ملف الأراضي في حلفا الجديدة … الميادين والشوارع تتحول إلى صفقات مشبوهة

شارع العشاي يُباع في الخفاء… والشارع الغاضب يعلن المواجهة
ملف الأراضي في حلفا الجديدة … الميادين والشوارع تتحول إلى صفقات مشبوه
أول اختبار للمدير التنفيذي الجديد اليوم … هل يوقف نزيف بيع المدينة؟
تقرير : نادر عبدالله حلفاوي
في مدينة حلفا الجديدة، تتصاعد أزمة الأراضي والميادين والشوارع لتتحول إلى قضية رأي عام تهدد استقرار المدينة ومستقبلها العمراني. فبعد أن فشلت كل النداءات الموجهة إلى والي كسلا ومن بعده وزير العدل لفتح تحقيق شامل في ملف الأراضي، وجد المواطنون أنفسهم أمام واقع صادم.. استمرار بيع الشوارع والميادين عبر البيع المباشر، في مشهد يصفه كثيرون بأنه فساد ممنهج يهدر المال العام ويقوض البنية التحتية للمدينة.
*شارع العشاي.. القشة التي قصمت ظهر البعير
القضية تفجرت مجدداً مع بيع شارع العشاي، وهو شارع معروف لدى سكان حلفا الجديدة، إذ يعد الرابط الحيوي بين سوق المدينة والمستشفى. الشارع الذي لا يتجاوز عرضه 20 إلى 30 متراً، ويمر بمبانٍ متعددة الطوابق، كان ضمن خطة شركة الطرق العاملة حاليا، لكنه فجأة ظهر في السوق كقطع أراضٍ معروضة للبيع عبر سماسرة ومستفيدين.
أحد المتضررين كشف للصحيفة أن المواطنين تفاجأوا بعرض قطع من الشارع للبيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما أثار موجة غضب واسعة، خاصة أن الشارع يمثل شرياناً أساسياً للحركة اليومية ويخدم آلاف المواطنين.
* رحلة الشكوى بين المكاتب
الأسبوع الماضي، توجه المواطنون إلى المدير التنفيذي السابق عبد الخالق العمدة، الذي يشغل الآن منصب أمين عام الحكومة… العمدة اكد بعدم علمه بالامر واتصل بمدير المساحة، الذي أكد له أن الشارع بالفعل تم تخطيطه وبيعه.
هذه الإجابة زادت من حدة الأزمة، ودفع المواطنين إلى رفع شكواهم مباشرة إلى والي كسلا اللواء معاش الصادق الأزرق.
لكن الوالي، بدلاً من التدخل المباشر، أحال القضية إلى المحلية. المدير التنفيذي أوضح أن مقترح التخطيط لم يُعرض عليه في لجنة المحلية، ما يعني أن مدير المساحة تجاوز الإجراءات الرسمية، وهو ما اعتبره المواطنون دليلاً إضافياً على وجود فساد إداري في ملف الأراضي.
* اختبار حقيقي للمدير التنفيذي الجديد
كان من المتوقع أن يُعرض الأمر على المدير التنفيذي الجديد لمحلية حلفا السيد اوشيك، يوم امس الأربعاء، إلا أن إجراءات التسليم والتسلم بينه وسلفه عبد الخالق العمدة حالت دون ذلك. ومع ذلك، ينتظر المواطنون لقاءً حاسماً معه اليوم الخميس، حيث يعتبرون قضية شارع العشاي أول اختبار حقيقي له في مواجهة فساد الأراضي.
المواطنون يرون أن نجاح المدير التنفيذي الجديد في إيقاف هذا البيع سيحدد مدى قدرته على مواجهة شبكة الفساد التي تهدد مستقبل المدينة، بينما فشله سيعني استمرار النزيف وتفاقم الأزمة.
* غضب شعبي يتصاعد
أبناء حلفا الجديدة لم يخفوا استياءهم من الوضع. أحدهم قال: أمر الأراضي وصل مرحلة خطرة ومن الصعب السكوت عليه، كل يوم نتفاجأ بحفريات أمام دكاكيننا وفي أي ميدان، وكأن المدينة تُباع قطعة قطعة عبر البيع البيع المباشر .
آخرون تساءلوا عن سر هذا الصمت المريب من أبناء حلفا، وهل سكوت الشباب شجع الوالي ووزير البنى التحتية بولاية كسلا على التمادي في بيع الميادين والساحات والشوارع، وإهدار المال العام عبر البيع المباشر .
* فساد يهدد مستقبل المدينة
القضية لا تتعلق بشارع واحد فقط، بل بملف كامل من الأراضي والميادين التي تم بيعها خلال السنوات الماضية، مثل شارع التلفزيون الذي بيع قبل عدة شهور. استمرار هذا النهج يهدد البنية التحتية للمدينة، ويقوض التخطيط العمراني، ويضع حياة المواطنين في خطر، خاصة مع غياب الشوارع الحيوية التي تربط بين المرافق الأساسية.
الخبراء يرون أن بيع الشوارع والميادين عبر البيع المباشر دون عرضه في المزاد العلني ليس مجرد فساد مالي، بل هو جريمة بحق المدينة وسكانها، إذ يحرمهم من حقهم في فضاءات عامة وشوارع منظمة، ويحولها إلى ملكيات خاصة تخدم مصالح ضيقة.
* الشارع يتحرك
في ظل فشل السلطات في التدخل، بدأ الشارع نفسه يتحرك. المواطنون يخططون لتنظيم اجتماعات ووقفات احتجاجية للضغط على المسؤولين لوقف هذا النزيف. هناك شعور عام بأن الصمت لم يعد خيارا، وأن مواجهة الفساد أصبحت ضرورة لحماية مستقبل حلفا الجديدة.
قضية ملف الاراضي ليست مجرد نزاع إداري، بل هي رمز لصراع أكبر بين الفساد والشفافية، بين مصالح ضيقة وحقوق عامة، بين صمت رسمي وغضب شعبي.
حلفا الجديدة اليوم تقف على مفترق طرق: إما أن تتدخل السلطات بجدية لوقف بيع الشوارع والميادين، وإما أن ينفجر الشارع الغاضب في أي لحظة، ليعيد رسم المشهد السياسي والاجتماعي في المدينة ونتمني من الجهات العليا ان تتدخل وفتح تحقيق في ملف الاراضي بحلفا الجديدة .




