
حادثة مدرسة التدريب المتوسطة بمحلية كرري :*
تبصرة وتوضيح للرأي العام.
بقلم: اللواء الركن م عادل الطيب الأمين محمد .
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول الله تعالى في محكم تنزيله :
{ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [الحجرات: 6].
يتابع الرأي العام أحياناً بعض الحوادث التي يتم اجتزاؤها عن سياقها الحقيقي، أو تُروى بطريقة تحجب الحقيقة وتخدم أغراضاً في نفس يعقوب، ودفعاً لأي لبس واجلاءً للحقيقة أمام الجميع رأيت لزاماً عليَّ أن أضع بين يدَي الرأي العام التوضيح الكامل لما جرى في مدرسة التدريب المتوسطة بمحلية كرري تفاصيل الحادثة و ما جرى في الميدان :
في يوم الأربعاء الموافق 6 أغسطس 2026م تلقيت إتصالاً هاتفياً مروعاً من إبني عثمان ذي الأربعة عشر ربيعاً والذي يدرس في الصف الثاني المتوسط بذات المدرسة ، حيث أبلغني و هو في حالة محزنة و هو يبكي من الألم أن أحد المعلمين ويُدعى “الأمين” قد إعتدى عليه بالضرب المبرح والتعنيف الشديد مسدداً له ضربات قوية في ساقه اليسرى ويده اليسرى ، فضلاً عن لطمه بقوة على وجهه أمام مرأى ومسمع من الجميع مما أدى إلى إصابته بندوب وكدمات واضحة ورضخ في إبهام يده اليسرى ، على الفور وبتلقائية الأب المفجوع في سلامة إبنه توجهت إلى المدرسة وطلبت من إبني أن يدلني على المعلم المذكور و بالفعل أشار لي عليه وكان يقف برفقة عدد من زملائه الأساتذة في برندة مطلة على ساحة المدرسة ، في تلك اللحظة و تحت وطأة صدمة رؤية آثار الإعتداء على طفل توجهت إليه وقمت بصفعه على وجهه و ما أن حدث ذلك حتى فوجئت بالأساتذة يتهجمون عليَّ محاولين الإعتداء الجسدي عليَّ ، إذ أقدم بعضهم على الإمساك بتلابيبي ووكز آخرين لي على صدري و لم يكن مني في تلك اللحظة سوى ممارسة حقي المشروع في الدفاع عن النفس فأخرجت سلاحي الشخصي (الطبنجة) وقمت بتعميرها محذراً إياهم بضرورة الإبتعاد عني ومعرباً عن أن الأجدر بهم بدلاً من الإصطفاف لحماية زميلهم المخطيء في مخالفة صريحة لقوانين منع ضرب الطلاب هو المبادرة بحل المشكلة وعلاج إبني .
احتواء الموقف داخل مكتب المدير ..في تلك اللحظة المتوترة تدخل مدير المدرسة بحكمة لتهدئة الأجواء طالباً مني التوجه معه إلى مكتبه لإحتواء الموقف و حين شرعوا في إرسال ابني للعلاج في مركبة تخص المدرسة طلبت منهم تركه لتولي علاجه بنفسي مشدداً على مطلبي الأساسي وهو : إقرار المعلم بخطئه وتقديم الاعتذار ، إستجاب مدير المدرسة للطلب و جلسنا معاً في مكتبه بحضور المعلم المخطيء وعدد من الأساتذة أذكر منهم الأستاذ أحمد عوض الله (كاتب المنشور المُغرض) والأستاذ حاج حمد ، وبالفعل أقر المعلم المذكور بخطئه بوضوح وإعتذر أمام الجميع داخل المكتب و انتهى الموقف عند هذا الحد وطوينا صفحته تماماً.
شكوى منقوصة و حقيقة مغيبة .. لكن ويا للأسف تفاجأت لاحقاً بصدور شكوى رسمية معنونة إلى السيد رئيس مجلس السيادة وعدد من الجهات الأمنية تستنكر ما جرى وتصوره في غير مورده متجاوزةً بسبق إصرار أصل المشكلة وجوهرها، ومتعمدةً إخفاء السبب الحقيقي الذي دفعني كأب للدفاع عن طفلي بعد تعرضه للتعنيف والضرب المبرح .. إن من حرّروا تلك الشكوى لم يكونوا بقدر الأمانة والمسؤولية الأدبية ليذكروا للرأي العام والجهات الرسمية سبب الأزمة الحقيقي والإعتداء المبدئي الذي طال طفلاً قاصراً داخل حرم مؤسسة تعليمية يفترض أن تكون مأمونة الجانب.
إنني أضع هذه الوقائع مجردةً أمام الرأي العام ليعلم القاصي والداني أن كرامة أبنائنا وسلامتهم النفسية والجسدية خط أحمر وأن الإنسان إن دافع عن عرضه وإبنه فلا ينبغي أن يُحاسب على ردة الفعل ويُترك الجاني الأساسي في مأمن من المساءلة. وصدق الله العظيم إذ يقول : {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}.
والله على ما أقول شهيد .




