من الواقع .. نادر عبدالله حلفاوي : انقذوا ياسين

في ساعة متأخرة من مساء السبت، تلقيت اتصالًا هاتفياً من الأخت العزيزة الكريمة الفاضلة د. لبنى قمر الجيلي «حنان». قالت لي مباشرة: “نادر، سلامات.. خليك جاهز، خلال عشر دقائق سنكون عندك. هناك قصة مؤلمة لا تحتمل الانتظار حتى الصباح.”
وبالفعل، بعد دقائق قليلة وصلت د. لبنى برفقة أعضاء مكتبها: المخرج المبدع المهندس محمد التاج عبدالله ، والإعلامي النشط محمد خالد البحيري ومحمد عطا وعايدة. انطلقنا معاً نحو أسرة سودانية في الدوحة، أسرة تمثل بحق سفارة لكل السودانيين في قطر.
رغم ما أصابهم من ألم بسبب مرض ابنهم “ياسين”، الذي تجاوز التسع سنوات وهو يصارع مرضاً نادراً يحتاج لعلاج مكلف عبارة عن حقنة قيمتها ثلاثة ملايين دولار، كان المشهد مؤثراً للغاية. الأكثر إيلاماً أن ياسين نفسه كان في مقدمة المستقبلين لنا، وقد أخبرته أسرته أننا جئنا لمساعدته في علاجه، حتى ظن أننا نحمل الحقنة في حقائبنا.
كانت لحظات عصيبة حين بدأ والده يشرح تفاصيل المرض، وكيف أنهم عاجزون عن إنقاذ ابنهم. وعندما غلبته دموعه، نظر إليه ياسين باستغراب، ثم بحث بعينيه عن مناديل ورقية ليقدمها لوالده، غير مدرك أن سبب بكائه هو عجزهم عن علاجه.
أما والدته، فقد مرت بمآسي متلاحقة؛ فقدت طفلة بمرض نادر، ثم رحلت والدتها، وبعدها بأيام قليلة توفي والدها حزناً على فقدان زوجته. ومع ذلك، ظل إيمانها وثقتها بربها راسخة، متقبلة الابتلاء بصبر ورضا.
إنها أسرة مؤمنة، ابتلاها الله بمرض ابنهم ياسين، لكن يقينهم أن رحمة الله واسعة، وأن رب محمد ﷺ ورب ياسين لن ينسى من صبر واحتسب.
لاول مرة اجد نفسي عاجز عن التعبير والحديث عن ياسين.





