
حدّ القول
بقلم: حسن السر
سورة الإخلاص: توحيد القلوب وبناء السودان الجديد
سورة الإخلاص، تلك السورة القصيرة في عدد كلماتها والعظيمة في أثرها، تبدو وكأنها نُسجت لتكون دستورًا روحيًا يختصر العقيدة الإسلامية في أبهى صورها. كلماتها الأربع ترسم لوحة التوحيد الخالص، وتعلن أن الله واحد لا شريك له، كامل الصفات، غنيّ عن العالمين، لا والد له ولا ولد، ولا مثيل له في الوجود.
في السودان، حيث تتشابك التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يمكن لهذه السورة أن تتحول إلى بوصلة أخلاقية وروحية تعيد للناس الثقة بأن الوحدة هي السبيل، وأن الاعتماد على الله هو الركيزة الأولى في مواجهة الأزمات. فكما أن الله واحد لا شريك له، فإن وحدة الصف السوداني هي الطريق إلى تجاوز الانقسامات القبلية والسياسية التي أنهكت البلاد. وكما أن الله هو الصمد الذي يُقصد في الحاجات، فإن السودانيين مدعوون إلى التوجه إليه في أوقات الضيق، مع السعي الجاد لبناء اقتصاد مستقل لا يقوم على التبعية والانتظار.
قال العلماء: علوم القرآن ثلاثة (توحيد، وأحكام، وقصص). وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد، فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار. وقيل إن ذلك في الثواب؛ أي أن من قرأها نال من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، والله أعلم.
سورة الإخلاص أيضًا تحمل رسالة التحرر، فهي تنفي أن يكون لله مثيل أو نظير، وكأنها تقول للسودانيين إن عليهم أن يصنعوا نموذجهم الخاص، بعيدًا عن التقليد الأعمى أو الارتهان للآخرين. إنها دعوة إلى الإخلاص في العمل، إلى محاربة الفساد، إلى أن يكون كل جهد مبذول خالصًا لله ولخدمة الوطن.
ولابن عطاء الله السكندري قول لطيف في الحكم: «الأعمال صور قائمة، أرواحها وجود سرّ الإخلاص فيها». فالخلاص في الإخلاص، والإخلاص في الإخلاص.
وأخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث أُبيّ بن كعب رضي الله عنه مرفوعًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن». قال العلماء: وذلك لما تضمنته من المعاني والعلوم والمعارف.
آخر القول
سورة الإخلاص هي مشروع حياة، دستور روحي يمكن أن يلهم السودانيين في رحلة البحث عن الاستقرار والنهضة. فإذا ما استحضروا معانيها في واقعهم، فإنها ستغدو شعلة نور توحّد القلوب، وتحرر العقول، وتفتح الطريق نحو سودان جديد ينهض على أساس الوحدة والإخلاص والاعتماد على الله وحده.
بارك الله لناولكم في خير يوم طلعت فيه الشمس
كسرة
بك أستجير ومن يجير سواكا
فأجر ضعيفًا يحتمي بحماكا
إني ضعيف أستعين على قوى
ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا
أذنبتُ يا ربّي وآذتني ذنوب
ما لها من غافرٍ إلاّكا




