
حد القول
بقلم: حسن السر
صنع في نهر النيل… بوابة السودان نحو الاكتفاء الصناعي
انعقاد مؤتمر صنع في نهر النيل شكّل حدثاً نوعياً في مسيرة السودان نحو بناء قاعدة صناعية راسخة، حيث جاء ليؤكد أن الصناعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي ركيزة أساسية للسيادة الوطنية وضمان الاستقرار. زيارة المعرض المصاحب أعادت إلى الأذهان ذكريات معرض الخرطوم ببري الذي كان علامة فارقة في تاريخ المعارض السودانية، وليت مثل تلك الفعاليات تعود قريباً لتنعش الذاكرة وتعيد الحراك الاقتصادي والثقافي الذي افتقدناه.
أهمية الصناعة في السودان تتجلى في قدرتها على توفير فرص العمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي، كما أن تجربة العالم خلال جائحة كورونا أثبتت أن الدول التي امتلكت القدرة على تصنيع الأدوية والمستلزمات الطبية كانت الأكثر قدرة على حماية مواطنيها، بينما عانت الدول المستوردة من توقف الإمدادات بعد أن أوقفت بعض الدول التصدير حفاظاً على أمنها الصحي. من هنا يصبح تصنيع الدواء قضية أمن قومي ودولي، ويغدو الاستثمار فيه ضرورة لا تحتمل التأجيل.
حكومة ولاية نهر النيل لعبت دوراً محورياً في إنجاح المؤتمر من خلال دعمها المباشر للقطاعات الصناعية وتوفير البيئة الملائمة للمستثمرين، كما أن البرنامج المصاحب تضمن أوراقاً علمية ثرية ناقشت أحدث الاتجاهات في التصنيع المحلي وطرحت حلولاً عملية للتحديات التي تواجه الصناعات السودانية، بدءاً من التمويل وصولاً إلى التدريب والتأهيل. هذه الأوراق العلمية أضافت بعداً معرفياً للمؤتمر وربطت بين التجربة العملية والرؤية الأكاديمية، مما يعزز فرص التطبيق الفعلي للتوصيات.
ولاية نهر النيل تتميز بميزات تفضيلية من ناحية الموقع والموارد والقرب من نوافذ التصدير، كما أن عودة السكة الحديد تدعم التصنيع والإنتاج. وكما يرى الدكتور عبد الله علي إبراهيم، أستاذ التاريخ الأفريقي بجامعة الخرطوم: “السكة حديد قرّبت المسافات.”
آخر القول
إن مؤتمر صنع في نهر النيل ليس مجرد حدث اقتصادي عابر، بل هو رسالة واضحة بأن السودان قادر على النهوض بصناعته إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم المؤسسي، وأن العودة إلى روح المعارض الكبرى مثل معرض الخرطوم ببري ستعيد الثقة في قدرة السودان على المنافسة إقليمياً ودولياً. لقد فتح المؤتمر نافذة أمل جديدة وأكد أن الصناعة ليست مجرد إنتاج، بل هي هوية وطنية وأداة لتحقيق السيادة والاستقرار.
كسرة
نَحْنُ أَصْحَابُ الحِرَفْ … لَيْسَ يَعْنِينَا التَّرَفْ
وَلَنَا كُلُّ الشَّرَفْ … أَنَّنَا نُحْيِي المِهَنْ
نَحْنُ أَهْلٌ لِلبَرَاعَة … فِي أَسَالِيبِ الصِّنَاعَة
وَلَنَا فِي كُلِّ سَاعَة … نَهْضَةٌ فِي كُلِّ فَنٍّ
فَضْلُ صُنَّاعِ البِلَادْ … كُلَّ يَوْمٍ فِي ازْدِيَادْ
وَلَهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ … حَسَنَاتٌ




