أخبار
أخر الأخبار

حكايه من حلتنا* *يكتبها : آدم تبن* *فاطمه رملى : إمرأة زرعت الشوك فحصدت الصمغ*

*حكايه من حلتنا*

*يكتبها : آدم تبن*

*فاطمه رملى : إمرأة زرعت الشوك فحصدت الصمغ*

 

يعرف أهل أغلب أهل السودان الصمغ العربى وقيمته الإقتصادية والغذائية والدوائية لكن البعض منهم يجهلون تلك الشجرة التى تنتج ذلك المحصول الذى إشتهر بإنتاجه السودان وله حزام كبير يسمى بحزام الصمغ العربى يمتد من القضارف إلى دارفور مرورا بالنيل الأزرق وسنار وكردفان وهذه الشجرة هى *(شجرة الهشاب)* التى درسها التلاميذ فى المرحلة الابتدائية وعرفوا أنها تعطى منطقة الجفيل التى تقع شرق الأبيض عاصمة بولاية شمال كردفان منظرا جميلا يسر الناظرين حيث تمتد غابات أشجار الهشاب فى مساحات واسعة فى الأراضي الرميلية حتى حدود ولاية النيل الأبيض حيث يزور التلاميذ صديقهم أحمد الفضل *فى الجفيل ذات الهشاب الناضر الجميل* وهذه الشجرة الناضرة الجميلة تحتاج عند زراعتها أو شتلها إلى صبر طويل لايستطيعه إلا ذلك المزارع الذى سقته الأرض من ماء أمطارها فله من الصبر والتحدى ما لا يستطيعه إنسان غيره.

 

فبالرغم أن حزام الصمغ العربى مشهور بأنه منطقة عطش تقل فيها مياه الشرب للإنسان والحيوان بسبب الجفاف الذى يمر علي الحزام فى فترات متقطعة ، إلا أن شجرة الهشاب تمتاز بذات الصبر الذى يصبره زارعها فيتحملان سويا العطش ويقبلاه بتدابير وميزات منحها الله تعالى لكل منهما فشجرة الهشاب تتعمق جزورها فى داخل الأرض وتتمدد فى مسافات بعيدة بحثا عن الماء وتجفف أوراقها فى فصل الصيف ليمنحها الحياة ومقاومة الجفاف والتصحر وتحصن نفسها بتلك الأشواك التى تحميها من الحيوانات التى تتغذى على أوراقها وثمارها التى يسميها المزارعون والرعاة بإسم *(العلوب)* وهى غذاء جيد للإبل والأغنام ومدرة لألبانها التى يتغذى عليها صغارها وأهلها وراعتها، وأشواك شجرة الهشاب لها وخزات مؤلمة يصعب تحملها إلا لمن يعرف تلك القيمة التى ذكرناها فى صدر حكايتنا وهى التى جعلت *(فاطمة رملى)* تلك المرأة التى أحبت شجرة الهشاب وعملت على زيادة رقعتها الزراعية وأصبح همها رعايتها وتحفيز أهل الزراعة بأهميتها وجعلها الشجرة الأولى التى يحمونها من عاديات الزمان وفؤوس قاطعيها من *(الحطابة والفحامة)* طبعا ديل أصعب ناس لديهم قوة عضلية تستطيع أن تقطع عشرات الأشجار فى وقت وجيز كما أن الرعاة أصحاب السعية الإبل والماعز هم يمارسون فى حزام الصمغ العربى الرعى الجائر الذى يقضى عليها وهى صغيرة لم تكمل نضجها ، كما أن سنوات الجفاف لها آثار بالغة فى جفاف شجرة الهشاب حيث يهجر أغلب المزارعين أراضيهم التى تكون عرضة للإحتراق أو الموت أو القطع .

 

وبالتاكيد أن هناك من حمل على عاتقه مسئولية حماية شجرة الهشاب فكان لزاما أن نبرز تلك الأدوار المهمة التى قامت بها *(فاطمه رملى)* وهى إمرأة ساهمت فى زراعة وشتل شجرة الهشاب ذات الأشواك المؤلمة وصبرت على نموئها حتى أعطت ذلك الإنتاج من الصمغ العربى الذى يفاخر بها أهل السودان ، و *(فاطمه)* دى ياقرائنا الأعزاء لابعرفها ولا بتعرفنى بس هى حاضرة فى مجالس أهل شجرة الهشاب فهى منسق جمعيات الصمغ العربى فى شمال كردفان عملت على تطوير تلك الجمعيات مع المزارعين عقدت لهم ورش التدريب والتأهيل والتوعية التى تساهم فى المحافظة على شجرة الهشاب وكيفية التعامل مع إنتاج الصمغ العربى وقدمت لهم الغذاء ليساعدهم فى الإستقرار فى مناطقهم حتى تعم الفائدة المجتمع والبلاد ، ورغما عن جهودهها المتعددة لكن تظل أكبر مشاكل حزام الصمغ العربى ملحة وتحتاج إلى نظرة خاصة من الدولة لتضع حلولا علمية تساهم فى زيادة رقعة حزام الصمغ العربى الذى بدأت تظهر عليه آثار الشيخوخة التى يعقبها التلاشى وفقدان أحد أهم الموارد الإقتصادية للبلاد ودا بخلينا نقول للناس وخاصة أهل حزام الصمغ العربى *(أوع تقطع صفقة شجرة عشان ما يجينا جفاف وتصحر)*.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى