تحقيقات وتقارير

قرارات والي كسلا تثير الجدل: التحقيق أولاً أم التخطيط العمراني؟

فتح تحقيق شامل في كل التصديقات السابقة و مراجعة أسعار الأراضي المباعة مطالب آهل حلفا

 

تحقيق : نادر عبد الله حلفاوييعيش مواطنو ولاية كسلا، وبالأخص في محلية حلفا الجديدة، حالة من الترقب والانتظار لما ستؤول إليه قضية الأراضي التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الماضية. القضية لم تعد مجرد حديث مجالس أو همس في الشوارع، بل أصبحت ملفاً مفتوحاً أمام المحاكم، تتداخل فيه الاتهامات بالفساد وإهدار المال العام، وسط مطالبات متزايدة بفتح تحقيق شامل قبل إصدار أي قرارات تنظيمية جديدة.  

 خلفية الأزمة

ملف الأراضي في حلفا الجديدة ارتبط بقرارات وتصديقات مثيرة للجدل، حيث تم بيع مساحات عامة وميادين حيوية بأسعار زهيدة لا تتجاوز أربعة ملايين جنيه، بينما قيمتها السوقية الحقيقية تفوق 150 مليونا. هذه الفجوة الكبيرة بين السعر الحقيقي وسعر البيع أثارت غضب المواطنين الذين اعتبروا الأمر إهداراً صريحاً للمال العام، وتفريطا في حقوق المجتمع.  

الأراضي التي تم التصرف فيها لم تكن مجرد قطع سكنية، بل شملت ميادين عامة مثل ميدان الاحتفالات مربع 5 ، السكة حديد، شارع التلفزيون، ميدان حي التوفيقية، ميدان الاهلي وشارع العشاي. هذه المرافق كانت متنفساً للشباب والأسر، ومواقع للنشاط الاجتماعي والرياضي، قبل أن تتحول إلى متاجر ومنازل خاصة لصالح نافذين وأشخاص بعينهم.  

 قرار الوالي والجدل المثار

في ظل هذه الأوضاع، كان المواطنون يتوقعون أن يصدر والي كسلا المكلف اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق قراراً بتشكيل لجنة تحقيق في ملف الأراضي، إلا أن المفاجأة جاءت بإصداره قراراً بإنشاء المجلس الولائي للتخطيط العمراني والتصرف في الأراضي، واضعاً نفسه رئيسا للمجلس ووزير البنى التحتية والتنمية العمرانية عضواً ومقررا.  

هذا القرار أثار جدلاً واسعاً، إذ اعتبره كثيرون محاولة لتجاوز المطالب الشعبية بالتحقيق، وتحويل الأنظار نحو خطوات تنظيمية قد تُفسر بأنها التفاف على جوهر القضية. خاصة أن الوزير المعني ارتبط اسمه باتهامات مباشرة في هذا الملف، وصلت إلى تدوين بلاغات احتيال وأوامر قبض بحقه، مع تحويلات مالية تجاوزت 18 مليون جنيه في حسابه.  

 مطالبات المواطنين

أهالي حلفا الجديدة يطالبون الوالي بفتح تحقيق شامل في كل التصديقات السابقة ، ومراجعة طرق البيع المباشر التي اعتبروها “الباب الأكبر لإهدار المال العام”. كما يطالبون بالكشف عن المستفيدين الحقيقيين من هذه التصديقات، وإعادة الأراضي العامة إلى وضعها الطبيعي كمرافق تخدم المجتمع.  

الانتقادات لم تقتصر على القرارات الأخيرة، بل امتدت لتشمل سنوات من الصمت الرسمي على تجاوزات واضحة، حيث تساءل المواطنون: لماذا تُرك الوزير يتصرف في الميادين والساحات العامة دون تدخل من الحكومة طوال الفترة الماضية؟ وهل هناك ضغوطات مورست على الوالي من جهات عليا ليصدر قراره الاخير؟  

 البعد القانوني

ملف الاراضي الآن أمام المحاكم، وهو ما يمنح المواطنين بعض الأمل في أن العدالة ستأخذ مجراها. لكنهم يؤكدون أن العدالة يجب أن تكون شاملة، لا تقتصر على أفراد بعينهم، بل تمتد لتشمل كل من تورط في التصديقات والبيع المباشر للأراضي العامة.  

المواطنون يرون أن ما حدث في ملف الأراضي بحلفا الجديدة ليس مجرد تجاوز إداري، بل هو “سرطان ينهش في المال العام”، ويجب التعامل معه بجدية وحزم، لأن نتائجه انعكست بشكل مباشر على التنمية المتعثرة في المنطقة، خاصة في مجالي التعليم والصحة.  

 مطالب اهل حلفا الشرفاء

الحل الذي يطرحه الأهالي والناشطون يتمثل في:  فتح تحقيق شامل ومستقل في كل التصديقات السابقة ، و مراجعة أسعار الأراضي المباعة ومقارنتها بالقيمة السوقية الحقيقية ، و إعادة الميادين والساحات العامة إلى المجتمع ، و محاسبة كل من تورط في إهدار المال العام، مهما كان موقعه ، و وضع آلية شفافة للتصرف في الأراضي مستقبلاً، تضمن العدالة والمصلحة العامة.  

 صراع بين الفساد والمصلحة العامة

ملف الأراضي في حلفا الجديدة أصبح اختبارا حقيقيا لمدى التزام حكومة ولاية كسلا بمبادئ العدالة والشفافية. المواطنون ينتظرون انتصار الحق، ليس فقط عبر المحاكم، بل من خلال قرارات سياسية وإدارية تعيد الثقة في مؤسسات الدولة. فالقضية لم تعد مجرد نزاع على أراضٍ، بل أصبحت رمزا لصراع بين الفساد والمصلحة العامة، والكل يترقب أن تكون الكلمة الأخيرة للعدالة، التي لا يعلو عليها أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى