تحقيقات وتقارير

كسلا بين أزمات المعيشة ومواسم الاحتفالات…متى تتحرك الحكومة؟

كسلا : نادر عبدالله حلفاوي … في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والاقتصادية بولاية كسلا، ويكابد المواطنون مشقة الحصول على احتياجاتهم الأساسية، تبرز تساؤلات مشروعة حول أولويات حكومة الولاية، ومدى استجابتها لمعاناة المواطنين الذين أثقلتهم الأعباء المعيشية، وأرهقتهم أزمات الوقود والخبز وتردي الخدمات الأساسية.

فبينما عجز عدد كبير من طلاب المدارس عن الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية بسبب أزمة الوقود الخانقة التي تضرب الولاية، واضطرت أعداد من المخابز إلى الإغلاق نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الدقيق، كانت حكومة الولاية، بقيادة الوالي اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق، والأمين العام للحكومة وعدد من الوزراء، تحتفل بقاعة البستان في مناسبة وداع أحد موظفي الدولة الذي نقل إلى موقع آخر.

وبعيداً عن مشروعية إقامة مثل هذه المناسبات، فإن توقيتها يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تتناسب أولويات الجهاز التنفيذي مع حجم المعاناة التي يعيشها المواطن؟ وما الذي ينتظره سكان الولاية من حكومة تواجه أمامها تحديات اقتصادية وخدمية متراكمة، بينما تتزايد الضغوط على الأسر محدودة الدخل يوماً بعد آخر؟

أزمات متراكمة وحلول غائبة

لم تعد أزمة المواصلات والوقود وحدها مصدر قلق للمواطنين، إذ امتدت تداعيات الأزمة الاقتصادية إلى الخبز والسلع الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار الدقيق، الذي اقترب سعر جوال الـ25 كيلوغراماً منه من 200 ألف جنيه، وفقاً للمعلومات المتداولة، الأمر الذي يهدد استقرار الإمدادات ويضاعف الأعباء على الأسر.

وفي ظل هذه الأوضاع، تتجدد المطالب بضرورة انتقال حكومة الولاية من إدارة الأزمات إلى وضع معالجات عملية ومستدامة، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم، التي تمثل أساس الاستقرار المجتمعي، ولا تحتمل مزيداً من التأخير أو المعالجات المؤقتة.

كما يثير تكرار المناسبات والاحتفالات الرسمية تساؤلات حول مدى الاهتمام بتوجيه الجهد الحكومي نحو القضايا الأكثر إلحاحاً، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى قرارات ملموسة تنعكس مباشرة على حياته اليومية، لا إلى مظاهر احتفالية لا يشعر بانعكاسها على واقعه المعيشي.

 * الوقود والأسواق.. أولوية المرحلة 

وتواجه الولاية استحقاقات زراعية مهمة تتطلب تحركاً عاجلاً لتوفير الوقود اللازم لحصاد الموسم الصيفي والاستعداد للموسم الشتوي ، بما يضمن استمرار العمليات الزراعية ويحافظ على مصالح المزارعين، ويسهم في تعزيز الإنتاج وتوفير الغذاء.

وفي الجانب الآخر، تبرز ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لضبط الأسواق والحد من الارتفاع غير المبرر للأسعار، إلى جانب إنشاء أسواق للبيع المخفض، وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، وتكثيف الرقابة على المخابز والتجار لمنع الاستغلال والممارسات التي تزيد معاناة المواطنين.

إن ولاية كسلا، بما تمتلكه من إمكانات زراعية واقتصادية، تحتاج إلى إدارة تضع احتياجات المواطن في مقدمة أولوياتها، وتتعامل مع الأزمات بروح المسؤولية والمبادرة.

فالرسالة التي تنتظرها جماهير الولاية من حكومتها ليست مزيداً من الاحتفالات ، وإنما قرارات عاجلة تعيد الوقود إلى مساره الطبيعي، وتضمن انسياب الخبز، وتخفف ارتفاع الأسعار، وتحسن خدمات الصحة والتعليم. أما استمرار الأزمات دون حلول ملموسة، فلن يؤدي إلا إلى تعميق معاناة المواطنين وتوسيع الفجوة بينهم وبين مؤسسات الحكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى