كتاب واراء
أخر الأخبار

حد القول* *بقلم: حسن السر*  *سابا – حينما قال أطباء المهجر للسودان: إيدنا معاكم لمشفانا* 

*حد القول*

*بقلم: حسن السر*

 

*سابا – حينما قال أطباء المهجر للسودان: إيدنا معاكم لمشفانا*

 

 

 

في زمن الحرب، حين انهارت المستشفيات، ونزح الملايين، وضاقت الأرض بما رحبت على الجرحى والمرضى، كان السؤال الذي يطارد كل سوداني: أين أبناء السودان في الخارج؟ وجاء الجواب عملياً لا قولاً، من منظمة سابا، تجمع الأطباء السودانيين بأمريكا.

 

سابا لم تنتظر دعوة رسمية مطولة، ولم تكتفِ بالبيانات والتعاطف من بعيد، بل كانت أول من لبى نداء الوطن، وأول من استجاب لنداء وزارة الصحة الاتحادية: إيدك معانا لمشفانا. نداء لم يكن شعاراً عابراً، بل كان استغاثة قطاع صحي أنهكته الحرب، مستشفيات بلا دواء، ومراكز بلا أجهزة، وكوادر تعمل تحت القصف والنزوح. فمدت سابا يدها، وقدمت الدعم المالي والفني والدوائي، وأسهمت في إعادة تشغيل المرافق الصحية، ودعم الكوادر الطبية في الداخل، لتقول إن الطبيب السوداني مهما بعدت به المسافات، يظل قلبه معلقاً بغرفة عمليات في الخرطوم، وبعنبر في الفاشر، وبمركز صحي في سنار.

 

ولم يتوقف عطاء سابا عند جدران المستشفيات، بل امتد إلى حيث النازحون. داخل السودان، في مراكز الإيواء والمدارس والخيام، وفي تشاد ويوغندا حيث تشتت الآلاف من الأسر السودانية، كانت فرق سابا حاضرة بالرعاية الطبية، والغذاء، والماء، والدواء، والاهتمام النفسي. كانت ترى النازح ليس رقماً في كشوفات المنظمات، بل أباً فقد بيته، وأماً تحمل طفلها المريض، وطفلاً يبحث عن أمان. ولذلك كان دعمها إنسانياً قبل أن يكون طبياً، رحمة قبل أن يكون علاجاً.

 

إن تجربة سابا يجب أن تستفيد منها كل القطاعات، لأنها أثبتت أن أبناء السودان في المهجر ليسوا مغتربين منقطعين، بل هم رصيد الوطن الاستراتيجي. فكما احتاج السودان أطباءه، يحتاج اليوم مهندسيه ليُعيدوا بناء ما دمرته الحرب، من جسور وطرق وكهرباء ومياه. ويحتاج زراعيه ليُعيدوا الحياة للحقول والمشاريع، ويوفروا الغذاء لشعب جائع. ويحتاج بياطرته لحماية الثروة الحيوانية التي هي عماد اقتصادنا. ويحتاج معلميه ليُعيدوا أبناءنا إلى المدارس، ويُرمموا ما كسرته الحرب في عقول الأجيال.

 

ومن هنا، ومن حد القول، ندعو المهندسين والزراعيين والبياطرة والمعلمين، وكل القطاعات من أبناء وبنات السودان بأرض المهجر، للمشاركة في إعادة الإعمار. السودان يناديكم، لا تنتظروا أن تنتهي الحرب تماماً لتعودوا، فالإعمار يبدأ الآن، بالفكرة، وبالمال، وبالخبرة، وبالدعم عن بعد، وبالعودة متى ما أمكن. كل طبيب عاد بجهازه، وكل مهندس عاد بخريطته، وكل معلم عاد بكتابه، هو لبنة في بناء سودان جديد.

 

*آخر القول*

ما فعلته سابا لم يكن مجرد دعم صحي، بل كان درساً في الوطنية العملية، أن تحب وطنك لا أن تبكي عليه فقط، بل أن تمد يدك إليه. وقد أثبتت أن إيدنا للبلد ليست هتافاً، بل خطة عمل. فإذا سار على دربها كل أبناء السودان في المهجر، مهندساً وزراعياً وطبيباً ومعلماً، فلن يكون إعمار السودان حلماً بعيداً، بل واقعاً قريباً نصنعه بأيدينا. فالسودان يناديكم، وإيدنا للبلد.

 

كسرة

 

من أجمل القول

 

ايدينا للبلد

 

ايدينا ياولد ايدينا للبلد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى