Uncategorized

سفير السودان في مسقط : استثمارات عُمانية مرتقبة في السودان.. 9 آلاف حاوية مباشرة من صلالة إلى بورتسودان

عصام الدين متولي : 59 ألف سوداني في عُمان.. وحراك اقتصادي واسع لإعادة إعمار السودان

استثمارات عُمانية مرتقبة في السودان.. 9 آلاف حاوية مباشرة من صلالة إلى بورتسودان

نتطلع لدور أكبر لمسقط.. ولجنة التشاور السياسي تفتح آفاقاً جديدة للعلاقات

حوار : نادر عبدالله حلفاوي
في ظل التحولات التي فرضتها الحرب في السودان، تبرز سلطنة عُمان كإحدى المحطات المهمة للسودانيين، ليس فقط لما قدمته من استضافة وتسهيلات لأبناء الجالية، وإنما لما تتمتع به العلاقات بين الخرطوم ومسقط من رصيد تاريخي يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة. وفي حوار خاص مع «ارتي مديا و صوت البلد»، يتناول سفير السودان لدى سلطنة عُمان، السفير عصام الدين عوض أحمد متولي، أوضاع الجالية السودانية والتحديات التي تواجهها، والجهود التي تبذلها السفارة لتطوير الخدمات القنصلية والجوازات. كما يكشف السفير تفاصيل الحراك الاقتصادي المتنامي بين البلدين، واهتمام الشركات ورجال الأعمال العُمانيين بالمشاركة في إعادة إعمار السودان، إلى جانب التعاون في مجالات المصارف والنقل والطاقة والتجارة. ويتطرق الحوار إلى نتائج زيارة والي الخرطوم إلى مسقط، وآفاق الاستفادة من التجربة العمانية في إعادة الإعمار، فضلاً عن مستقبل العلاقات الثنائية ودور مسقط المحتمل في دعم الحوار والسلام، في وقت يستعد فيه البلدان لتعزيز آليات التشاور والتعاون خلال المرحلة المقبلة.

* كيف تصفون أوضاع الجالية السودانية في سلطنة عمان وعلاقتها بالمجتمع العماني ؟

الجالية السودانية في سلطنة عُمان جالية قديمة، يعود وجودها إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، وهي من الجاليات التي تتمتع بحضور متميز وتقدير كبير من المجتمع العُماني، لما قدمه السودانيون من إسهامات في مختلفال مجالات، خاصة في قطاع التعليم، إلى جانب الطب والهندسة وغيرها من المجالات.
وقد أسهم السودانيون على مدى عقود في مجالات متعددة، حيث كثيراً ما يعبر المسؤولون العمانيون عن تقديرهم لدور المعلمين السودانيين في تعليمهم وتعليم أبنائهم، كما أسهم الأطباء والمهندسون السودانيون في مجالات من بينها تخطيط المدن وتطوير الخدمات .
وأوضاع الجالية مستقرة بصورة عامة، وتتركز في مسقط وصلالة والبريمي وصحار، ونقدر ما تحظى به من تقدير واحترام من الأشقاء في سلطنة عمان.
* كم يبلغ عدد السودانيين المقيمين في السلطنة حالياً، وما أبرز التحديات التي تواجههم؟
يبلغ عدد السودانيين المقيمين في سلطنة عمان حالياً نحو 59 ألفاً، بعد أن أسهمت العودة الطوعية في عودة نحو 8 آلاف شخص إلى السودان علماً بأن اعداد الجالية قبل الحرب كانوا ( 18 ألف ووفد الى السلطنة بعد الحرب (5) الف ) ليصبح العدد قبل العودة الطوعية ( 68 ألف).
وتتمثل أبرز التحديات الحالية في أوضاع الإقامة والسجلات التجارية، خاصة أن عدداً كبيراً ممن قدموا إلى السلطنة بعد اندلاع الحرب كانوا يتوقعون أن تكون إقامتهم مؤقتة، إلا أن استمرار الحرب أدى إلى امتداد فترة بقائهم لفترة أطول مما كان متوقعاً.
ونقدر في هذا الجانب تفهم الحكومة العمانية لهذه الظروف، وحرصها على التعاون في معالجة ما يواجهه أفراد الجالية من تحديات.
* ما الذي تقوم به السفارة لتطوير الخدمات المقدمة للسودانيين في عُمان، خصوصاً في الملفات قنصلية والجوازات والمعاملات الرسمية ؟
حرصت السفارة منذ بداية الظروف الاستثنائية على تطوير خدماتها بما يتناسب مع احتياجات الجالية. وفي هذا الإطار، امتدت ساعات العمل إلى السادسة مساءً، واستمر ذلك إلى حين مغادرة آخر مراجع من السفارة، كما تمت إضافة يوم السبت كيوم عمل طوال عام كامل، وهو ما أتاح للطلاب ولمن تحول ظروف عملهم دون الحضور خلال أيام الأسبوع الاستفادة من الخدمات القنصلية.
كما استقدمت السفارة مؤخراً وفداً للجوازات مزوداً بحقيبة ومعدات متنقلة تتيح تنفيذ إجراءات السجل المدني والجوازات خارج مقر السفارة. وتم تنفيذ أكثر من ثلاث زيارات إلى صلالة، التي تبعد عن مسقط نحو 12 ساعة بالحافلة او ساعة ونص بالطائرة، إلى جانب تقديم الخدمات في البريمي، والتحضير لزيارة إلى محافظة مسندم، وهو ما أسهم في تخفيف الضغط على السفارة وتقليل أعباء السفر والتكاليف على أفراد الجالية.
كما عملت السفارة على تهيئة قاعة استقبال مريحة ومكيفة للمراجعين، مع توفير مياه الشرب، بحيث لا يضطر المراجعون إلى الانتظار في الخارج.
وأصبح بإمكان طالب الجواز إنجاز معاملته في اليوم نفسه، وفي مدة تقارب 15 دقيقة، بما في ذلك إجراءات المعاملة والتصوير، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على مستوى رضا الجالية عن الخدمات المقدمة.
ونحن حريصون على ألا يضطر أي سوداني إلى المعاناة في سبيل الحصول على خدمة قنصلية، والسفارة على استعداد لتقديم خدماتها لأبناء الجالية أينما كانوا في سلطنة عُمان.
* في ظل سياسة عُمان المعروفة بالدبلوماسية والحوار، هل يمكن أن تتحول مسقط إلى مساحة حوار السوداني – السوداني أو دعم أي جهود إقليمية ودولية للسلام؟
سلطنة عُمان تتمتع بعلاقات طيبة مع السودان، وهناك رصيد تاريخي كبير بين البلدين، ولذلك فإن استمرار التوا صل والحوار بينهما يمثل عاملاً مهماً في تطوير العلاقات الثنائية.
والأهم بالنسبة لنا هو تعزيز التواصل والتشاور بين البلدين، وهو ما ستسهم فيه أيضاً لجنة التشاور السياسي المرتقبة بعد وصول السفير العُماني إلى الخرطوم والذي سيصل يوم الجمعة 9 / 10/ 2026م
ونأمل أن تشكل هذه الآليات مساحة أوسع للتنسيق والتشاور حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بماي خدم استقرار السودان والمنطقة ويعزز العلاقات بين البلدين.
* كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات السودانية – العمانية بعد الحرب، وما المجالات الأكثر قابل لتوسع والتعاون بين البلدين؟
العلاقات السودانية – العُمانية علاقات أزلية ومتطورة وطيبة، وترتبط بين البلدين صلات تاريخية عميقة، فضلاً عن روابط الإسلام والعروبة والعادات والتقاليد، وهي كلها ثوابت تشكل أرضية طيبة لتطوير العلاقات.
وقد شهدت الفترة الأخيرة عدداً من الزيارات المتبادلة، وكان من أبرزها زيارة رئيس مجلس السيادة إلى سلطنة عمان، والتي فتحت آفاقاً واسعة للعمل الثنائي والتجاري.
ومن المخرجات المهمة كذلك ترشيح سفير السلطنة عُمان مقيماً في الخرطوم، وهو الآن بصدد استكمال ترتيبات مغادرته إلى السودان لتولي مهامه، كما يجري التحضير لعقد لجنة التشاور السياسي بين البلدين.
ونتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي تصب في تطوير العلاقات الثنا ئية، خاصة في المجال الاقتصادي.
ونحن متفائلون بأن العلاقات ستشهد تطوراً متسارعاً خلال الفترة المقبلة، في ظل تنامي التعاون المصرفي والتجاري والاستثماري، والحركة المتزايدة بين رجال الأعمال والمؤسسات في البلدين وسيتم انعقاد ملتقى اقتصادي سوداني عماني خلال شهر ديسمبر بمسقط .
* ما أبرز نتائج زيارة والي الخرطوم الأخيرة إلى مسقط، وما الذي ميز برنامج الزيارة ؟
جاءت زيارة والي الخرطوم إلى سلطنة عمان في إطار مشاركة ولاية الخرطوم في أعمال المؤتمر العام لمنظمة المدن العربية بمحافظة ظفار، وكانت فرصة مهمة للاطلاع على التجارب العمانية في مجال تطوير المدن والخدما ت والاستفادة منها في مرحلة إعادة إعمار الخرطوم وتأهيل بنيتها التحتية.
ولم تقتصر الزيارة على اللقاءات الرسمية، وإنما شملت عدداً من الزيارات الميدانية للمصانع والشركات العمانية، بهدف التعرف على التجارب التي يمكن الاستفادة منها في السودان، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار.
ومن أبرز هذه الزيارات زيارة مصنع سوداني لإنتاج الصلصة والكاتشب، وكذلك زيارة مصنع متخصص في تصنيع ألواح الطاقة الشمسية. وقد أبدى الوالي إعجاباً بمستوى التصنيع وجودة الإنتاج، وطلب أن يتم توجيه الإنتاج الجاهز للتصدير إلى السودان، وتم التوصل إلى اتفاق في هذا الجانب.
كما زار الوالي مصنعاً متخصصاً في إعادة تدوير النفايات، ولا سيما النفايات الإلكترونية، وهو مصنع يعتمد بصور ة كبيرة على التقنيات الحديثة والأنظمة المحوسبة. وقد أعجب الوالي بالتجربة، وقدم دعوة لأصحاب الشركة لزيارة السودان، بهدف بحث إمكانية إنشاء مصنع مماثل في السودان ووصل الوفد بالفعل الى السودان.
وأرى أن هذه الزيارات كانت من الجوانب المهمة في برنامج الزيارة، لأنها أتاحت الاطلاع المباشر على تجاربي مكن الاستفادة منها في إعادة إعمار الخرطوم وتطوير الخدمات والإنتاج.
* هل أسفرت زيارة والي الخرطوم عن خطوات عملية يمكن البناء عليها في مرحلة إعادة الإعمار ؟
نعم، فقد فتحت الزيارة مجالات عملية للتعاون والاستثمار، من خلال التعرف المباشر على تجارب الشركات والمصانع العمانية، وطرح فرص لنقل بعض هذه التجارب إلى السودان.
ومن أبرز الأمثلة ما تم في مجال الطاقة الشمسية وإعادة تدوير النفايات الإلكترونية، إلى جانب التفاهم بشأن توجيه إنتاج بعض المصانع إلى السودان، والدعوة إلى زيارة السودان لبحث إمكانية إنشاء مشروعات مماثلة.
ونرى أن مثل هذه الخطوات تمثل أساساً عملياً يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، خاصة أن السودان مقبل على مرحلة واسعة من إعادة الإعمار، ويحتاج إلى الاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في الدول الشقيقة.
* هل هناك اهتمام من المستثمرين والشركات العُمانية بالمشاركة في مشروعات إعادة إعمار السودان؟
نعم، هناك اهتمام متزايد من القطاع الخاص والعام العماني بالسودان، وبدأ هذا الاهتمام يأخذ صوراً عملية في عدد من المجالات.
وفي المجال المصرفي، شهدنا خلال الفترة الأخيرة تطوراً مهماً في العلاقات بين البنوك السودانية والعمانية، بعد أن لم تكن هناك علاقات مصرفية مباشرة بالمستوى المطلوب. واليوم توجد اتصالات بين عدد مقدر من البنوك العمانية والسودانية، وتم فتح حسابات وإجراء عمليات تبادل مالي بين البلدين، ومن البنوك العُمانية التي شهدت تعاوناً في هذا المجال بنك صحار، وبنك نزوى، وبنك مسقط، وبنك ظفار.
كما زار سلطنة عُمان وزير البنى التحتية والنقل السوداني بدعوة من نظيره العُماني، وشهدت الزيارة توقيع أربع مذكرات تفاهم شملت مجالات البنى التحتية والنقل، وإدارة المطارات، والطيران المدني، والموانئ البحرية، وطيران السلام، بما يعزز فرص التعاون بين البلدين في هذه القطاعات الحيوية.
وشهدت السفارة كذلك زيارات لمحافظ بنك السودان المركزي، ووفود من بنك الخرطوم وبنك النيل وبنك النيلين وبنك امدرمان الوطني وينتظر كذلك وصول وفد برئاسة المدير العام للبنك الزراعي، وكل ذلك يصب في تطويرال علاقات الاقتصادية بين البلدين.
وهناك فرص كبيرة للتعاون في مجال التجارة، خاصة صادرات الذهب والصمغ العربي، إلى جانب التحرك في مجا ل النقل البحري. وفي هذا الإطار، تستعد شركة أسياد لتسيير باخرة مباشرة من صلالة إلى ميناء بورتسودان لنقل نحو 9 آلاف حاوية، وقد تجاوز عدد الحجوزات الأولية ألف حاوية، مع استعداد الشركة لزيادة عدد الرحلات كلما زادت الحاجة.
كما توجد استثمارات واهتمامات في مجالات أخرى؛ فهناك سيدة أعمال عُمانية فتحت فرعاً لشركتها في بورتسو دان، وتعمل على استيراد اللحوم السودانية إلى سلطنة عُمان.
وهناك كذلك رجال أعمال عُمانيون لديهم مشروعات في السودان في مجال توريد المولدات والمحولات الكهربائية، إضافة إلى مجموعة خميس اليعربي التي تعمل على عدد من المشروعات، من بينها فكرة إنشاء سوق مركزي في السودان بأسعار مخفضة، يمكن أن يمتد نشاطه إلى أسواق أفريقية أخرى، إلى جانب الاهتمام بمشروعات الطا قة الشمسية.
وهذا المجال يحظى باهتمام كبير في السودان، خاصة في ظل التوجه نحو الطاقة الشمسية وإعفاء مدخلاتها من الجمارك والضرائب.
وأتوقع أن تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطوراً كبيراً خلال الفترة المقبلة، في ظل هذا الحراك المتزايد في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والمصارف، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام مشاركة القطاع الخاص العماني في جهود إعادة إعمار السودان.
* كيف تقيمون موقف سلطنة عمان من الحرب في السودان، وما طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه مسقط في دعم جهود السلام والحوار؟
العلاقات بين السودان وسلطنة عُمان تقوم على أرضية تاريخية راسخة، وهي علاقات تتجاوز الظروف السياسية الراهنة، وتستند إلى روابط الدين والعروبة، والتاريخ، والعادات والتقاليد.
ونحن نقدر بصورة كبيرة المواقف الأخوية التي وجدها السودانيون من السلطنة خلال ظروف الحرب، وما قدمته لهم من استضافة ورعاية وتسهيلات. وننظر إلى سلطنة عمان باعتبارها دولة شقيقة تجمعها بالسودان علاقات تاريخية عميقة، ونأمل أن تستمر هذه العلاقات وتتطور بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
* وفي الختام
نعبر عن عميق الشكر والتقدير لسلطنة عُمان، قيادة وحكومة وشعباً، وعلى رأسها السلطان هيثم بن طارق على ما قدمته السلطنة للسودانيين خلال الظروف الاستثنائية التي مر بها السودان.
لقد فتحت سلطنة عمان أبوابها لأبناء السودان، واحتضنتهم وقدمت لهم ما تستطيع من تسهيلات، سواء في مجالات التعليم والصحة أو في تسهيل أوضاع الإقامة لهم ولأسرهم، وهو موقف سيظل محل تقدير وامتنان لدى الشعب السوداني.
ونقدر بصورة خاصة التوجيهات السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق نحو تعزيز التعاون والاستثمار في السودان، ونتطلع إلى أن تترجم هذه التوجهات خلال المرحلة المقبلة إلى مزيد من المشروعات والشراكات التي تعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين.
وأؤكد أن ما يجمع السودان وسلطنة عُمان ليس مجرد علاقات دبلوماسية بين دولتين، وإنما روابط أخوية وتاريخية راسخة بين شعبين شقيقين، ونثق بأن هذه العلاقات ستتجه خلال المرحلة المقبلة إلى آفاق أرحب، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
ونكرر شكرنا وتقديرنا لسلطنة عُمان قيادة وحكومة وشعباً على وقفتها الكريمة مع السودان وشعبه، سائلين الله أن يحفظ السلطنة وأهلها، وأن يديم المحبة والتعاون بين الشعبين السوداني والعماني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى