تحقيقات وتقارير

الصحافة السودانية بين التنقيح والضجيج «1-3»

تقرير : نادر عبدالله حلفاوي 

أحدثت تغريدة الأستاذ محمد عبدالقادر، رئيس تحرير صحيفة الرأي العام قبل الحرب والمدير العام لصحيفة الكرامة حالياً، والمستشار الصحفي لرئيس الوزراء السابق ، عاصفة من النقاش وسط الصحفيين والإعلاميين.

 فقد تناول عبدالقادر في منشوره على الفيس بوك أزمة الصحافة السودانية، متسائلاً عن معايير تنقيح السجل الصحفي، مشيراً إلى أن كثيراً ممن يملكون أرشيفاً صحفياً حقيقياً قد غادروا المهنة بفعل المتطفلين، بينما يملأ الساحة اليوم أشخاص بلا تجربة ولا أرشيف، يستخدمون المهنة للتكسب والابتزاز.  

وكتب عبدالقادر : إذا قلنا العاوز يبقى صحفي/ة يجيب أرشيفه ويجي، ستتساقط الكثير من الأسماء التي تملأ الدنيا ضجيجاً هذه الأيام وتجعل من المهنة مصدراً للتكسب والثراء والابتزاز والبلطجة…

 نعم لتنقيح السجل الصحفي وإزالة البروس والحشائش المتطفلة، ولكن ما هي المعايير؟ حصّنوا الصحافة حتى يسلم المجتمع ونحافظ على ما تبقى من السودان… مهنة في محنة.”

مهنة في محنة 

هذا الطرح فتح الباب أمام نقاش واسع، بين مؤيد يرى ضرورة الحسم والتنقيح، وبين من يطالب بإصلاح شامل يعيد للمهنة معاييرها دون إقصاء.  

الجميع اتفق على أن الصحافة السودانية اليوم “مهنة في محنة”، وأن إنقاذها ضرورة لحماية المجتمع والوعي العام.  

أصوات مؤيدة للتنقيح والحسم

عدد من الصحفيين أكدوا أن الأزمة تكمن في تسلل الطفيليين والمتسلقين إلى المهنة، مطالبين بتنقيح السجل الصحفي فوراً:  

توفيق البدري عكاشة ، اقترح لجنة من ثلاثة أجيال من الصحفيين تتحقق من هوية المتقدمين وتمنح العضوية لمن اجتازوا امتحان القيد ومارسوا العمل في مؤسسات معروفة.  

حافظ الخير، شدد على أن المتسلقين معروفون ويجب إزالتهم، وأيدته نشوة أحمد الطيب.  

طارق حامد، طالب الاتحاد بتفعيل السجل وإعادة إصدار القيد والبطاقات، وعدم السماح لغير المقيدين بممارسة المهنة.  

إيمان عمر، أكدت أن القيد الصحفي لا يُمنح إلا بعد امتحانات ودراسة احترافية، وأن من لا يملك قيداً لا مكان له في المهنة.  

موسى السامراب، دعا الاتحاد العام للصحفيين إلى البدء في التنقيح بأسرع وقت ممكن.  

لينا هاشم ، رأت أن المتطفلين همّشوا الكفاءات الحقيقية لصالح أبواق الضجيج، مؤكدة أن الصحافة مسؤولية وطنية وليست مجرد منبر. وأشارت إلي أن الصحافة ليست مجرد منبر لمن لا منبر له، بل مسؤولية وطنية لا يجوز أن يترك زمامها لمن لا يدرك قيمتها. 

 أزمة المعايير والرقابة

في المقابل، رأى آخرون أن المشكلة ليست في جيل جديد أو في أسماء بعينها، بل في غياب المعايير والرقابة المهنية لسنوات طويلة:  

سوسن خليل ، أوضحت أن غياب القيد الصحفي والمؤسسات التدريبية ترك الباب مفتوحاً لكل من أراد أن يقدم نفسه كصحفي، فطفا الغث والسمين معاً. وأكدت أن الحل ليس بالإقصاء بل بإعادة القيد وفق معايير مهنية عادلة تطبق على الجميع.  

علي الصادق البصير، أشار إلى أن الإعلام تجاوز المؤسسات التقليدية، وأصبح كل من يملك هاتفاً وإنترنت يعتبر نفسه صحفياً، ما يجعل التنقيح وحده غير كافٍ.  

ميرفت حسين ، وصفت الصحافة بأنها أصبحت “مهنة من لا مهنة له”، خاصة بعد ظهور صحافة المواطن التي أضعفت قدسية الخبر وحرية الرأي.  

د. نصر الدين قرني، أكد أن الصحافة ليست بطاقة أو صفة اجتماعية، بل علم وفن ومهنة لها ضوابط، وأن غياب التدريب والرقابة جعلها عرضة للابتزاز وتزييف الوعي. وقال أن الصحفي المسؤول يُبنى بالعلم والتدريب واحترام الحقيقة، وأن الصحافة الحقيقية ستبقى بما تقدمه من وعي للمجتمع، أما الضجيج الإعلامي فمصيره الزوال. 

 جذور الأزمة وتاريخ القيد الصحفي 

بعض الصحفيين أشاروا إلى أن الأزمة ليست جديدة، بل بدأت منذ سنوات حين كان القيد الصحفي يُمنح لأشخاص بلا علاقة بالمهنة:  

إبراهيم عبد الرحيم ، ذكر أن القيد كان يُمنح للسائقين وعمال النظافة وكوادر الأمن للتصويت في الانتخابات، مما أضعف الصحافة من الداخل.  

مختار دفع الله، دعا إلى “مصفاة ذات ثقوب دقيقة” لتنقية الوسط الصحفي من الشوائب.  

– خالد البلولة ، تساءل عن هوية الصحفي الحقيقي، وهل فعلاً يمارس كل من يحمل بطاقة القيد المهنة؟  

صفاء حسين، طالبت بفصل الصحفي عن الإذاعي والتلفزيوني والناشط، وتحديد هوية واضحة للصحفيين.  

أبو عبيدة بشير ، شدد على ضرورة وضع ضوابط وشروط للانتساب كما في المهن الأخرى.  

– العشاي إبراهيم علي، رأى أن كل من يملك هاتفاً أصبح يعتبر نفسه صحفياً، مما صعّب التمييز بين المهني والمتطفل.  

مني أحمد خوجلي ، عبّرت عن قلقها من ظهور أسماء لم يعرفها الوسط الصحفي إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.  

– و عبّرت هادية قاسم ، بحدة عن انحطاط أخلاقي ومهني، مؤكدة أن البلد تحتاج إلى “رجل ضرس”.  

 »»» نواصل في ردود الزملاء في العدد القادم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى