تحقيقات وتقارير

إقصاء الكيان النوبي المتكرر .. شرخ في ميثاق وحدة الشرق  

النوبيون خارج المشهد الكسلاوي… تهميش متعمد يهدد وحدة الشرق ويفتح باب الانقسام 
 إقصاء الكيان النوبي المتكرر .. شرخ في ميثاق وحدة الشرق
 تهميش قيادات حلفا… أزمة هوية تعصف بشرق السودان

تقرير : نادر عبدالله حلفاوي

ما جرى في موتمر توحيد أهل الشرق من استبعاد الكيان النوبي « قيادات حلفا » من المشاركة في توقيع مذكرة ميثاق وحدة أهل شرق السودان ليس مجرد خطأ بروتوكولي أو سهو إداري، بل هو استمرار لنهج إقصائي ممنهج يعكس أزمة عميقة في إدارة التنوع الاجتماعي والسياسي في الشرق.  

واختتم أمس فعاليات مبادرة الناظر ترك لتوحيد أهل الشرق بحضور عضو مجلس السيادة الانتقالي د. نوارة أبو محمد ، وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ووالي ولاية كسلا ومفوضية السلام والناظر ترك ، وذُكرت معظم المكونات القبلية والأجسام الاجتماعية، إلا أن الكيان النوبي – بكل ثقله التاريخي والإنساني – غُيّب عمداً. هذا السلوك لا يمكن تفسيره إلا باعتباره محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي والاجتماعي في الشرق على أسس غير عادلة، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والاحتقان.  

 النوبيون… ذاكرة التهجير وصناعة المجتمع

الكيان النوبي الحلفاوي ليس جسماً طارئاً على الشرق، بل هو امتداد لتاريخ طويل من التضحيات. فمنذ تهجير أهالي حلفا القديمة في ستينيات القرن الماضي بسبب بناء السد العالي، أعاد النوبيون بناء حياتهم في حلفا الجديدة وأسهموا في نهضة كسلا والولايات المجاورة. كانوا في مقدمة من دعم التعليم والخدمات، وشاركوا في النشاط الاقتصادي والسياسي، وظلوا جزءاً أصيلاً من النسيج السوداني.  

لكن رغم هذا الدور، ظل النوبيون يتعرضون للتجاهل في المحافل الرسمية بولاية كسلا، وكأنهم خارج حسابات السلطة المحلية والقيادات التقليدية. هذا التهميش المتكرر لا يضر بالنوبيين وحدهم، بل يضعف مشروع وحدة الشرق ويقوض فرص السلام والاستقرار.  

 نقد للسلطة والقيادات

المسؤولية هنا تقع على عاتق الوالي والناظر ترك ومن يساندهم، إذ أن الإصرار على تغييب مكون أساسي يبعث برسالة سلبية مفادها أن “الوحدة” التي يتحدثون عنها ليست سوى وحدة شكلية، تُبنى على الإقصاء لا على الشراكة. إن إدارة التنوع لا تعني جمع المكونات الأقوى وإهمال الأضعف، بل تعني الاعتراف بالجميع وإعطائهم مساحة متكافئة في صناعة القرار.  

 التداعيات الخطيرة 

الغضب الذي عبّر عنه شباب حلفا الجديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل هو مؤشر على أن التهميش بدأ يترسخ كأزمة هوية وحقوق. وإذا استمر هذا النهج، فإن الشرق سيواجه مزيداً من الانقسامات، وسيخسر فرصة بناء جبهة موحدة قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية.  

إن تجاهل الكيان النوبي ليس فقط خطأ سياسي، بل خطيئة أخلاقية في حق مكون قدّم الكثير للسودان. المطلوب اليوم هو مراجعة جادة لهذا المسار، وإعادة الاعتبار للنوبيين كجزء لا يتجزأ من معادلة الشرق، وإلا فإن الحديث عن “وحدة أهل الشرق” سيظل مجرد شعار فارغ لا يقنع أحداً. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى