تحقيقات وتقارير

أيدها البعض فيما رفضها الآخر .. حملات أمنية مصرية مكثفة ضد السودانيين

القاهرة : أرتي ميدياتزايدت شكاوى السودانيين من تكاثف حملات الشرطة المصرية ضد المخالفين لقوانين الإقامة واللجوء، خاصة في العاصمة القاهرة، والمحافظات الكبرى.

وأثارت الحملات الأمنية جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي حيث أيدها البعض فيما رفضها الآخر.

حيث شهدت الساحة المصرية في الآونة الأخيرة نقاشات واسعة حول سلوك بعض السودانيين في القاهرة، حيث أشار عدد من المراقبين إلى أن بعض الشباب والفتيات لم يلتزموا بالقوانين المحلية، واستمروا في أنماط سلوكية مرتبطة بالفوضى التي عاشوها في السودان، خاصة في الحفلات التي اتسمت بالصخب والملابس غير المنضبطة. 

كما عبّر البعض عن قلقهم من انتشار ممارسات سلبية مثل السرقة أو ما يُعرف بـ”تسع طويلة”، إضافة إلى تداول المخدرات بين بعض الفئات. هذه الملاحظات أثارت جدلاً في الإعلام والمجتمع المصري، بين من يرى ضرورة ضبط السلوكيات المخالفة، وترحيل المخالفين فوراً الي السودان ، وبين من يؤكد أن هذه التصرفات لا تمثل جميع السودانيين المقيمين في مصر، بل هي حالات فردية تستوجب المعالجة القانونية والاجتماعية.  

 * وقف جميع الأنشطة الثقافية والاجتماعية 

قالت مصادر مطلعة إن وزارة الداخلية المصرية أصدرت توجيهاً يقضي بوقف جميع الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي ينظمها سودانيون في القاهرة بشكل فوري.

وأوضحت المصادر أن التعليمات شملت المنتديات الثقافية والحفلات الموسيقية والمعارض والأسواق والتجمعات العامة، مع مطالبة المنظمين بإنهاء أي فعاليات قائمة والالتزام بالحظر حتى منتصف الليل. وأضافت أن القرار يشترط الحصول على تصاريح مسبقة وموافقات أمنية لإقامة أي نشاط يشارك فيه سودانيون، إلى جانب التنسيق الإلزامي مع الملحقية الثقافية بالسفارة السودانية في القاهرة.

 * تحذيرات قانونية صادمة للسودانيين في مصر حول كرت المفوضية

من جانبه قال مستشار قانوني معني بشؤون السودانيين في مصر إن بطاقة تسجيل اللاجئين الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لا توفر حماية قانونية لحامليها داخل البلاد.

وأوضح المستشار وليد بيك، رئيس مركز الدعم القانوني للسودانيين في مصر، أن البطاقة لا تُعد بديلاً عن الإقامة الرسمية، مشيراً إلى أن حملها لا يمنع توقيف الأفراد خلال الحملات الأمنية التي تنفذها السلطات في عدد من المدن والمحافظات.

وقال بيك في تسجيل مصوّر نُشر على صفحته في موقع فيسبوك إن الإجراءات الحالية تستهدف بالأساس الأشخاص الذين لا يحملون إقامات سارية، بمن فيهم المسجلون لدى المفوضية. وأضاف أن السلطات تعتمد على بيانات الإيصالات الصادرة من مصلحة الجوازات، والتي تتضمن رمزاً رقمياً يسمح بالتحقق من وضع المقيم.

وذكر بيك أن حاملي بطاقات المفوضية الذين دخلوا مصر دون إجراءات قانونية يواجهون احتمال الترحيل أو المساءلة، مؤكداً أن البطاقة لا تُعد وثيقة معترفاً بها لدى الجهات الرسمية.

وأشار إلى أن المدارس السودانية غير الحاصلة على تصاريح من السفارة السودانية والسلطات المصرية قد تتعرض للإغلاق، لافتاً إلى أن عدداً من هذه المدارس أوقف نشاطه بالفعل ومنح الطلاب إجازة مفتوحة، بينما لجأت أخرى إلى التعليم عن بُعد.

وأضاف أن الأسر السودانية التي تعتمد على البطاقة الصفراء مطالبة بإعادة تقييم أوضاعها، في ظل المخاطر القانونية التي قد تواجهها واستمرار الإجراءات التي طالت مؤسسات تعليمية سودانية في الفترة الأخيرة.

 * تنبيه تحذيري من سفارة السودان بالقاهرة للسودانيين بخصوص الإقامات

أصدرت سفارة جمهورية السودان في القاهرة تنبيهاً عاجلاً دعت فيه أفراد الجالية السودانية المقيمين في مصر إلى ضرورة توخي الحذر وعدم التعامل مع أي مكاتب أو وسطاء غير معتمدين يدّعون قدرتهم على إنجاز المعاملات أو تسهيل الحصول على الإقامات عبر إدارة الجوازات والهجرة المصرية.

وأوضحت السفارة أن بعض هذه الجهات تمارس أساليب احتيالية، من بينها إصدار عقود إيجار مزيفة أو إفادات مدرسية غير معتمدة، بهدف استخدامها في استكمال إجراءات الإقامة، مؤكدة أهمية التأكد من صحة المستندات قبل تقديمها للجهات الرسمية المصرية.

وحذّرت السفارة من أن مخالفة الضوابط القانونية قد تعرّض أصحابها إلى مساءلة قانونية صارمة من قبل السلطات المصرية، بما قد يترتب عليه تبعات إدارية وقانونية خطيرة. ودعت المواطنين إلى الالتزام التام بالقنوات الرسمية لتجنب الوقوع ضحية لعمليات النصب والاستغلال.

 * منصة الجالية تحذر وتناشد السلطات المصرية 

ودعت “منصة الجالية السودانية” جميع اللاجئين وحاملي الإقامات السارية إلى ضرورة حمل جوازات السفر ووثائقهم بصفة دائمة، تجنبًا لخطر التوقيف في القاهرة والمحافظات الأخرى.

وحذرت المنصة من حالات “عزل العائلات”، حيث تعرضت بعض الأسر لفصل العائل الوحيد وترحيله إلى السودان، وناشدت السلطات المصرية بمراعاة أوضاع السودانيين. وحذرت المنصة من حالات “عزل العائلات”، حيث تعرضت بعض الأسر لفصل العائل الوحيد وترحيله إلى السودان، وناشدت السلطات المصرية بمراعاة أوضاع السودانيين.

ويعيش معظم السودانيين في القاهرة في أحياء شعبية وطرفية، فيما يضطر بعضهم إلى العمل في مهن هامشية في المصانع والشركات لتغطية احتياجاتهم.

 * قدر محدود من الحقوق

وفي السياق قال القانوني عمار الباقر، في مقال نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، إن السودانيين المقيمين في مصر تصاعدت شكاواهم من حملات الضبط والترحيل.

وأوضح أن السودانيين المقيمين في مصر يتمتعون بقدرٍ محدود من الحقوق من الناحية القانونية، بما في ذلك أولئك الحاصلون على بطاقات اللجوء الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي بطاقات غالبًا لا تعترف بها السلطات المصرية أثناء حملات الضبط.

وأفاد بأن مصر أصدرت قانون تنظيم لجوء الأجانب لسنة 2024، والذي بموجبه أنشئت اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لتعمل على الفصل في طلبات اللجوء والتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتنسيق مع الجهات الإدارية لتقديم الخدمات والرعاية للاجئين.

وبين أن القانون المصري منح مدير مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية سلطة إصدار قرار إداري مسبب بإبعاد الأجنبي، حال دخل البلاد بطريق غير مشروع أو لم يغادر البلاد بعد انتهاء مدة إقامته أو خالف الغرض الذي مُنحت الإقامة من أجله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى