
*حكايه من حلتنا*
*يكتبها : آدم تبن*
*نحنا عطاشى عايزين مويه*
سنوات طويلة ظل هذا النداء الذى جاء عنوانا لحكاية من حلتنا يرن فى الآذان كلما إحتاج الناس إلى الماء فى المدينة أو الريف والبوادى ، لأن الحياة كلها تعتمد على الماء كما جاء فى قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شى حى أفلا يؤمنون) ولاتستطيع الكائنات الحية العيش بدونه خاصة فى مناخ مثل مناخ بلادنا السودان فالحاجة للمياة تتجدد فى كل زمان ومكان فإن إنعدمت المياه أو قلت فالهجرة من تلك المنطقة تصبح حتمية لا محالة ومثلنا السودانى بيقول ليك : (المويه جاورها والمعيشة غاورها ) بمعنى أنك تكون قريبا من موارد المياه وبعد ذلك يمكن أن تذهب بعيدا لتكسب المعيشة ، والمعيشة تعنى العمل مهما كان بعيدا فيمكنك الوصول إليه ، أما الماء فإن كان بعيدا فسيكون مكلفا مالا ووقتا وجهدا بدنيا لايستطيع أغلب الناس تحمل أتعابها، وبالضرورة تمتلك دابة تحمل عليها الماء الذى تجود به الأرض فبدونها لايستطيع الإنسان توصيلها إلى أسرته التى تكون هى الأخرى فى إنتظار وصول الماء لقضاء حوائجها المنزلية المختلفة ، مثل صنع الطعام والشراب وغسل الأوانى والملابس والبدن وغيرها من الإحتياجات الضرورية حتى سقاية الحيوانات الأليفة تكون بندا مهما ينتظر لينال حظه من الماء الذى يمثل ترياقا للحياة .
ومياه الشرب فى بلادنا رغم مواردنا الكبيرة لكنها لاتزال تشكل هاجسا يوميا لأهل المدينة دعك من أهل الأرياف الذين تأقلموا مع ندرة المياة وكيفوا حياتهم على العطش المستديم، حتى وإن وجدت المياة فهم فى حركة دؤوبة للحصول عليها ، صحيح أن هناك جهودا بالمقابل بذلت لتوفير المياه إلا أن الفجوة المائية لا تزال كبيرة فالثروة الحيوانية فى زيادة مستمرة وهى بالطبع تحتاج إلى زيادة موارد المياه والمدن والقرى ظلت تتمد يوما بعد يوم حتى بعد هذه الحرب فقد تمددت المدن والقرى فى المناطق الآمنة وزادت حاجة المجتمع للمياة ، والجهود نراها هنا وهناك من الخيرين والح
كومة لزيادة تلك الموارد والتى بدورها إذا قدر لها النجاح فستكون عونا للمجتمعات فى الإستقرار والتنمية والتطور الذى ينشده الناس فى بلادنا ونعود لنقول أن المخربين فى ظل هذه الحرب لم تنجو منهم محطات المياه مهما كانت صغيرة حتى التى كانت تعمل بوابورات الديزل والطاقة الشمسية سرقت محتوياتها وعطلت عن العمل وتركوا أهلها عطشى لايستطيعون توفير المياه بعد إرتفاع تكلفة شراؤها وعادى ممكن (تدين جوز أو برميل مويه) حتى ينصلح الحال .
وتجارة مياه الشرب أصبحت فى بعض المناطق الفقيرة تجارة رابحة يجنى منها تجارها أرباح كثيرة لكنها بالمقابل تزيد فقر الناس فقرا فجوز المياه وهو مكون من عدد إثنين جركانه زنة الواحدة ٤٠ رطلا أو أربعة جالون صغير سعة الجالون أربعة لتر ونصف ، يصل ثمن الجوز لألفين جنيه ينقص عندما تتوفر المياه الى ألف ونص جنيه ، فغلاء المياه يجعل بعض الفقراء فى المجتمع يذهبون الى موارد المياه للحصول عليها بأقل تكلفة مالية لكنها تزيد تكلفتها البدنية بالذهاب والإياب وقضاء ساعات طويلة حتى يعود إلى أسرته ، وهكذا تظل مياه الشرب أحد أساسيات الحياة التى تحتاج إلى خطة عمل وتوفير ميزانية من الحكومة لمعالجة النقص الذى يعانى منه جميع أهل السودان ، لينعم الناس والحيوانات والنباتات من المياه الصالحة للشرب وتزول مثل هذه النداءات المتكررة من المجتمع ورغم وفرة موارد المياة الجوفية والنيلية والأمطار وغزارتها إلا أن النظرة الجادة للإستفادة منها تندرج فى الخيال البعيد وكل مشروع بالتأكيد سيكون ناجحا أذا توكلنا على الله ووضعنا له الخطة التى تناسبه، فهل سيزول هذا النداء قريبا ويصبح يوما من حكاياتنا القديمة ؟.
