
*حكايه من حلتنا*
*يكتبها : آدم تبن*
*الصمغ العربى ثمار بين الأشواك*
الصمغ العربى فى بلادنا السودان تخرج ثماره من بين أشواك شجرة الهشاب ، وهو أحد الموارد الإقتصادية المهملة بالرغم من أهميته عالميا وغزارة إنتاجه محليا ، وأغلب الناس يعرفون شجرة الهشاب التى تنتجه، ومناطق إنتاجه ، فى الأراضي الرملية والطينية التى لم تبخل بإخراج أطيب الأشجار ومنها شجرتنا الجميلة ذات الخضرة النضيرة التى تكتسبها فى فصل الخريف حيث تزداد أوراقها خضرة وكثافة وتزهر بإزهارها الجميلة إيذانا ببدء مرحلة إثمار البذور التى تسمى ب(العلوب) الذى تجد فيه الأبل والأغنام ضالتها الغذائية فتجدها تلتف حول أشجار الهشاب تفارق هذه لتذهب إلى تلك تقضى يومها بين (جنائن الهشاب) المنتشرة فى تلك البقاع ، وهذه الجنائن فى الغالب تكون أشجارها هبة ربانية تمنحها الطبيعية للإنسان إلا أنه قبل سنوات تم إستزراع وبذر بذور شجرة الهشاب فى العديد من المناطق ، لكن تدخلات الإنسان السالبة قلصت تلك المساحات الكبيرة لحزام الصمغ العربى بفعل الرعى والقطع والحرق الجائر للأشجار ساهم بدوره فى نقص كمية الصمغ المنتج فى السنوات الأخيرة .
و أغلب الناس فى مناطق إنتاج الصمغ العربى يحبون تناول ثمرته الجميلة لما فيها من الفوائد الغذائية والصحية المفيدة، فتجد البعض يأكله طريا بوضع حبات من السكر عليه أو يشربه عصيرا دون إضافة السكر له ، وللمصغ ميزات كثيرة جعلت إكبر الشركات العالمية التى تنتج العديد من المنتجات الصناعية والغذائية والدوائية والإلكترونية ، تدخل مكوناته فى منتجاتها،ورغما عن تلك الأهمية إلا أن دولا عديدة أصبحت تصدره بإسمها للخارج بالرغم أنها ليست دولا منتجه له ، يساعدها فى ذلك المهربون من التجار الذين يقومون بشراء منتج الصمغ العربى من مناطق الإنتاج بأسعار متدنية ومن ثم تتم عمليات التهريب التى يجنون منها أموالا طائلة على حساب إقتصاد البلاد الذى يحتاج للعملات الأجنبية لمقابلة عمليات إستيراد السلع والبضائع المختلفة ورغم هذه الحاجة للعملات الأجنبية نقف مكتوفئ الأيدى لمعالجة هذه الظاهرة الإقتصادى المدمرة لإقتصادنا .
والصمغ العربى أجوده صمغ شجرة الهشاب الذى يأتى فى مقدمة الأصماغ ، ولكن هنا يلح سؤال يحتاج إلى إجابة كيف يتم إنتاج الصمغ العربى؟ فى الغالب تحتاج شجرتنا الجميلة إلى ثلاث أو أربع سنوات لتصبح منتجة وهنا يسمونها ب(الورشال) كناية عن صغر عمرها فيبدأ المنتج بعملية (طق الهشاب)أو (طق الجنين) عندما يتأكد بأن الأشجار إكتمل نضجها وأصبحت قادرة على الإنتاج ، عندها يحمل آلة الطق المشهورة فى السابق ب(الفرار) وهو آله تصنع من الحديد وتثبت فى عود قوى بطول ٥٠ سنتمر تزيد أو تنقص قليلا ، وعمليات الطق تبدأ فى أوائل شهر إكتوبر عند بداية موسم (الدرت) وتستمر لفترة تطول أو تقصر حتى بداية نوفمبر ، وبعدها ينتظر المنتج الإنتاج بعد شهر ونصف وتسمى مراحل الإنتاج ب(اللقيط) وذلك بقيام المنتج بعمليات جنى ثمار الصمغ العربى كل أسبوعين وهى فترة كافية لعملية نضج الثمار ، إلا أنه فى الفترة الأخيرة بعد إنتشار ظاهرة السرقات قلص المنتجون فترة اللقيط لأسبوع أو عشرة أيام ، لينعموا بإنتاجهم الذى إرتفعت أسعاره وأصبح يدر عليهم مالا وفيرا.



