تحقيقات وتقارير

ارتياح في الشارع السوداني لقرارات البرهان الاقتصادية

 رفع حظر استيراد السلع الغذائية وإعفاءات جمركية.. هل تقترب بشائر انفراج الأزمة المعيشية؟

تقرير – نادر عبدالله 

أثارت تصريحات رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بشأن رفع القيود المفروضة على استيراد عدد من السلع الغذائية ومدخلات الإنتاج، وإعفاء سلع أساسية من الرسوم الجمركية، حالة من الارتياح والتفاؤل في أوساط السودانيين، وسط آمال بأن تمثل هذه الخطوة بداية حقيقية لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين خلال الفترة الماضية.

ووجّه البرهان وزيري المالية والتجارة برفع القيود الحكومية السابقة المفروضة على المنتجات الغذائية ومدخلات الإنتاج، والسماح باستيراد الخضروات والفواكه والدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام دون رسوم جمركية، بالتزامن مع إعلان إجراءات جديدة تستهدف خفض تكلفة الخبز، في خطوة يُنتظر أن تسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر إذا انعكست بصورة مباشرة على أسعار السلع في الأسواق.

وتأتي هذه التوجيهات في وقت تواجه فيه الأسواق تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل والإنتاج والاستيراد، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين

 * الغرف التجارية: القرار يحد من الممارسات السالبة 

وفي أول ردود الفعل على القرارات، أشاد رئيس اتحاد الغرف التجارية الأستاذ علي صلاح علي بقرار إلغاء حظر استيراد السلع وإعفاء بعض المنتجات من الرسوم الجمركية، معتبراً أن الخطوة تأتي في إطار دعم جهود الدولة الرامية إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.

وأوضح أن السلع التي شملها الحظر كانت تمثل نحو 3% من قيمة واردات البلاد، مشيراً إلى أن رفع الحظر لن يكون له، وفق تقديره، تأثير كبير على سعر الصرف، في حين يمكن أن يسهم في الحد من الممارسات السالبة والتهريب المرتبط بالقيود المفروضة على الاستيراد.

 * فيصل رمضان: خطوة صحيحة والاختبار في الأسواق

من جانبه، وصف المحلل الاقتصادي الأستاذ فيصل رمضان القرار بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الإصلاح الاقتصادي وتخفيف أعباء المعيشة عن المواطن السوداني.

وقال إن إعفاء الدقيق والأرز والفول والعدس والبقوليات وزيوت الطعام من الرسوم الجمركية يمكن أن يسهم في خفض تكلفة استيراد السلع الأساسية، لكنه شدد على أن الأثر الحقيقي لهذه الخطوة يتوقف على مدى انعكاس الإعفاءات على أسعار البيع للمستهلك.

وأضاف أن المواطن السوداني لم يعد يبحث عن الرفاهية، وإنما عن لقمة عيش كريمة وأسعار تتناسب مع دخله المحدود، مؤكداً أن المطلوب هو أن تصل آثار القرارات إلى موائد المواطنين، لا أن تظل مجرد أرقام على الورق.

ودعا رمضان إلى تعزيز الرقابة على الأسواق ومكافحة الاحتكار وممارسات تجار الأزمات، إلى جانب مراجعة الرسوم والجبايات التي تثقل كاهل المنتج والتاجر والمستهلك، مشيراً إلى أن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى حزمة متكاملة من الإجراءات، وليس إلى قرارات منفصلة مهما كانت أهميتها.

 * تاج السر حسن: الوقود مفتاح تحريك الاقتصاد 

وفي قراءة أكثر اتساعاً للأزمة الاقتصادية، تساءل الدكتور تاج السر حسن سليمان عن الأسباب التي دفعت إلى حظر استيراد بعض السلع في وقت لا تتوافر فيه بدائل محلية كافية، ولا تعمل فيه المصانع بالقدرات المطلوبة لتغطية احتياجات السوق.

وكتب أن التدرج في فرض القيود على الاستيراد كان ينبغي أن يرتبط بتعزيز الإنتاج المحلي وتوفير البدائل، معتبراً أن اتخاذ قرارات الحظر قبل تهيئة الظروف المناسبة للإنتاج كان قراراً خاطئاً منذ البداية.

وركز سليمان على قضية الوقود، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في حركة الاقتصاد وتكاليف السلع والخدمات، موضحاً أن ارتفاع أسعاره يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار المنتجات التي تصل إلى المستهلك.

وطرح مقترحاً يقوم على التوصل إلى تفاهمات لتوفير احتياجات البلاد من الوقود لفترات ممتدة، بما يساعد على استقرار الإمدادات وتقليل تقلبات الأسعار، داعياً في الوقت نفسه إلى معالجة الفساد ومحاسبة المتورطين فيه.

وأشار إلى أن الفساد وضعف الردع يمثلان، من وجهة نظره، من أبرز العقبات التي تعترض طريق الإصلاح، مؤكداً أن معالجة الاختلالات الإدارية والمالية تظل ضرورة لضمان توجيه الموارد لمصلحة الاقتصاد والمواطن.

 * صلاح حبيب: قرارات تأخرت لكنها تصب في مصلحة المواطن

بدوره، اعتبر الصحفي الأستاذ صلاح حبيب أن قرارات رئيس مجلس السيادة المتعلقة بالسلع المحظورة جاءت متأخرة، لكنها تصب في مصلحة الشعب، إذا ما جرى تنفيذها بالصورة المطلوبة.

وأشار إلى أن القرارات الاقتصادية ينبغي أن تنطلق من مراعاة مصلحة المواطن، لا من الضغوط التي قد تفرضها مصالح التجار أو الأعباء الحكومية، منتقداً كثرة الجبايات التي ظلت تثقل كاهل الأنشطة التجارية وتنعكس آثارها السالبة على الاقتصاد والمستهلك.

ويرى حبيب أن مراجعة السياسات المتعلقة بالاستيراد والرسوم المفروضة على السلع تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى إرادة جادة لمعالجة التشوهات التي ساهمت في زيادة تكاليف النشاط الاقتصادي.

 * نشوى أحمد الطيب: مراجعة قرارات الحظر ضرورة 

من جانبها، رأت الصحفية نشوى أحمد الطيب أن إلغاء قرارات وزارة التجارة القاضية بحظر استيراد عدد من السلع كان أمراً ضرورياً، معتبرة أن تلك القرارات اتُخذت في وقت لم تكن فيه الظروف مهيأة بالشكل الكافي لتوفير البدائل المحلية.

 *محمد تبيدي: المطلوب آلية لمتابعة التنفيذ 

وفي السياق ذاته، قال الدكتور محمد تبيدي إن أوساط الشارع السوداني تشهد حالة من الارتياح والتفاؤل عقب تصريحات البرهان، مشيراً إلى أن استدعاء الوزراء المعنيين والمطالبة برؤية واضحة لمعالجة الأزمات يمثلان خطوة مهمة، متى ما تُرجمت التوجيهات إلى قرارات عملية تخفف معاناة المواطنين وتحرك عجلة الإنتاج.

وأضاف أن الإعفاءات الجمركية وتسهيلات الصادر والوارد يمكن أن تسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتنشيط الحركة التجارية وتوفير السلع، شريطة إحكام الرقابة وضمان وصول فوائد هذه الإجراءات إلى المواطنين.

وشدد تبيدي على ضرورة تكوين آلية فعالة لمتابعة تنفيذ القرارات، وفق جدول زمني واضح، مع تقييم نتائجها بصورة دورية، حتى لا تبقى التوجيهات حبيسة المكاتب، ولا تتبدد الآمال التي صاحبت إعلانها.

وأكد أن المطلوب هو الانتقال من مرحلة إصدار القرارات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يضمن توفير السلع الأساسية وتحسين الظروف المعيشية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي.

 * المواطن في انتظار ترجمة التصريحات

وبين التفاؤل الحذر ومطالب الإصلاح الشامل، يبقى المواطن السوداني في انتظار ترجمة التصريحات إلى نتائج محسوسة تخفف أعباء المعيشة، وتعيد قدراً من الاستقرار إلى الأسواق، وتمنح الأسر أملاً في تجاوز الضغوط الاقتصادية المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى