مهد الحروف د. هيثم حسن عبد السلام خبير شؤون المستهلك mismawia@yahoo.com *المدينة الرياضية.. نبض الأمل والتعافي*

مهد الحروف
د. هيثم حسن عبد السلام
خبير شؤون المستهلك
mismawia@yahoo.com
*المدينة الرياضية.. نبض الأمل والتعافي*
اتسع مفهوم حماية المستهلك في الفكر الحديث بعد أن كان مقصوراً على مراقبة الجودة والسلامة في السلع والمواد الغذائية فحسب، ليلامس حق المواطن الأصيل في العيش في بيئة صحية وآمنة تضمن له النمو والتعافي. فالإنسان في حقيقته هو المستهلك الأكبر لخدمات مجتمعه ومحيطه البيئي، والرياضة بمفهومها الشامل هي الركيزة الأساسية لبناء أجيال معافاة جسدياً وفكرياً، تمارس حياتها وفق أعلى معايير الجودة والاستدامة.
وفي إطار التوجهات الوطنية لرؤية “حكومة الأمل”، والتي ترتكز على محاور التعافي الشامل، وتأسيس قواعد الحكم الراشد، وإعادة بناء المؤسسات والمنشآت الخدمية وفق أرفع المعايير؛ تبرز “مدينة السودان الرياضية” كطموح قومي وحلمٍ طالما راود أفئدة الشباب والرياضيين وكافة أبناء الشعب السوداني ردحاً من الزمن.
إن هذا الصرح الوطني يتجاوز كونه مجرد مدرجات خرسانية وملاعب، بل هو تجسيد عملي لمفهوم البيئة الصحية المتكاملة التي تمنح شبابنا المساحة الآمنة لتفجير طاقاتهم وصقل مواهبهم، ودرعٌ يقيهم مخاطر التلوث والتهميش وبراثن الفراغ الآثم وخطر المخدرات الداهم، لتعود للرياضة السودانية ريادتها وألقها.
وترسيخاً لنهج العطاء والتعافي، جاء الاجتماع الأول للجنة العليا المعنية بتأهيل وصيانة المدينة الرياضية برئاسة وزير الشباب والرياضة الاتحادي، البروفيسور أحمد آدم أحمد، ليشكل خطوة عملية تحول الحلم إلى مسار ملموس. لقد جسد الاجتماع تلاحماً وطنياً نموذجياً يضم مختلف أجهزة الدولة المشتركة؛ من وزارات التنمية، والشباب والرياضة، ومنظومة الصناعات الدفاعية، والاتحادات الرياضية، واللجنة الأولمبية، والجمارك السودانية.
ولعل الحضور الفاعل للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في هذا المحفل يمثل الشريان الحيوي والضمانة الحقيقية لحق الرياضي والمواطن في بيئة سليمة ومطابقة للمواصفات. إن حرص الهيئة على نشر ثقافة التقييس وتأكيد معايير حماية المستهلك داخل المنظومة الرياضية، يتسق تماماً مع موجهات حكومة الأمل في ترسيخ نهج النزاهة والجودة والشفافية في مشروعات إعادة الإعمار. فالتأهيل لا يعني مجرد الترميم الظاهري، بل يمتد ليشمل تطبيق الاشتراطات الصحية والبيئية والهندسية القياسية التي تكفل سلامة كل شاب يطأ أرض هذه المنشأة، وتمتد لتشمل ذوي الهمم.
إن ما أحدثته ظروف الحرب والاعتداءات من أضرار بالغة بالمدينة الرياضية التي كانت تحت مرمى النيران يضعنا أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية عاجلة للإسراع بتنفيذ أعمال الصيانة، بدءاً بالملعب الأولمبي ليكون شرارة الانطلاق نحو إعادة هذا الصرح القومي إلى الخدمة والنشاط.
إن الحق في العيش في بيئة صحية ورياضية هو حق أصيل للمواطن السوداني. وإن إعادة تأهيل المدينة الرياضية باستصحاب معايير الجودة والمواصفات القياسية تشكل إحدى أهم ركائز “حكومة الأمل” في التعافي وإعادة البناء، ليبقى الحلم الوطني دوماً ينبض بالبشرى، ويتغنى بوطنٍ ينهض بالرياضة، ويتعافى بالجودة، ويبني مستقبله بروح الأمل والتكامل.
هي دعوة لكل حادبٍ على أمر الوطن بأن يكون معولاً لبناء هذه المدينة الرياضية في سودان ما بعد الحرب.
# الخرطوم — الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026م



