رحيل قامة إعلامية: المخرج البروف صلاح الدين الفاضل يغادر في صمت

متابعة : نادر حلفاوي… فقدت الساحة الإعلامية والثقافية السودانية واحداً من أبرز أعمدتها، برحيل المخرج الإذاعي والأستاذ الجامعي البروفيسور صلاح الدين الفاضل أورسد، الذي غادر دنيانا اليوم الجمعة في صمت بالعاصمة المصرية القاهرة بعد معاناة طويلة مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً ضخماً من الإبداع والعطاء امتد لعقود.
* مسيرة حافلة بالعطاء
ولد الفاضل بمدينة أم درمان بحي العمدة، قبل أن ينتقل إلى حي الهجرة، ليبدأ رحلة تعليمية طويلة شملت مدارس كبوني والراهبات وأبو روف، وصولاً إلى بيت المال المتوسطة وبيت الأمانة الثانوية. ورغم التحديات، التحق مبكراً بالإذاعة السودانية عام 1967، حيث اجتاز معاينة ضمت أكثر من ستين متقدماً، ليبدأ مشواره مساعد مخرج ثم مخرجاً متألقاً.
أول أعماله كان برنامج “الحب الحقيقي”، ومنذ ذلك الحين توالت إبداعاته في الدراما الإذاعية والبرامج المنوعة، ليصبح أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بذاكرة المستمع السوداني.
* محطات أكاديمية ومهنية
نال الفاضل دبلوم المعهد العالي للموسيقى والمسرح في الإخراج، ثم واصل دراساته العليا حتى حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام والفنون. عمل أستاذاً بكلية الدراما لأكثر من ثلاثين عاماً، وأسهم في تخريج أجيال من المبدعين.
تدرج في المناصب داخل الإذاعة السودانية حتى أصبح مديراً عاماً للهيئة القومية للإذاعة، كما تولى إدارة أكاديمية السودان لعلوم الاتصال، وشغل منصب مستشار لوزير الثقافة والإعلام.
* أعماله وإبداعاته
قدّم الفاضل عشرات المسلسلات الإذاعية التي شكلت وجدان المستمع السوداني، منها:
– الحراز والمطر والخروج من النار (هاشم صديق)
– كلام رجال (خالد المبارك)
– للقمر وجهان (بشير هباني)
– الرقم 99 وخطوبة سهير (حمدنا الله عبد القادر)
– حكاية نادية بطولة نادية بابكر
كما أبدع في برامج المنوعات مثل “صباح الخير يا وطني” و”مفكرة الصباح” التي استمرت لعشرين عاماً، إضافة إلى لقاءات إذاعية خالدة مع كبار الموسيقيين مثل محمد وردي، محمد الأمين، وعبد الكريم الكابلي.
* إرث لا يُنسى
عرف الفاضل برؤيته المتجددة وفكره الخلاق، وكان يؤكد دوماً أن “حب المهنة ثم الثقافة، ثم الثقافة” هو الطريق إلى النجاح. ترك بصمات واضحة في الدراما السودانية والإذاعة، وظل اسمه مرتبطاً بالإبداع والتميز.
برحيله، يفقد السودان واحداً من عمالقة الثقافة والإعلام، لكن أعماله ستظل شاهداً على مسيرة باهرة، وسيرة عطرة ستبقى في ذاكرة الوطن والمستمعين.



