينا بهذا الوطن أم أنه ابتُلي بنا؟
نحبه رغم كل شيء… وغداً سيزهر… وسيتحقق المراد.
سننجو كما نجونا دوما .





