منوعات
أخر الأخبار

أروما.. حينما تكلم الشرق.. سمع السودان كله* *بقلم: نادية عبدالقادر*

*أروما.. حينما تكلم الشرق.. سمع السودان كله*

*بقلم: نادية عبدالقادر*

لم تكن أروما يوماً محلية عادية على خارطة كسلا.. كانت دائماً البداية.
ومنها بدأ تاريخ الشرق.. ومنها انطلق عثمان دقنة.. ومنها هُزم خورشيد باشا عام 1830.

واليوم.. عادت أروما لتقول كلمتها من جديد.. لا بصوت واحد.. بل بصوت كل السودان.

في ملتقى توحيد الجبهة الداخلية لدعم السيادة الوطنية، لم يجتمع الناس لخطبة عابرة.. اجتمعوا ليقطعوا عهداً.. أن السودان واحد.. وأن السيادة خط أحمر.. وأن الجبهة الداخلية إذا توحدت.. سقطت كل المؤامرات.

كان الحضور لوحة سودانية كاملة.. نظار قبائل.. مشايخ طرق صوفية.. شباب.. مرأة.. إدارات أهلية.. رشايدة وبني عامر.. وأهل غرب السودان بكل قبائلهم.. الكل في أروما كان يقول شيئاً واحداً: نحن السودان.

*ترك .. عندما يتكلم التاريخ*

وقف الناظر محمد الأمين ترك ، ناظر عموم الهدندوة، لا كزعيم قبيلة.. بل كرجل دولة.

قالها ثابتة لا تتزحزح: موقفنا ثابت مع الحكومة والسودان والمواطن.. مع القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان.. ضد الاستعمار.. ضد التفرقة.. دفاعاً عن الأرض والعرض.

وتحدث عن أروما.. مدينة التاريخ والحضارة.. التي كانت مركزاً للزراعة منذ 1924.. لكنها ظُلمت بالتقسيم الإداري.. وقال إن أروما تضم كل قبائل السودان.. وإن الوثيقة تم توقيعها.. وستُقدم للبرهان في الختام.

*الشيخ النور.. صوت السلم*

وجاء صوت الشيخ النور الشيخ النور، رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، هادئاً عميقاً.. كأنه يلملم جراح الوطن.

قال إن فزعتهم ليست لدنيا.. بل لتوحيد الجبهة الداخلية.. ولرتق النسيج الاجتماعي.. والتعايش السلمي.. ومحاربة خطاب الكراهية.. ولم شمل أهل البلد.

ثم قال جملته التي هزت القاعة: “من أروما انتفت الحجب.. اتضحت الرؤيا.. تصافت القلوب.. صف مع الحق.. نحن مع السيادة الوطنية.. وبكم سنبني سوداناً آمناً وموحداً

*إبراهيم محمد حسن.. وصايا ثلاث*

ثم تحدث الأستاذ إبراهيم محمد حسن.. فاختصر كل الحكاية في ثلاث وصايا أعطوها لناظرهم:
وحدة السودان ولا انفكاك منها..
والتمسك بالدين الإسلامي..
والحكم الفيدرالي حتى يتمتع الجميع بالسلطة وخيرات البلد.

وقال: “نحن مع الجيش السوداني.. وما جرى نعتبره خيراً لنا.. فقد وحّد الشعب السوداني.. والشرق اليوم على قلب رجل واحد”.

وختمها برسالة للقيادة العليا: “بلغوا إخوانكم في المستوى الأعلى أن الشرق بخير.. وسيادة السودان لا انفكاك منها.. هذا السودان يبقى حاجة واحدة أو ننتهي نحن”.

*الكباشي.. الختام الذي كان بياناً*

وكان الختام مع الخليفة عبدالوهاب الكباشي، ممثل المصالحات الوطنية.. فلم تكن كلمة.. كانت بياناً.

قال: “جئنا هنا كلنا جميعاً بهذه المكونات أن ندعم السيادة الوطنية”

ثم وجه رسالته مباشرة إلى البرهان: “نقول للسيد البرهان.. أهل الشرق معك.. وأهل السودان معك.. ونظار القبائل معك.. ومشايخ الطرق الصوفية معك.. وكل مكونات السودان معك”.

وحيّا شهداء معركة الكرامة.. وحيّا المرابطين في الثغور.. وقال إنهم جاءوا يحملون رسالة التعايش والسلم الاجتماعي.. فوجدوا كل قبائل الشرق جاهزة ومتحدة ومتوحدة.. وعنواناً للسودان.

وقال عن تيريك.. إنه ليس رجل الشرق فقط بل رجل السودان.. له مواقف بطولية وطنية وتاريخية.. عندما كان البعض يندس تحت الترابيز.. كان هو واقفاً شامخاً يدافع عن السودان ووحدته.

وأكد أنه تم توقيع الوثيقة.. وقريباً سيجتمعون في دارفور.

*ما بعد أروما..*

ما حدث في أروما ليس ملتقى انتهى بانفضاض الحضور.. بل هو بداية..

بداية لجبهة داخلية موحدة.. من القرى والمحليات.. تبدأ بنبذ الخلافات الصغيرة.. وتقديم مصلحة الوطن على كل مصلحة..

فالمليشيا بعد أن خسرت الميدان.. تحاول أن تكسب معركة تفكيك المجتمع عبر خطاب الكراهية والفتنة.. لكن رسالة أروما كانت واضحة: لا مكان للخونة والعملاء بيننا..

إذا توحدت الجبهة الداخلية.. سقطت كل المؤامرات.. وإذا بقي السودان واحداً.. بقينا نحن.. وإذا تفرق.. انتهينا جميعاً.

هكذا قالت أروما.. وهكذا سمعها السودان كله.

—

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى