كتاب واراء
أخر الأخبار

حكايه من حلتنا* *يكتبها : آدم تبن* *مواسم الحصاد : تعب وأفراح*

*حكايه من حلتنا*

*يكتبها : آدم تبن*

*مواسم الحصاد : تعب وأفراح*

 

معلوم لأهل السودان أن الزراعة هى مواقيت لا تتبدل ولا تتحول بمعنى أن المزارع يعرف متى يبدأ نظافة زراعته وتجهيزها للزراعة ويعرف متى يرمى حبة المحصول فى باطن الأرض ويعرف كذلك متى يبدأ النظافة للمحصول ويعرف متى يحصد محصوله وكل ذلك بتواقيت زمنية تطول فى بعض الأحيان وتقصر فى بعضها إلى أن تكتمل آخر عملية وهى بدء حصاد المحصول وكل التوقيتات يلازمها تعب وإرهاق يومى بل على مدار الساعة يتحرك المزارع من سكنه إلى مزرعته ويطوف على الأرض ليراقب التغيرات التى تطرأ عليها أو على المحصول وهكذا رجله تتعب ويده تتعب وعينه تتعب بل كل جسده يتعب حتى قلبه يتعب إذا تأخر فى البدء أو تأخر الرى أو المطر أو داهمت المحصول حالة مرضية أو آفة من الآفات الزراعية التى تعد من أخطر ما تتعرض له الزراعة من مشكلات وكذلك إذا تأخر النضج أو تأخرت عملية الحصاد وبعدها إذا تدنت أسعار المحصول أو لم يكن هناك من يشترى المحصول حتى فى حال تدنت أسعار المحصولات.

 

وأهل الزراعة لايكلون ولايملون من زراعتهم فيقولون لك (المزارع لايموت) بمعنى أنه عندما تبدأ الزراعة فى إنتاج الثمار يركز ب(عينه) على أفضلها إنتاجا لتجميعه فى مكان معين ليكون (بذور فى العام القادم) وهو يختار تيراب العام القادم من داخل المزرعة ولسه عملية الحصاد لم تكتمل ، وبعد كل هذ التعب والإرهاق المضنى فإن المزارع يفرح بحصاد محصوله الذى إكتملت المرحلة الأخيرة لإدخاله المخازن أو بيعه فى الأسواق ، ففرحه يكتمل بأنه أعطى العمال أجرهم وأخرج زكاة محصوله وسدد ما عليه من ديون بل يكون يزداد فرحا إن كان له إبن أو إبنه مقبل على الزواج(إكمال نصف دينه) فهنا تكون الفرحة أكبر وتعم كل الأهل وينتشر الخبر الجديد ويدخل على كل البيوت (ود أو بت فلان عرسه بعد الموسم) وإن كان يريد شراء بعض الإحتياجات المنزلية أو حتى الإستثمار فى شراء ثروة حيوانية أو سيارة أو آلة زراعية أو أرض زراعية أو سكنية أو تجارية ففرح المزارع بالتأكيد يكون فرحا للمجتمع وللأسرة و الأهل ويغنو (الزاعنو فى البورده واطته ممطوره).

 

نعود ونقول أن مواسم حصاد المحصولات فى بلادنا السودان لها عادات وتقاليد مجتمعية ورثها الناس أبا عن جد وهى تختلف من منطقة إلى منطقة لكنها تظل مثوارثة لا يتخلى عنها الناس وفيها يتطلع الناس إلى مستقبل يحلمون به ويمنون أنفسهم بأن يتميز موسهم الزراعى بإنتاج وفير وأسعار معقولة تغطى لهم التكاليف العالية للعمليات الزراعية فى ظل إرتفاع المدخلات الإنتاجية مثل الوقود والبذور والأسمدة والمبيدات والعمالة والنقل والرسوم المحلية والضرائب ، ورغما عن ذلك لايزال المزارعون متمسكون بالأرض وفلاحتها متوكلين على الله عز وجل وأملهم أن تنخفض أسعار هذه المدخلات الإنتاجية ليتوسعوا أكثر فى الزراعة التى أحبوها وأحبتهم وأفنوا عمرهم مابين مزارعهم ومساكنهم وحفظوا الطرق التى توصلهم إليها يعرفونها شجرة شجرة ومزرعة ومزرعة ، يقولون لك الشجرة الكبيرة فى زراعة فلان بإسمه أو مزرعة عندها كم سنة ما زرعها يعنى أرضها بور ممكن يستفاد منها فى الإنتاج فى عام قادم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى