
.*حكاية من حلتنا*
*يكتبها: آدم تبن*
*شاب من بلادى معتصم إبن القرية ٣٩*
فى بلادنا السودان لاتنقطع أجمل الحكايات المفرحة عن المجتمع فهناك من يصنعونها بشكل عادى ولا يبحثون عن شهرة أو سمعة تجلب عليه النفع والفائدة ، بل هى سلوك أصيل جبلوا عليه تخرجوا من مدرسة الواقع الذى يعيشونه ، حيث تمثل صفات الصدق والأمانة والشهامة روابط متكاملة يسعى لإكتسابها كل شخص ، فهى لاتباع ولا تشترى من الأسواق والمتاجر بل فخر صناعة المجتمع الذى يحث أفراده على التمسك بجميل الخصال والأخلاق الحميدة ، رغما عن ماحل بمجتمعنا من سلوكيات لم تكن موجودة فى أزمان سابقة زادت حدتها وفاقت حد المألوف وكسرت الأرقام القياسية كما يقولون بعد حرب الخامس عشر من أبريل ، فمنا من سمع ومنا من رأى بعينية وسمع بإذنيه ما لا يستطيع التحدث به من هول ما رأى وسمع فكانت العبارات المسيئة والخادشة والمعاملة غير الكريمة تطال حتى الجميع حتى كبار السن من الرجال والنساء لم يسلموا منها ، فمن يتلفظ بها لايعرف إحتراما ولا حياءا لأحد ويالها من مصيبة حلت بنا كما قال الشاعر :*(إذا أصيب القوم فى أخلاقهم/ فأقم عليهم مأتما وعويلا )*.
ونعود لتلك الحكاية المفرحة التى كان مسرحها إتصال هاتفى على رقم غير معروف حيث كان الخطأ الذى وقعت فيه أن هناك مبلغ حول لهذا الهاتف ولم يكن هو الجهة المطلوبة ، وبعد يوم إكتشفت أن المبلغ لم يصل لوجهته، عندها أبلغت صاحب الرقم بأن هناك رصيد حول بالخطأ، فما كان منه إلا طلب منى مهلة لمراجعة الرصيد ، وجاء إتصاله مؤكدا تحويل المبلغ وقال لى سأقوم بإرجاعه طالبا رقم الهاتف الذى يحول عليه ذاكرا بأنه ليس صاحب الرقم لكنه رد على الإتصال لأن صاحب الرقم غير موجود ، وهذا نموذج لشاب من شباب بلادنا يتصف بمثل هذه الصفات الحميدة وهناك بالتأكيد مثله الآلاف الذين لاتغريهم الدنيا بزخرفها ولا الأموال الحرام فهم يعيشون مطمئنين واثقين بالله تعالى وأن كان رزقهم الحلال قليلا فهو خير لهم من رزق حرام يعكر عليهم صفو حياتهم ويجعل حلمهم الأكبر جمع الأموال والممتلكات ليكونوا من الأغنياء الذين تذكرهم المجالس ، وسرعان ما تتبد تلك الأحلام وتصير حظوظهم *(مثل دقيق نثروه فوق شوك فقالوا لحفاة يوم ريح أجمعوه)*.
وحكاية من حلتنا كان لها شرف التعرف بمثل هذا الشاب *(معتصم من أبناء القرية ٣٩)* الذى لم يتلكأ أو يتعلل بعدم إرجاع الرصيد بل تصدى للمهمة فى لحظات قليلة عكست جميل أخلاقه وحسن تربيته وعلو همته وترفع نفسه عن مالايليق بها ، فالنفوس جبلت على حب المال وإكتنازه لكنها عندما تجد من يوقظها من غيها وضلالها فإنها ترتفع الى مقامات سامية همها رضا الله سبحانه وتعالى والبحث عن اللقمة الحلال والعيش فى طمأنينة وسلام ، ومثل هذا *(المعتصم)* نود أن تلمع سيرة شباب بلادنا وتكون طموحاتهم لاتحدها حدود وفق الأخلاق والقيم والصفات التى ورثوها كابرا عن كابر ويتمسكوا بها أينما ذهبوا داخل البلاد أو خارجها ليكونوا نموذج يفرح أهلهم وأهل السودان ومكان فخر وإعزاز لهم ليسعى شباب الدول الأخرى ليحذوا حذوهم *(شباب قنع لاخير فيهم وبورك فى الشباب الطامحينا)* وطموحات الشباب تحتاج الى حسن الأخلاق التى تعتبر هى أول معاول البناء والتنمية والتطور ، ودمتم شباب بلادى .


