كتاب واراء

إطلالة هادئة .. د. نهلة صلاح كنان تكتب : اضطراب ما بعد الصدمة.. بقاء الخوف بعد زوال الخطر

إطلالة هادئة : د. نهلة صلاح كنان

في أوقات الحروب أو الكوارث أو الأحداث المفاجئة، قد يمرّ الإنسان بتجربة تهزّ شعوره بالأمان. ومع أن الحدث قد ينتهي في الواقع، إلا أن أثره قد يبقى في النفس فترة طويلة. هنا يظهر ما يُعرف بـاضطراب ما بعد الصدمة، وهو أحد الاضطرابات النفسية التي قد تتطور بعد التعرض لحدث صادم أو مهدد.

يتميّز هذا الاضطراب ببقاء الذاكرة الانفعالية للحدث حيّة في ذهن الإنسان، فيشعر وكأن الخطر ما زال قائمًا. فقد تعود الذكريات فجأة على شكل صور أو كوابيس، أو يستعيد الشخص تفاصيل الحدث عند سماع صوت أو رؤية مشهد يذكّره به. وفي كثير من الأحيان يميل المصاب إلى تجنّب كل ما يعيد إليه تلك التجربة، سواء كان مكانًا أو خبرًا أو حتى حديثًا عنها.

ومن الأعراض الشائعة لهذا الاضطراب حالة من التوتر المستمر، وصعوبة في النوم، وسرعة الفزع من الأصوات المفاجئة، إلى جانب صعوبة في التركيز أو صعوبة في استرجاع الاحساس بالهدوء. 

ولا تقتصر آثار الصدمة على الجانب النفسي فقط، بل قد تظهر كذلك في صورة أعراض جسدية مثل آلام المعدة أو الصدر أو الشدّ العضلي ، كل ذلك نتيجة لاستمرار الجهاز العصبي في حالة استنفار وتأهب دائمين.

ولاتصنف تلك الأعراض بانها اضطراب مابعد الصدمة الا في حال استمرارها لفترة طويلة بعد زوال الحدث وكذلك إذا أثرت في حياة الفرد اليومية وقدرته على العمل وجودة النوم لديه، في هذه الحالة من الضروري طلب الدعم النفسي من المختصين. 

ومع الدعم المناسب يمكن استعادة الشعور بالأمان والطمأنينة من جديد.

 وأخيرا اضطراب ما بعد الصدمة ليس علامة ضعف، بل استجابة إنسانية لحدث يفوق القدرة على الاحتمال في لحظته. ومع الدعم النفسي والبيئة الآمنة والوقت الكافي للتعافي، يستطيع الإنسان أن يستعيد توازنه الداخلي ويواصل حياته بثبات واتزان. 

تمنياتي للجميع بحياة نفسية أفضل وصحة نفسية جيدة على الدوام .

نهلة صلاح كنان-  اختصاصي صحة نفسية وإرشاد نفسي 

nahlaSalah721@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى