تحقيقات وتقارير

بلاغ جنائي بتهمة الاحتيال ضد وزير يزلزل حكومة كسلا

كسلا : أرتي ميديا .. في سابقة هي الأولى من نوعها بولاية كسلا، شهدت الساحة السياسية تطوراً مثيراً للجدل بعد أن تقدم المواطن محمد علي دفع الله ببلاغ جنائي ضد وزير البنية التحتية والتنمية العمرانية المكلف، المهندس عبدالقادر محمد زين، تحت الرقم (159) لسنة 2026م، وفق المادة (178) من القانون الجنائي المتعلقة بجرائم الاحتيال .

 هذه الخطوة غير المسبوقة وضعت الحكومة الولائية أمام اختبار صعب، وأثارت عاصفة من ردود الأفعال داخل الأوساط الشعبية والسياسية.  

 * تفاصيل القضية

البلاغ يستند إلى إشعارات تحويل مالي عبر تطبيق “بنكك”، حيث أظهرت المستندات تحويل مبالغ مالية من حساب أحد المواطنين إلى الحساب الشخصي للوزير، بإجمالي بلغ 18 مليوناً و500 ألف جنيه سوداني. وبناءً على ذلك، أصدرت النيابة العامة نشرة جنائية تقضي بالقبض على الوزير وإيداعه الحراسة على ذمة التحقيق، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشراً على جدية السلطات العدلية في التعامل مع القضية.  

 * انتشار واسع عبر وسائل التواصل

ما إن تسربت تفاصيل البلاغ حتى انتشر الخبر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليصبح حديث الساعة في كسلا ومناطق أخرى من السودان. تداول المستخدمون صوراً لإشعارات التحويل البنكي، ما عزز من المصداقية وأشعل موجة من الغضب الشعبي، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.  

 * رد فعل الوزير

وفي رد فعل، دعا الوزير عبدالقادر محمد زين إلى مؤتمر صحفي عاجل، موجهاً الدعوة لعدد محدود من الإعلاميين، إلا أنه فاجأ الجميع بإلغاء المؤتمر قبل انعقاده بساعات قليلة. هذه الخطوة زادت من حدة الجدل، حيث كان من المتوقع أن يقدم الوزير توضيحات حول الاتهامات الموجهة إليه، أو على الأقل يعلن موقفه الرسمي من القضية.  

 * تحركات خلف الكواليس

مصادر مطلعة كشفت أن الساعات الماضية شهدت تحركات مكثفة من بعض الجهات والشخصيات النافذة في محاولة لاحتواء الأزمة، غير أن هذه المساعي لم تمنع تصاعد الأصوات المطالبة بترك القانون يأخذ مجراه دون تدخلات سياسية أو إدارية.

 ويرى مراقبون أن القضية باتت اختباراً حقيقياً لمدى استقلالية الأجهزة العدلية في كسلا وقدرتها على فرض سيادة القانون.  

 * ملفات أخرى تلاحق الوزير

القضية الحالية ليست الوحيدة التي تضع الوزير في مواجهة مع المواطنين، إذ سبق أن واجه انتقادات واسعة بسبب ملف الأراضي في حلفا الجديدة، حيث اتهمه مواطنون بالتصرف في بيع ميادين وساحات عامة عبر البيع المباشر، وهو ما اعتبره البعض إهداراً للمال العام وشبهة فساد . بالفعل، شرع عدد من المواطنين في فتح بلاغات ضده، وهي الآن أمام المحاكم للنظر فيها. هذه الملفات المتراكمة تزيد من تعقيد موقف الوزير وتضع الحكومة الولائية في مأزق سياسي وأخلاقي.  

 * غضب شعبي وانتظار العدالة

الغضب الشعبي في كسلا وحلفا الجديدة بلغ ذروته، حيث يرى المواطنون أن ما حدث يمثل انعكاساً لغياب الشفافية في إدارة الشأن العام. كثيرون عبروا عن استيائهم من استمرار ما وصفوه بـ”التجاوزات” في مؤسسات الدولة، مطالبين بضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في قضايا فساد، بغض النظر عن موقعه أو منصبه.  

 * اختبار حقيقي للسلطات العدلية 

الأنظار الآن تتجه نحو الجهات العدلية في كسلا، التي تجد نفسها أمام اختبار حاسم لتحقيق العدالة وترسيخ مبدأ سيادة القانون. فالقضية لا تتعلق بشخص الوزير فحسب، بل تمثل معياراً لمدى قدرة الدولة على مواجهة الفساد ومحاسبة المسؤولين، وهو ما سيحدد ثقة المواطنين في مؤسساتها خلال المرحلة المقبلة.  

 * خاتمة

القضية التي بدأت ببلاغ من مواطن عادي تحولت إلى حدث سياسي وقانوني بارز، يضع حكومة كسلا في مواجهة مباشرة مع الرأي العام. وبين محاولات الاحتواء والضغوط الشعبية، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن العدالة من قول كلمتها الفصل، أم أن القضية ستظل عالقة في دهاليز السياسة؟ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى