كتاب واراء
أخر الأخبار

حكايه من حلتنا* *يكتبها : آدم تبن* *ليلة المولد يا سر الليالى*

*حكايه من حلتنا*

*يكتبها : آدم تبن*

*ليلة المولد يا سر الليالى*

 

ونفحات مولد النبى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلوات ربى وسلامه عليه تهب نسماتها عبيرها الفواح على جميع بقاع الأرض ويفرح بها أهل الإسلام أيما فرح فهى تعيدهم إلى تلك الليلة التى أضاء الكون فيها بمولده فى ذلك الزمان الذى تملأه الجاهلية بأفكارها التى لم تترك شاردة ولا واردة إلا عمتها ولكن حكمة الله تعالى تجلت بأن يكون مولد النبى صلوات ربى وسلامه عليه هو المصباح الذى يضر تلك الظلمات المبعثة من أهل الجاهلية ، وكان أهل أحبار اليهود يتوقعون أن يكون مولده قريبا ، فكانوا يخافون ظهوره فى جزيرة العرب ويعملون جهدهم بأن يتعرفوا على ذلك المولود الذى سينير ظلمات الأرض ليس ترحيبا به بل خوفا على أن تنهد عروش الظلم والطغيان التى بنوها فوق رؤوس الناس، وتبارى الشعراء فى مدحه فمن القائل (وإن الرسول لنور يستضاء به/ سيف مهند من سيوف الله مسلول).

 

وأهل السودان فى بواديهم وقراهم ومدنهم ينتظرون أن تأتيهم الأخبار بحلول (شهر المولد) كما تحلوا لهم التسمية ، وعندها تبدأ إحتفالاتهم الكبيرة والزفات التى يتنادى لها كل محبى نبينا خير البرية من كل مكان ليشاركوا فى فرحتها التى تغمر البلاد شرقها وغربها شمالها وجنوبها ، ومن فرط حب أهل السودان لمولد النبى صلوات ربى وسلامه عليه أن أطلقوا على بعض الميادين فى المدن إسم (ميدان المولد) الذى أصبح مكانا دائما تكتمل فيه لوحة الفرح بالمولد ويصبح مزارا يغشاه الناس فى أيام شهر ربيع الأول الذى يسمى كذلك ب(شهر المولد) ويالعظمتك ياربيع الأول فقد إرتبطت بك بشارة المولد النبوي الشريف ويقول البرعي اليمني :

يا رب صل عَلى النَبي المجتبى // ما غردت في الايك ساجعة الربا

يا رب صل عَلى النَبي وآله // ما لاحَ برق في الاباطح أَو حبا

يا رب صل عَلى النَبي وآله // ما أَمت الزوّار نحوك يثربا

يا رب صل عَلى الَّذي أدنيته // من قاب قَوسين الجناب الاقربا

صلوا عَلى المختار فهو شفيعكم // في يوم يبعث كل طفل أَشيَبا

صلوا عَلى مَن تدخلون بجاهه // دار السَلام وَتبلغون المطلبا .

 

وهاهى بلادنا تستعيد زخم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف بعد أن تسببت حرب الخامس عشر من أبريل من توقفه فى بعض الولايات ، وبالتأكيد هناك ولايات لاتزال تتأثر بالحرب ، وهاهى أم المدائن أم درمان تعلن عن إنطلاقة زفتها بالمولد النبوي الشريف اليوم الخميس الأول من ربيع الأول ولإم درمان حكايات لا تنتهى مع المولد فكل فعاليتها الرسمية والشعبية تخرج فى موكب بديع تمتلأ به شوارعها وإزقتها وتعانق أصوات النوبات وموسيقى سلاح الموسيقى الآذان وتتلون الساحات بخيام الطرق الصوفية والجماعات الدينية وتأتيك أصوات مكبرات الصوت من كل خيمة هذه تقيم محاضرة وأخرى مديحا أو شعرا وكلها تتبارى فى الحديث والوصف لصاحب الكمال والجمال سيدنا محمد صلوات ربى وسلامه عليه ونقل العلوم الشريعة التى جاء بها ، وهناك تجد أماكن بيع حلوى المولد والألعاب والهدايا تمتلأ بالأسر والإطفال كل يبحث عن مبتغاه ، وعندها تزدحم الطرق المؤدية إلى تلك الساحات بالسيارات والمشاة الذين يتوافدون زرافات ووحدانا من كل حدب وصوب يمنون أنفسهم بأن بالمشاركة فى فرحة مولد النبى صل الله عليه وسلم تسليما كثيرا ، فصلوا على خير الورى وصلوا عن من لانبى بعده وصلوا عليه صلاة تامة إلى يوم الدين بالصلاة عليه ننجوا بإذن الله تعالى .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى