من زجاجة في حقيبة..إلى عطر ينافس العالمية: قصة عاصم حمدالنيل محمد وبراند للعطور”
عاصم حمد النيل : النزوح لم يكسرنا.. ومن عطبرة انطلقنا نحو العالمية
قروب العطير .. البيت الكبير الذي يقود ثورة العطور في السودان وينقلها من التقليدية إلى العالمية
«براند للعطور».. مشروع سوداني يتحدى ظروف الحرب ويبحث عن مكان في الأسواق العالمية
* حوار : نادر حلفاوي
لم يبدأ ” براند للعطور” في مول فاخر أو بواجهة زجاجية تلمع تحت الأضواء بدأ متواضعاً جداً قبل الحرب من شغف شاب سوداني اسمه عاصم حمدالنيل آمن بأن العطر ليس مجرد رائحة بل هو ذاكرة وهوية ورسالة ثم جاءت الحرب تلك الحرب التي أغلقت المتاجر وشتت الأحلام كان يمكن أن تكون النهاية الطبيعية لمشروع صغير في بداياته لكنها لعاصم كانت البداية الحقيقية فمن مدينة دنقلا حيث كانت محطة الانطلاق الجديدة بعد النزوح قرر أن الحلم لا يؤجل حمل زجاجاته وأفكارهم وآماله العراض وانطلق بعزيمة لاتلين وبإرادة لاتعرف المستحيل ..واليوم من قلب مدينة عطبرة عاصمة الحديد والنار والصمود لم يعد عاصم حمدالنيل مجرد شاب يبيع العطور بل أصبح مالكاً لعلامة تجاريةٍ مسجلة باسمه براند للعطور لم تعد مجرد نقطة بيع بل أصبح رمزاً للتحول من الهواية إلى الريادة.
ولم يتوقف التحدي عند حدود الصمود والبيع بل وصل إلى قمة الإبداع فبعد رحلة من التجريب والتطوير استطاع الشاب عاصم حمدالنيل أن يصنع ما كان يحلم به كل عاشقٍ للعطور في السودان منتج ينافس وبمواصفات عالمية إنه عطره الجديد “Icon – أيكون”، العطر الذي لم يصنع لينافس في السوق المحلي فحسب بل جاء لينافس بثقة وجمال وثبات أفخم العطور العالمية
“أيكون” ليس مجرد منتج، إنه إعلان بأن الشاب السوداني قادر على الإبداع لا التقليد وعلى المنافسة لا الاكتفاء
والقصة لم تنته هنا فما يزال عاصم يعمل في بازاره الجديد بسوق الشرقي بمدينة عطبرة على ما هو قادم حيث يكشف لنا أن هناك أكثر من ثلاثة منتجات جديدة تحمل اسم براند للعطور في الطريق كل واحد منها يحمل فكرةً وقصةً وتحدياً جديداً.
من شغل متواضع قبل الحرب إلى انطلاقة من مدينة الابيض ومنها الي دنقلا ثم إلى بازار في عطبرة وإلى موقع إلكتروني يخدم المئات إلى علامة تجارية مملوكة وصولاً إلى عطر “Icon” الذي يناطح الكبار
هذه هي قصة رائد الأعمال الشاب عاصم حمدالنيل قصة تثبت أن الحرب قد تسرق منك مكانك لكنها لا تستطيع أن تسرق منك رائحة حلمك. فالى تفاصيل الجلسة الحوارية برائحة العطر…
* بدايةً، عرّفنا بنفسك وبمسيرتك في مجال تجارة العطور، ومتى بدأت علاقتك بهذا المجال؟
الاسم عاصم حمد النيل محمد ، بدأت علاقتي بمجال العطور منذ سنوات خلت، كشغف وهواية، ومن ثم تحولت إلى احترافية ومهنة رسمية.
* ما الذي دفعك لاختيار ولاية نهر النيل تحديداً لاستئناف نشاطك التجاري؟
كان اختياري لولاية نهر النيل بعد رحلة طويلة من النزوح بسبب الحرب، بدأت من الخرطوم إلى كردفان، وتحديداً إلى الأبيض، وبعدها إلى الولاية الشمالية، بمدينة دنقلا. وبعد فترة من الزمن، سافرت إلى بورتسودان، العاصمة المؤقتة وقتها، ومنها سافرت إلى ولاية نهر النيل، وتحديداً إلى عطبرة. وفيها برمجت نفسي لمعاودة مجال العطور من جديد، وأصبحت عطبرة، التي أُكنّ لها الحنين، جزءاً من حياتي، حتى أصبحت جزءاً من هذه المدينة العريقة.
* كيف كانت بدايتك الأولى في سوق العطور؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟
كانت البداية الحقيقية من عطبرة، بعد الاستقرار فيها، والحمد لله، نجحت منتجاتنا في منافسة السوق ووضع بصمتها، خاصة في مجال العطور. ونجحنا في إخراج السوق من نمطه القديم والتقليدي، أو التجارة التقليدية في العطور القائمة على تكرار المنتجات. ولذلك ركزنا على التطوير وإضافة منتجات جديدة إلى السوق السوداني، وأدخلنا عطوراً جديدة لأول مرة إلى السوق، لتلبية ذوق المستهلك السوداني المتعطش إلى كل جديد.
ووفقنا الله في ذلك، فالمجتمع السوداني تواق ومحب للعطور، الأمر الذي حفزنا على التطوير والبحث عن الجديد في سوق العطور، حتى أصبحت منتجاتنا، «براند للعطور»، علامة بارزة في مجال العطور.
* اليوم أصبحت اسماً معروفاً في سوق العطور بنهر النيل.. كيف استطعت بناء هذه السمعة خلال فترة قصيرة؟
حاولنا، بقدر الإمكان، أن نتميز بأنفسنا ونفرض منتجاتنا، «براند للعطور»، في السوق، وأن نفرض العلامة التجارية لمنتجاتنا على مجتمع العطور، من خلال تقديمها للمستهلك بشعار يحمل هوية «براند للعطور». وكان ذلك هاجسنا الأول، خاصة في السوق الإلكتروني، إذ كان تركيزنا الأساسي على وسائل التواصل الاجتماعي. والحمد لله، انتشرت «براند للعطور» عبر كافة وسائل التواصل الاجتماعي، مثل واتساب وفيسبوك وإنستغرام وتيك توك، حتى أصبح اسماً معروفاً في سوق العطور.
* ما الذي يميز منتجاتك عن بقية العطور الموجودة في السوق؟
ما ميّزنا في السوق هو حرصنا على تقديم منتجات أصلية، والتعامل مع العملاء بدرجة كبيرة من الاهتمام والشفافية، وأن نكون على قدر ثقة السوق السوداني والعميل.
وتميزنا أيضاً بالابتكار، وحاولنا قدر الإمكان تطوير سوق العطور بما يتماشى مع التطور الحاصل في كافة مجالات الحياة، حتى يأخذ مجال العطور نصيبه من هذا التطور، وأن نحدث ثورة في مجال العطور. وقدمنا منتجات جديدة إلى السوق السوداني، حتى ارتبط في أذهان الناس أن «براند للعطور» تقدم منتجات جديدة وغير متوفرة في السوق.
* حدثنا عن العطر الجديد ICON .؟
عطر ICON كان عبارة عن فكرة، وتحولت إلى واقع مع مرور الوقت. وهناك ظروف كثيرة فرضت فكرة ICON وتنفيذها، خاصة بعد التقلبات الكثيرة جداً التي حدثت في السوق، من عدم استقرار العملة والتضخم الكبير الذي حدث، والزيادة الكبيرة في تكاليف الصرف. وأصبحت العطور سلعة غالية جداً، وليست في متناول أي شخص.
ولذلك فكرنا في إيجاد توليفة تجمع بين الجودة والسعر المناسب، وفكرنا مباشرة في تصنيع عطر بأسعار مناسبة من علامة سودانية. ومن هنا نبعت فكرة ICON، ولم ندخر أي جهد في سبيل أن يجد العطر الجديد الرواج الكافي. واخترنا أجود أنواع الزيوت العطرية من أكبر وأجود المصانع، وكان الاختيار موفقاً جداً ومميزاً.
ولم نكتفِ بـICON فقط، بل أضفنا أيضاً عطراً جديداً هو « ليقاسي انتنس»، ووجد قبولاً كبيراً في السوق.
* تقدمون تشكيلة من أجود أنواع العطور.. كيف تختارون الأصناف والعلامات التي توفرونها للزبائن؟
إن اختيار أصناف العطور لم يتم بطريقة عشوائية أو تقليدية، بل نبحث عن الجودة ونركز على المنتجات الجديدة، والحمد لله، وفقنا في ذلك. كذلك ركزنا على السوق السعودي، الذي كان له النصيب الأكبر في اختياراتنا.
* هل تركزون على العطور العالمية فقط، أم لديكم أيضاً عطور سودانية وتركيبات محلية؟
نعمل على توفير العطور العالمية والسعودية، وحالياً نركز على إنتاجنا الخاص، أو منتجاتنا الخاصة بعلامة «براند للعطور».
* كيف يستطيع الزبون التمييز بين العطر الأصلي والمقلد، خصوصاً مع انتشار المنتجات غير الموثوقة في الأسواق؟
صراحةً، أصبح التمييز بين العطر الأصلي والتقليد مهمة صعبة جداً، ليس للزبون فقط، بل حتى للتاجر نفسه، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ أصبح التقليد مطابقاً للأصل تماماً، ولن تستطيع التمييز بين الأصلي والمقلد إلا من خلال جودة الرائحة. ولذلك، يجب أن يكون الشراء من مصدر معروف أو تاجر معروف، للحصول على منتج أصلي.
* هل تفكر في إنتاج علامة تجارية خاصة بك تحمل اسماً سودانياً وتنافس العلامات الموجودة في السوق؟
نحاول أن تتجاوز علامتنا التجارية الحدود الجغرافية، وطموحنا أن نعانق العالمية ونفرض منتجاتنا في سوق العطور على المحيط العربي والخليجي والإفريقي. وليس هناك ما ينقصنا لتحقيق ذلك، وبإذن الله، ستفرض علامة «براند للعطور» السودانية نفسها عالمياً.
* هل هنالك اتجاه لإنتاج تشكيلات جديدة تُضاف إلى عطور «براند»؟
بإذن الله، هناك ثلاثة عطور من تشكيلات «براند» سترى النور قريباً، بجودة ممتازة، وستكون مفاجأة للسوق السوداني وجمهور العطور.
* حدثنا عن مجموعة او قروب العطير السوداني؟
يمكن أن نطلق على مجموعة العطير السوداني وصف البيت الكبير الذي يجمع كل المجتمع العطري في السودان. وللمجموعة دور كبير جداً في نشر الثقافة العطرية في السودان، وقد أحدثت نقلة كبيرة، وكل هذه الثورة التي يشهدها عالم العطور تأتي بفضل هذا القروب الذي يضم مجموعة من الخبراء والتجار والقامات في مجال العطور، الذين نجحوا في تغيير الذوق العام للعطور، من النمط التقليدي المكرر إلى الحداثة والعالمية.
وتُعتبر المجموعة مدرسة نتعلم منها الكثير في مجال العطور. وعبر صحيفة «صوت البلد» موقع ارتي ميديا ، أقدم لهم جميعاً كلمة شكر، لأنهم، صراحةً، هم الذين قدمونا إلى مجتمع العطور. وجزاهم الله خير الجزاء، وعلى رأسهم الأخ حمدي، مؤسس مجموعة العطير السوداني، الذي لم يبخل علينا بدعم أو توجيه أو ملاحظة، خاصة فيما يتعلق بمنتجاتنا الجديدة. لهم جميعاً التحية والتقدير.






