مقال
أخر الأخبار

صرير القلم …. د. معاوية عبيد الأمل الذي صار حقيقة

صرير القلم …. د. معاوية عبيد
الأمل الذي صار حقيقة
ظل أمل العودة إلى الديار قائماً في نفوس النازحين، رغم قسوة الظروف وطول الانتظار. وظل الحلم يراود الجميع بأن تنعم ربوع السودان بالأمن والسلام، وأن تعود الأسر إلى منازلها، وتدب الحياة من جديد في القرى والمدن التي أنهكتها الحرب، ليصبح حلم العودة واقعاً معاشاً لا أمنية مؤجلة.
وعندما التحمت الأيدي وتلاقت الإرادات بين منظمة الأمل وديوان الزكاة، بدأ الحلم يخطو أولى خطواته نحو الحقيقة. لم يعد الحديث عن العودة مجرد أمنيات تُتداول في المجالس، بل أصبح مشهداً حياً يراه الناس بأعينهم، وأملاً يمشي بينهم على أرض الواقع.
في تلك اللحظات المؤثرة، انهمرت دموع الفرح قبل أن تتحرك الحافلات. دموع حملت في طياتها سنوات من المعاناة والحنين والشوق إلى الأهل والديار. كانت النساء يودعن أماكن النزوح وهن يحملن حقائبهن القليلة، لكنهن يحملن في قلوبهن آمالاً كبيرة بحياة جديدة في أرضهن وبين أهلهن.
وفي ميدان عابدين ارتسمت لوحة إنسانية بديعة، اختلطت فيها مشاعر الوداع بفرحة العودة بعد أن انتظمت مبادرات العودة الطوعية بوصفها واحدة من أهم المبادرات الإنسانية التي تسهم في تخفيف المعاناة وإعادة الأمل لعشرة الآف من المواطنين الراغبين في العودة إلى وطنهم .
وجوه أنهكها النزوح ، وأطفال يستعدون لرؤية اوطانهم بأعينهم بعد غياب طويل ، وكانت الحافلات التي وفرها ديوان الزكاة بمثابة جسور تعبر بالناس من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الأمل المتحقق ، ومن بين تلك الجموع الكبيرة انطلقت زغرودة شقت عنان السماء، و أضاءتها الابتسامات وكأنها تعلن انتصار الأمل على المعاناة، وتؤكد أن العودة ليست مجرد رحلة سفر، بل رحلة استعادة للانتماء والذكريات والكرامة. وفي كل أسرة كانت هناك قصة، وفي كل وجه حكاية، وفي كل دمعة فصل من فصول الصبر والثبات.
هذه المشاهد لن تبقى مجرد ذكريات عابرة، بل ستتحول إلى قصص تُروى للأجيال القادمة، تحكي كيف انتصر الأمل على المحنة، وكيف تمسك الناس بحقهم في العودة رغم كل التحديات. وستظل تلك اللحظات مادة ثرية للكتّاب والمبدعين، تُوثق في الكتب والأفلام والمسلسلات، شاهدة على مرحلة من تاريخ السودان كتبت فيها إرادة الإنسان أجمل فصول الصمود والوفاء للأرض.
لقد كانت العودة أكثر من حركة حافلات تنقل الناس من مكان إلى آخر؛ كانت عودة الروح إلى أصحابها، وعودة الحلم إلى أصحابه، ورسالة تؤكد أن الأمل إذا وجد من يؤمن به ويعمل من أجله، فإنه يتحول إلى حقيقة يراها الناس ويعيشونها بكل تفاصيلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى